قسم V12/P003–V12/P005Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P003–V12/P005)
Orijinal Metin (AR)المسألة الخامسة : أما الربانيون فقد تقدم تفسيره ، وأما الأحبار فقال ابن عباس : هم الفقهاء ، واختلف أهل اللغة في واحده ، قال الفراء : إنما هو ( حبر ) بكسر الحاء ، يقال ذلك للعالم وإنما سمي بهذا الاسم لمكان الحبر الذي يكتب به ، وذلك أنه يكون صاحب كتب ، وكان أبو عبيدة يقول : حبر بفتح الحاء . قال الليث : هو حبر وحبر بكسر الحاء وفتحها . وقال الأصمعي : لا أدري أهو الحبر أو الحبر ، وأما اشتقاقه فقال قوم : أصله من التحبير وهو التحسين ، وفي الحديث ( يخرج رجل من النار ذهب حبره وسبره ) أي جماله وبهاؤه ، والمحبر للشيء المزين ، ولما كان العلم أكل أقسام الفضيلة والجمال والمنقبة لا جرم سمي العالم به . وقال آخرون اشتقاقه من الحبر الذي يكتب به ، وهو قول الفراء والكسائي وأبي عبيدة ، والله أعلم . المسألة السادسة : دلت الآية على أنه يحكم بالتوراة النبيون والربانيون والأحبار ، وهذا يقتضي كون الربانيين أعلى حالا من الأحبار ، فثبت أن يكون الربانيون كالمجتهدين ، والأحباء كآحاد العلماء . ثم قال : { بما استحفظوا من كتاب الله } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : حفظ كتاب الله على وجهين : الأول : أن يحفظ فلا ينسى . الثاني : أن يحفظ فلا يضيع ، وقد أخذ الله على العلماء حفظ كتابه من هذين الوجهين : أحدهما : أن يحفظون في صدورهم ويدرسوه بألسنتهم ، والثاني : أن لا يضيعوا أحكامه ولا يهملوا شرائعه . المسألة الثانية : الباء في قوله { بما استحفظوا من كتاب الله } فيه وجهان : الأول : أن يكون صلة الأحبار على معنى العلماء بما استحفظوا . الثاني : أن يكون المعنى يحكمون بما استحفظوا ، وهو قول الزجاج . ثم قال تعالى : { وكانوا عليه شهداء } أي هؤلاء النبيون والربانيون والأحبار كانوا شهداء على أن كل ما في التوراة حق وصدق ومن عند الله ، فلا جرم كانوا يمضون أحكام التوراة ويحفظونها عن التحريف والتغيير . ثم قال تعالى : { فلا تخشوا الناس واخشونى } واعلم أنه تعالى لما قرر أن النبيين والربانيين والأحبار كانوا قائمين بإمضاء أحكام التوراة من غير مبالاة ، خاطب اليهود الذين كانوا في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومنعهم من التحريف والتغيير . واعلم أن إقدام القوم على التحريف لا بد وأن يكون لخوف ورهبة / أو لطمع ورغبة ، ولما كان الخوف أقوى تأثيرا من الطمع قدم تعالى ذكره فقال : { فلا تخشوا تخشوهم واخشون } والمعنى إياكم وأن تحرفوا كتابي للخوف من الناس والملوك والأشراف ، فتسقطوا عنهم الحدود الواجبة عليهم وتستخرجوا الحيل في سقوط تكاليف الله تعالى عنهم ، فلا تكونوا خائفين من الناس ، بل كونوا خائفين مني ومن عقابي . ولما ذكر أمر الرهبة ابتعه بأمر الرغبة ، فقال { ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا } أي كما نهيتكم عن تغيير أحكامي لأجل الخوف والرهبة ، فكذلك أنهاكم عن التغيير والتبديل لأجل الطمع في المال والجاه وأخذ الرشوة فإن كل متاع الدنيا قليل ، والرشوة التي تأخذونها منهم في غاية القلة ، والرشوة لكونها سحتا تكون قليلة البركة والبقاء والمنفعة ، فكذلك المال الذي تكتسبونه قليل من قليل ، ثم أنتم تضيعون بسببه الدين والثواب المؤبد ، والسعادات التي لا نهاية لها . ويحتمل أيضا أن يكون إقدامهم على التحريف والتبديل لمجموع الأمرين ، للخوف من الرؤساء ولأخذ الرشوة من العامة ، ولما منعهم الله من الأمرين على ما في كل واحد منهما من الدناءة والسقوط كان ذلك برهانا قاطعا في المنع من التحريف والتبديل . ثم إنه أتبع هذا البرهان الباهر بالوعيد الشديد فقال : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } وفليه مسألتان :
لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الخامسة : أما الربانيون فقد تقدم تفسيره ، وأما الأحبار فقال ابن عباس : هم الفقهاء ، واختلف أهل اللغة في واحده ، قال الفراء : إنما هو ( حبر ) بكسر الحاء ، يقال ذلك للعالم وإنما سمي بهذا الاسم لمكان الحبر الذي يكتب به ، وذلك أنه يكون صاحب كتب ، وكان أبو عبيدة يقول : حبر بفتح الحاء . قال الليث : هو حبر وحبر بكسر الحاء وفتحها . وقال الأصمعي : لا أدري أهو الحبر أو الحبر ، وأما اشتقاقه فقال قوم : أصله من التحبير وهو التحسين ، وفي الحديث ( يخرج رجل من النار ذهب حبره وسبره ) أي جماله وبهاؤه ، والمحبر للشيء المزين ، ولما كان العلم أكل أقسام الفضيلة والجمال والمنقبة لا جرم سمي العالم به . وقال آخرون اشتقاقه من الحبر الذي يكتب به ، وهو قول الفراء والكسائي وأبي عبيدة ، والله أعلم . المسألة السادسة : دلت الآية على أنه يحكم بالتوراة النبيون والربانيون والأحبار ، وهذا يقتضي كون الربانيين أعلى حالا من الأحبار ، فثبت أن يكون الربانيون كالمجتهدين ، والأحباء كآحاد العلماء . ثم قال : { بما استحفظوا من كتاب الله } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : حفظ كتاب الله على وجهين : الأول : أن يحفظ فلا ينسى . الثاني : أن يحفظ فلا يضيع ، وقد أخذ الله على العلماء حفظ كتابه من هذين الوجهين : أحدهما : أن يحفظون في صدورهم ويدرسوه بألسنتهم ، والثاني : أن لا يضيعوا أحكامه ولا يهملوا شرائعه . المسألة الثانية : الباء في قوله { بما استحفظوا من كتاب الله } فيه وجهان : الأول : أن يكون صلة الأحبار على معنى العلماء بما استحفظوا . الثاني : أن يكون المعنى يحكمون بما استحفظوا ، وهو قول الزجاج . ثم قال تعالى : { وكانوا عليه شهداء } أي هؤلاء النبيون والربانيون والأحبار كانوا شهداء على أن كل ما في التوراة حق وصدق ومن عند الله ، فلا جرم كانوا يمضون أحكام التوراة ويحفظونها عن التحريف والتغيير . ثم قال تعالى : { فلا تخشوا الناس واخشونى } واعلم أنه تعالى لما قرر أن النبيين والربانيين والأحبار كانوا قائمين بإمضاء أحكام التوراة من غير مبالاة ، خاطب اليهود الذين كانوا في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومنعهم من التحريف والتغيير . واعلم أن إقدام القوم على التحريف لا بد وأن يكون لخوف ورهبة / أو لطمع ورغبة ، ولما كان الخوف أقوى تأثيرا من الطمع قدم تعالى ذكره فقال : { فلا تخشوا تخشوهم واخشون } والمعنى إياكم وأن تحرفوا كتابي للخوف من الناس والملوك والأشراف ، فتسقطوا عنهم الحدود الواجبة عليهم وتستخرجوا الحيل في سقوط تكاليف الله تعالى عنهم ، فلا تكونوا خائفين من الناس ، بل كونوا خائفين مني ومن عقابي . ولما ذكر أمر الرهبة ابتعه بأمر الرغبة ، فقال { ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا } أي كما نهيتكم عن تغيير أحكامي لأجل الخوف والرهبة ، فكذلك أنهاكم عن التغيير والتبديل لأجل الطمع في المال والجاه وأخذ الرشوة فإن كل متاع الدنيا قليل ، والرشوة التي تأخذونها منهم في غاية القلة ، والرشوة لكونها سحتا تكون قليلة البركة والبقاء والمنفعة ، فكذلك المال الذي تكتسبونه قليل من قليل ، ثم أنتم تضيعون بسببه الدين والثواب المؤبد ، والسعادات التي لا نهاية لها . ويحتمل أيضا أن يكون إقدامهم على التحريف والتبديل لمجموع الأمرين ، للخوف من الرؤساء ولأخذ الرشوة من العامة ، ولما منعهم الله من الأمرين على ما في كل واحد منهما من الدناءة والسقوط كان ذلك برهانا قاطعا في المنع من التحريف والتبديل . ثم إنه أتبع هذا البرهان الباهر بالوعيد الشديد فقال : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } وفليه مسألتان :
قسم V12/P005–V12/P006Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P005–V12/P006)
Orijinal Metin (AR)المسألة الأولى : المقصود من هذا الكلام تهديد اليهود في ءقدامهم على تحريف حكم الله تعالى في حد الزاني المحصن ، يعني أنهم لما أنكروا حكم الله المنصوص عليه في التوراة وقالوا : إنه غير واجب ، فهم كافرون على الاطلاق ، لا يستحقون اسم الإيمان لا بموسى والتوراة ولا بمحمد والقرآن . المسألة الثانية : قالت الخوارج : كل من عصى الله فهو كافر . وقال جمهور الأئمة : ليس الأمر كذلك ، أما الخوارج فقد احتجوا بهذه الآية وقالوا : إنها نص في أن كل من حكم بغير ما أنزل الله فهو كافر ، وكل من أذنب فقد حكم بغير ما أنزل الله ، فوجب أن يكون كافرا . وذكر المتكلمون والمفسرون أجوبة عن هذه الشبهة : الأول : أن هذه الآية نزلت في اليهود فتكون مختصة بهم ، وهذا ضعيف لأن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، ومنهم من حاول دفع هذا السؤال فقال : المراد ومن لم يحكم من هؤلاء الذين سبق ذكرهم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ، وهذا أيضا ضعيف لأن قوله { ومن لم يحكم بما أنزل الله } كلام أدخل فيه كلمة { من } في معرض الشرط ، فيكون للعموم . وقول من يقول : المراد ومن لم يحكم بما أنزل الله من الذين سبق ذكرهم فهو زيادة في النص وذلك غير جائز . الثاني : قال عطاء : هو كفر دون كفر . وقال طاوس : ليس بكفر ينقل عن الملة كمن يكفر بالله واليوم الآخر ، فكأنهم حملوا الآية على كفر النعمة لا على كفر الدين ، وهو أيضا ضعيف ، لأن لفظ الكفر إذا أطلق انصرف إلى الكفر في الدين . والثالث : قال ابن الأنباري : يجوز أن يكون المعنى : ومن لم يحكم بما أنزل الله فقد فعل فعلا يضالهي أفعال الكفار ، ويشبه من أجل ذلك الكافرين ، وهذا ضعيف أيضا لأنه عدولل عن الظاهر . والرابع : قال عبد العزيز بن يحيى الكناني : قوله { بما أنزل الله } صيغة عموم ، فقوله { ومن لم يحكم بما أنزل الله } معناه من أتى بضد حكم الله تعالى في كل ما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ، وهذا حق لأن الكافر هو الذي أتى بضد حكم الله تعالى في كل ما أنزل الله ، أما الفاسق فإنه لم يأت بضد حكم الله إلا في القليل ، وهو العمل ، أما في الإعتقاد والاقرار فهو موافق ، وهذا أيضا ضعيف لأنه لو كانت هذه الآية وعيدا مخصوصا بمن خالف حكم الله تعالى في كل ما أنزل الله تعالى لم يتناول هذا الوعيد اليهود بسبب مخالفتهم حكم الله في الرجم / وأجمع المفسرون على أن هذا الوعيد يتناول اليهود بسبب مخالفتهم حكم الله تعالى في واقعة الرجم ، فيدل على سقوط هذا الجواب ، والخامس : قال عكرمة : قوله { ومن لم يحكم بما أنزل الله } إنما يتناول من أنكر بقلبه وجحد بلسانه ، أما من عرف بقلبه كونه حكم الله وأقر بلسانه كونه حكم الله ، إلا أنه أتى بما يضاده فهو حاكم بما أنزل الله تعالى ، ولكنه تارك له ، فلا يلزم دخوله تحت هذه الآية ، وهذا هو الجواب الصحيح والله أعلم . ! 7 < { وكتبنا عليهم فيهآ أن النفس بالنفس والعين بالعين والا نف بالا نف والا ذن بالا ذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولائك هم الظالمون } . > 7 ! < < المائدة : ( 45 ) وكتبنا عليهم فيها . . . . . > > ثم قال تعالى : { وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص { .
لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الأولى : المقصود من هذا الكلام تهديد اليهود في ءقدامهم على تحريف حكم الله تعالى في حد الزاني المحصن ، يعني أنهم لما أنكروا حكم الله المنصوص عليه في التوراة وقالوا : إنه غير واجب ، فهم كافرون على الاطلاق ، لا يستحقون اسم الإيمان لا بموسى والتوراة ولا بمحمد والقرآن . المسألة الثانية : قالت الخوارج : كل من عصى الله فهو كافر . وقال جمهور الأئمة : ليس الأمر كذلك ، أما الخوارج فقد احتجوا بهذه الآية وقالوا : إنها نص في أن كل من حكم بغير ما أنزل الله فهو كافر ، وكل من أذنب فقد حكم بغير ما أنزل الله ، فوجب أن يكون كافرا . وذكر المتكلمون والمفسرون أجوبة عن هذه الشبهة : الأول : أن هذه الآية نزلت في اليهود فتكون مختصة بهم ، وهذا ضعيف لأن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، ومنهم من حاول دفع هذا السؤال فقال : المراد ومن لم يحكم من هؤلاء الذين سبق ذكرهم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ، وهذا أيضا ضعيف لأن قوله { ومن لم يحكم بما أنزل الله } كلام أدخل فيه كلمة { من } في معرض الشرط ، فيكون للعموم . وقول من يقول : المراد ومن لم يحكم بما أنزل الله من الذين سبق ذكرهم فهو زيادة في النص وذلك غير جائز . الثاني : قال عطاء : هو كفر دون كفر . وقال طاوس : ليس بكفر ينقل عن الملة كمن يكفر بالله واليوم الآخر ، فكأنهم حملوا الآية على كفر النعمة لا على كفر الدين ، وهو أيضا ضعيف ، لأن لفظ الكفر إذا أطلق انصرف إلى الكفر في الدين . والثالث : قال ابن الأنباري : يجوز أن يكون المعنى : ومن لم يحكم بما أنزل الله فقد فعل فعلا يضالهي أفعال الكفار ، ويشبه من أجل ذلك الكافرين ، وهذا ضعيف أيضا لأنه عدولل عن الظاهر . والرابع : قال عبد العزيز بن يحيى الكناني : قوله { بما أنزل الله } صيغة عموم ، فقوله { ومن لم يحكم بما أنزل الله } معناه من أتى بضد حكم الله تعالى في كل ما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ، وهذا حق لأن الكافر هو الذي أتى بضد حكم الله تعالى في كل ما أنزل الله ، أما الفاسق فإنه لم يأت بضد حكم الله إلا في القليل ، وهو العمل ، أما في الإعتقاد والاقرار فهو موافق ، وهذا أيضا ضعيف لأنه لو كانت هذه الآية وعيدا مخصوصا بمن خالف حكم الله تعالى في كل ما أنزل الله تعالى لم يتناول هذا الوعيد اليهود بسبب مخالفتهم حكم الله في الرجم / وأجمع المفسرون على أن هذا الوعيد يتناول اليهود بسبب مخالفتهم حكم الله تعالى في واقعة الرجم ، فيدل على سقوط هذا الجواب ، والخامس : قال عكرمة : قوله { ومن لم يحكم بما أنزل الله } إنما يتناول من أنكر بقلبه وجحد بلسانه ، أما من عرف بقلبه كونه حكم الله وأقر بلسانه كونه حكم الله ، إلا أنه أتى بما يضاده فهو حاكم بما أنزل الله تعالى ، ولكنه تارك له ، فلا يلزم دخوله تحت هذه الآية ، وهذا هو الجواب الصحيح والله أعلم . ! 7 < { وكتبنا عليهم فيهآ أن النفس بالنفس والعين بالعين والا نف بالا نف والا ذن بالا ذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولائك هم الظالمون } . > 7 ! < < المائدة : ( 45 ) وكتبنا عليهم فيها . . . . . > > ثم قال تعالى : { وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص { .
قسم V12/P006–V12/P007Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P006–V12/P007)
Orijinal Metin (AR)والمعنى أنه تعالى بين في التوراة أن حكم الزاني المحصن هو الرجم ، واليهود غيروه وبدلوه ، وبين في هذه الآية أيضا أنه تعالى بين في التوراة أن النفس بالنفس ، وهؤلاء اليهود غيروا هذا الحكم أيضا ، ففضلوا بني النضير على بني قريظة ، وخصصوا إيجاب القود ببني قريظة دون بني النضير ، فهذا هو وجه النظم من الآية ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : قرأ الكسائي : العين والأنف والأذن والسن والجروح كلها بالرفع ، وفيه وجوه : أحدها : العطف على محل { أن النفس } لأن المعنى : وكتبنا عليهم فيها النفس بالنفس لأن معنى كتبنا قلنا ، وثانيها : أن الكتابة تقع على مثل هذه الجمل تقول : كتبت ( الحمد لله ) وقرأت ( سورة أنزلناها ) وثالثها : أنها ترتفع على الاستئناف ، وتقديره : أن النفس مقتولة بالنفس والعين مفقوءة بالعين ، ونظيره قوله تعالى في هذه السورة { إن الذين ءامنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين } ( البقرة : 62 ) وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عممرو بنصف الكل سوى { الجروح } فإنه بالرفع ، فالعين والأنف والأذن نصب عطفا على النفس ، ثم { الجروح } مبتدأ ، و { والحرمات قصاص } خبره ، وقرأ نافع وعاصم وحمزة كلها بالنصب عطفا لبعض ذلك على بعض ، وخبر الجميع قصاص ، وقرأ نافع { الأذن } بسكون الذال حيث وقع ، والباقون بالضم مثقلة ، وهما لغتان . المسألة الثانية : قال ابن عباس : يريد وفرضنا عليهم في التوراة أن النفس بالنفس ، يريد من قتل نفسا بغير قود قيد منه ، ولم يجعل الله له دية في نفس ولا جرح ، إنما هو العفو أو القصاص . وعن ابن عباس : كانوا لا يقتلون الرجل بالمرأة فنزلت هذه الآية ، وأما الأطراف فكل شخصين جرى القصاص بينهما في النفس جرى القصاص بينهما في جميع الأطراف إذا تماثلا في السلامة ، وإذا امتنع القصاص في النفس امتنع أيضا في الأطراف ، ولما ذكر الله تعالى بعض الأعضاء عمم الحكم في كلها فقال { بالسن والجروح قصاص } وهو كل ما يمكن أن يقتص منه ، مثل الشفتين والذكر والأنثيين والأنف والقدمين واليدين وغيرها ، فأما ما لا يمكن القصاص فيه من رض في لحم ، أو كسر في عظم ، أو جراحة في بطن يخاف منه التلف ففيه أرش وحكومة . واعلم أن هذه الآية دالة على أن هذا كان شرعا في التوراة ، فمن قال : شرع من قبلنا يلزمنا إلا ما نسخ بالتفصيل قال : هذه الآية حجة في شرعنا ، ومن أنكر ذلك قال : إنها ليست بحجة علينا . المسألة الثالثة : { قصاص } هاهنا مصدر يراد به المفعول ، أي والجروح متقاصة بعضها ببعض . ثم قال تعالى : { فمن تصدق به فهو كفارة له } الضمير في قوله { له } يحتمل أن يكون عائدا إلى العافي أو إلى المعفو عنه ، أما الأول فالتقدير أن المجروح أو ولي المقتول إذا عفا كان ذلك كفارة له ، أي للعافي ويتأكد هذا بقوله تعالى في آية القصاص 3 في سورة البقرة { وأن تعفوا أقرب للتقوى } ( البقرة : 237 ) ويقرب منه قوله صلى الله عليه وسلم : ( أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم كان إذا خرج من بيته تصدق بعرضه على الناس ) وروى عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من تصدق من جسده بشيء كفر الله تعالى عنه بقدره من ذنوبه ) وهذا قول أكثر المفسرين .
لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والمعنى أنه تعالى بين في التوراة أن حكم الزاني المحصن هو الرجم ، واليهود غيروه وبدلوه ، وبين في هذه الآية أيضا أنه تعالى بين في التوراة أن النفس بالنفس ، وهؤلاء اليهود غيروا هذا الحكم أيضا ، ففضلوا بني النضير على بني قريظة ، وخصصوا إيجاب القود ببني قريظة دون بني النضير ، فهذا هو وجه النظم من الآية ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : قرأ الكسائي : العين والأنف والأذن والسن والجروح كلها بالرفع ، وفيه وجوه : أحدها : العطف على محل { أن النفس } لأن المعنى : وكتبنا عليهم فيها النفس بالنفس لأن معنى كتبنا قلنا ، وثانيها : أن الكتابة تقع على مثل هذه الجمل تقول : كتبت ( الحمد لله ) وقرأت ( سورة أنزلناها ) وثالثها : أنها ترتفع على الاستئناف ، وتقديره : أن النفس مقتولة بالنفس والعين مفقوءة بالعين ، ونظيره قوله تعالى في هذه السورة { إن الذين ءامنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين } ( البقرة : 62 ) وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عممرو بنصف الكل سوى { الجروح } فإنه بالرفع ، فالعين والأنف والأذن نصب عطفا على النفس ، ثم { الجروح } مبتدأ ، و { والحرمات قصاص } خبره ، وقرأ نافع وعاصم وحمزة كلها بالنصب عطفا لبعض ذلك على بعض ، وخبر الجميع قصاص ، وقرأ نافع { الأذن } بسكون الذال حيث وقع ، والباقون بالضم مثقلة ، وهما لغتان . المسألة الثانية : قال ابن عباس : يريد وفرضنا عليهم في التوراة أن النفس بالنفس ، يريد من قتل نفسا بغير قود قيد منه ، ولم يجعل الله له دية في نفس ولا جرح ، إنما هو العفو أو القصاص . وعن ابن عباس : كانوا لا يقتلون الرجل بالمرأة فنزلت هذه الآية ، وأما الأطراف فكل شخصين جرى القصاص بينهما في النفس جرى القصاص بينهما في جميع الأطراف إذا تماثلا في السلامة ، وإذا امتنع القصاص في النفس امتنع أيضا في الأطراف ، ولما ذكر الله تعالى بعض الأعضاء عمم الحكم في كلها فقال { بالسن والجروح قصاص } وهو كل ما يمكن أن يقتص منه ، مثل الشفتين والذكر والأنثيين والأنف والقدمين واليدين وغيرها ، فأما ما لا يمكن القصاص فيه من رض في لحم ، أو كسر في عظم ، أو جراحة في بطن يخاف منه التلف ففيه أرش وحكومة . واعلم أن هذه الآية دالة على أن هذا كان شرعا في التوراة ، فمن قال : شرع من قبلنا يلزمنا إلا ما نسخ بالتفصيل قال : هذه الآية حجة في شرعنا ، ومن أنكر ذلك قال : إنها ليست بحجة علينا . المسألة الثالثة : { قصاص } هاهنا مصدر يراد به المفعول ، أي والجروح متقاصة بعضها ببعض . ثم قال تعالى : { فمن تصدق به فهو كفارة له } الضمير في قوله { له } يحتمل أن يكون عائدا إلى العافي أو إلى المعفو عنه ، أما الأول فالتقدير أن المجروح أو ولي المقتول إذا عفا كان ذلك كفارة له ، أي للعافي ويتأكد هذا بقوله تعالى في آية القصاص 3 في سورة البقرة { وأن تعفوا أقرب للتقوى } ( البقرة : 237 ) ويقرب منه قوله صلى الله عليه وسلم : ( أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم كان إذا خرج من بيته تصدق بعرضه على الناس ) وروى عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من تصدق من جسده بشيء كفر الله تعالى عنه بقدره من ذنوبه ) وهذا قول أكثر المفسرين .
قسم V12/P007–V12/P008Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P007–V12/P008)
Orijinal Metin (AR)والقول الثاني : أن الضمير في قوله { فهو كفارة له } عائد إلى القاتل والجارح ، يعني أن المجنى عليه إذا عفا عن الجاني صار ذلك العفو كفارة للجاني ، يعني لا يؤاخذه الله تعالى بعد ذلك العفو ، وأما المجنى عليه الذي عفا فأجره على الله تعالى . ثم قال تعالى : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون } وفيه سؤال ، وهو أنه تعالى قال أولا : { فأولئك هم الكافرون } ( المائدة : 44 ) وثانيا : { هم الظالمون } والكفر أعظم من الظلم ، فلما ذكر أعظم التهديدات أولا ، فأي فائدة في ذكر الأخف بعده ؟ وجوابه : أن الكفر من حيث أنه إنكار لنعمة المولى وجحود لها فهو كفر ، ومن حيث إنه يقتضي إبقاء النفس في العقاب الدائم الشديد فهو ظلم على النفس ، ففي الآية الأولى ذكر الله ما يتعلق بتقصيره في حق الخالق سبحانه ، وفي هذه الآية ذكر ما يتعلق بالتقصير في حق نفسه . ! 7 < { وقفينا علىءاثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة وءاتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين } . > 7 ! < < المائدة : ( 46 ) وقفينا على آثارهم . . . . . > > قفيته : مثل عقبته إذا اتبعته ، ثم يقال : عقبته بفلان وقفيته به ، فتعديه إلى الثاني بزيادة الباء . فإن قيل : فأين المفعول الأول في الآية ؟ قلنا : هو محذوف ، والظرف وهو قوله { علىءاثارهم } كالساد مسده ، لأنه إذا قفى به على أثره فقد قفى به إياه ، والضمير في { ءاثارهم } للنبيين في قوله { يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا } ( المائدة : 44 ) وهاهنا سؤالات : السؤال الأول : أنه تعالى وصف عيسى ابن مريم بكونه مصدقا لما بين يديه من التوراة ، وإنما يكون كذلك إذا كان عمله على شريعة التوراة ، ومعلوم أنه لم يكن كذلك ، فإن شريعة عيسى عليه السلام كانت مغايرة لشريعة موسى عليه السلام ، فلذلك قال في آخر هذه الآية { وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه } ( المائدة : 47 ) فكيف طريق الجمع بين هذين الأمرين ؟ والجواب : معنى كون عيسى مصدقا للتوراة أنه أقر بأنه كتاب منزل من عند الله ، وأنه كان حقا واجب العمل به قبل ورود النسخ . السؤال الثاني : لم كرر قوله { مصدقا لما بين يديه } والجواب : ليس فيه تكرار لأن في الأول : أن المسيح يصدق التوراة ، وفي الثاني : الإنجيل يصدق التوراة . السؤال الثالث : أنه تعالى وصف الإنجيل بصفات خمسة فقال : { فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين } وفيه مباحثات ثلاثة : أحدها : ما الفرق بين هذه الصفات الخمسة : وثانيها : لم ذكر الهدى مرتين ؟ ، وثالثها : لم خصصه بكونه موعظة للمتقين ؟
لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والقول الثاني : أن الضمير في قوله { فهو كفارة له } عائد إلى القاتل والجارح ، يعني أن المجنى عليه إذا عفا عن الجاني صار ذلك العفو كفارة للجاني ، يعني لا يؤاخذه الله تعالى بعد ذلك العفو ، وأما المجنى عليه الذي عفا فأجره على الله تعالى . ثم قال تعالى : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون } وفيه سؤال ، وهو أنه تعالى قال أولا : { فأولئك هم الكافرون } ( المائدة : 44 ) وثانيا : { هم الظالمون } والكفر أعظم من الظلم ، فلما ذكر أعظم التهديدات أولا ، فأي فائدة في ذكر الأخف بعده ؟ وجوابه : أن الكفر من حيث أنه إنكار لنعمة المولى وجحود لها فهو كفر ، ومن حيث إنه يقتضي إبقاء النفس في العقاب الدائم الشديد فهو ظلم على النفس ، ففي الآية الأولى ذكر الله ما يتعلق بتقصيره في حق الخالق سبحانه ، وفي هذه الآية ذكر ما يتعلق بالتقصير في حق نفسه . ! 7 < { وقفينا علىءاثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة وءاتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين } . > 7 ! < < المائدة : ( 46 ) وقفينا على آثارهم . . . . . > > قفيته : مثل عقبته إذا اتبعته ، ثم يقال : عقبته بفلان وقفيته به ، فتعديه إلى الثاني بزيادة الباء . فإن قيل : فأين المفعول الأول في الآية ؟ قلنا : هو محذوف ، والظرف وهو قوله { علىءاثارهم } كالساد مسده ، لأنه إذا قفى به على أثره فقد قفى به إياه ، والضمير في { ءاثارهم } للنبيين في قوله { يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا } ( المائدة : 44 ) وهاهنا سؤالات : السؤال الأول : أنه تعالى وصف عيسى ابن مريم بكونه مصدقا لما بين يديه من التوراة ، وإنما يكون كذلك إذا كان عمله على شريعة التوراة ، ومعلوم أنه لم يكن كذلك ، فإن شريعة عيسى عليه السلام كانت مغايرة لشريعة موسى عليه السلام ، فلذلك قال في آخر هذه الآية { وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه } ( المائدة : 47 ) فكيف طريق الجمع بين هذين الأمرين ؟ والجواب : معنى كون عيسى مصدقا للتوراة أنه أقر بأنه كتاب منزل من عند الله ، وأنه كان حقا واجب العمل به قبل ورود النسخ . السؤال الثاني : لم كرر قوله { مصدقا لما بين يديه } والجواب : ليس فيه تكرار لأن في الأول : أن المسيح يصدق التوراة ، وفي الثاني : الإنجيل يصدق التوراة . السؤال الثالث : أنه تعالى وصف الإنجيل بصفات خمسة فقال : { فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين } وفيه مباحثات ثلاثة : أحدها : ما الفرق بين هذه الصفات الخمسة : وثانيها : لم ذكر الهدى مرتين ؟ ، وثالثها : لم خصصه بكونه موعظة للمتقين ؟
قسم V12/P008–V12/P009Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P008–V12/P009)
Orijinal Metin (AR)والجواب على الأول : أن الإنجيل هدى بمعنى أنه اشتمل على الدلائل الدالة على التوحيد والتنزيه ، وبراءة الله تعالى عن الصاحبة والولد والمثل والضد ، وعلى النبوة وعلى المعاد ، فهذا هو المراد بكونه هدى ، وأما كونه نورا ، فالمراد به كونه بيانا للأحكام الشرعية ولتفاصيل التكاليف ، وأما كونه مصدقا لما بين يديه ، فيمكن حمله على كونه مبشرا بمبعث محمد صلى الله عليه وسلم وبمقدمه وأما كونه هدى مرة أخرى فلأن اشتماله على البشارة بمجيء محمد صلى الله عليه وسلم سبب لاهتداء الناس إلى نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، ولما كان أشد وجوه المنازعة بين المسلمين وبين اليهود والنصارى في ذلك لا جرم أعاده الله تعالى مرة أخرى تنبيها على أن الإنجيل يدل دلالة ظاهرة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، فكان هذى في هذه اللمسألة التي هي أشد المسائل احتياجا إلى البيان والتقرير ، وأما كونه موعظة فلاشتمال الإنجيل على النصائح والمواعظ والزواجر البليغة المتأكدة وإنما خصها بالمتقين لأنهم هم الذين ينتفعون بها ، كما في قوله { هدى للمتقين } ( البقرة : 2 ) . السأال الرابع : قوله في صفة الإنجيل { ومصدقا لما بين يديه } عطف على ماذا ؟ الجواب : أنه عطف على محل { فيه هدى } ومحله النصب على الحال ، والتقدير : وآتيناه الإنجيل حال كونه هدى ونورا ومصدقا لما بين يديه . ! 7 < { وليحكم أهل الإنجيل بمآ أنزل الله فيه ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولائك هم الفاسقون } . > 7 < المائدة : ( 47 ) وليحكم أهل الإنجيل . . . . . > > ثم قال تعالى : { وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه } قرأ حمزة { وليحكم } بكسر اللام وفتح الميم ، جعل اللام متعلقة بقوله { وقفينا على } ( المائدة : 46 ) لأن إيتاء الإنجيل إنزال ذلك عليه ، فكان المعنى آتيناه الإنجيل ليحكم ، وأما الباقون فقرؤا بجزم اللام والميم على سبيل الأمر ، وفيه وجهان : الأول : أن يكون التقدير : وقلنا ليحكم أهل الإنجيل ، فيكون هذا إخبارا عما فرض عليهم في ذلك الوقت من الحكم بما تضمنه الإنجيل ، ثم حذف القول لأن ما قبله من قوله { وكتبنا وقفينا } يدل عليه ، وحذف القول كثير كقوله تعالى : { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم } ( الرعد : 23 ) أي يقولون سلام عليكم ، والثاني : أن يكون قوله { وليحكم } ابتداء أمر للنصارى بالحكم في الإنجيل . فإن قيل : كيف جاز أن يؤمروا بالحكم بما في الإنجيل بعد نزول القرآن ؟ قلنا : الجواب عنه من وجوه : الأول : أن المراد ليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه من الدلائل الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وهو قول الأصم . والثاني : وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ، مما لم يصر منسوخا بالقرآن ، والثالث : المراد من قوله { وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه } زجرهم عن تحريف ما في الإنجيل وتغييره مثل ما فعله اليهود من إخفاء أحكام التوراة ، فالمعنى بقوله { وليحكم } أي وليقر أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه على الوجه الذي أنزله الله فيه من غير تحريف ولا تبديل .
لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والجواب على الأول : أن الإنجيل هدى بمعنى أنه اشتمل على الدلائل الدالة على التوحيد والتنزيه ، وبراءة الله تعالى عن الصاحبة والولد والمثل والضد ، وعلى النبوة وعلى المعاد ، فهذا هو المراد بكونه هدى ، وأما كونه نورا ، فالمراد به كونه بيانا للأحكام الشرعية ولتفاصيل التكاليف ، وأما كونه مصدقا لما بين يديه ، فيمكن حمله على كونه مبشرا بمبعث محمد صلى الله عليه وسلم وبمقدمه وأما كونه هدى مرة أخرى فلأن اشتماله على البشارة بمجيء محمد صلى الله عليه وسلم سبب لاهتداء الناس إلى نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، ولما كان أشد وجوه المنازعة بين المسلمين وبين اليهود والنصارى في ذلك لا جرم أعاده الله تعالى مرة أخرى تنبيها على أن الإنجيل يدل دلالة ظاهرة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، فكان هذى في هذه اللمسألة التي هي أشد المسائل احتياجا إلى البيان والتقرير ، وأما كونه موعظة فلاشتمال الإنجيل على النصائح والمواعظ والزواجر البليغة المتأكدة وإنما خصها بالمتقين لأنهم هم الذين ينتفعون بها ، كما في قوله { هدى للمتقين } ( البقرة : 2 ) . السأال الرابع : قوله في صفة الإنجيل { ومصدقا لما بين يديه } عطف على ماذا ؟ الجواب : أنه عطف على محل { فيه هدى } ومحله النصب على الحال ، والتقدير : وآتيناه الإنجيل حال كونه هدى ونورا ومصدقا لما بين يديه . ! 7 < { وليحكم أهل الإنجيل بمآ أنزل الله فيه ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولائك هم الفاسقون } . > 7 < المائدة : ( 47 ) وليحكم أهل الإنجيل . . . . . > > ثم قال تعالى : { وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه } قرأ حمزة { وليحكم } بكسر اللام وفتح الميم ، جعل اللام متعلقة بقوله { وقفينا على } ( المائدة : 46 ) لأن إيتاء الإنجيل إنزال ذلك عليه ، فكان المعنى آتيناه الإنجيل ليحكم ، وأما الباقون فقرؤا بجزم اللام والميم على سبيل الأمر ، وفيه وجهان : الأول : أن يكون التقدير : وقلنا ليحكم أهل الإنجيل ، فيكون هذا إخبارا عما فرض عليهم في ذلك الوقت من الحكم بما تضمنه الإنجيل ، ثم حذف القول لأن ما قبله من قوله { وكتبنا وقفينا } يدل عليه ، وحذف القول كثير كقوله تعالى : { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم } ( الرعد : 23 ) أي يقولون سلام عليكم ، والثاني : أن يكون قوله { وليحكم } ابتداء أمر للنصارى بالحكم في الإنجيل . فإن قيل : كيف جاز أن يؤمروا بالحكم بما في الإنجيل بعد نزول القرآن ؟ قلنا : الجواب عنه من وجوه : الأول : أن المراد ليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه من الدلائل الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وهو قول الأصم . والثاني : وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ، مما لم يصر منسوخا بالقرآن ، والثالث : المراد من قوله { وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه } زجرهم عن تحريف ما في الإنجيل وتغييره مثل ما فعله اليهود من إخفاء أحكام التوراة ، فالمعنى بقوله { وليحكم } أي وليقر أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه على الوجه الذي أنزله الله فيه من غير تحريف ولا تبديل .
قسم V12/P009–V12/P010Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P009–V12/P010)
Orijinal Metin (AR)ثم قال تعالى : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون } واختلف المفسرون ، فمنهم من جعل هذه الثلاثة ، أعني قوله ( الكافرون والظالمون الفاسقون ) صفت لموصوف واحد . قال القفال : وليس في إفراد كل واحد من هذه الثلاثة بلفظ ما يوجب القدح في المعنى ، بل هو كما يقال : من أطاع الله فهو المؤمن ، من أطاع الله فهو البر ، من أطاع الله فهو المتقي ، لأن كل ذلك صفات مختلفة حاصلة لموصوف واحد . وقال آخرون : الأول : في الجاحد ، والثاني والثالث : في المقر التارك . وقال الأصم : الأول والثاني : في اليهود ، والثالث : في النصارى . ! 7 < { وأنزلنآ إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بمآ أنزل الله ولا تتبع أهوآءهم عما جآءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شآء الله لجعلكم أمة واحدة ولاكن ليبلوكم فى مآ ءاتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون } > 7 < المائدة : ( 48 ) وأنزلنا إليك الكتاب . . . . . > > ثم قال تعالى : { وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب } وهذا خطاب مع محمد صلى الله عليه وسلم ، فقوله { وأنزلنا إليك الكتاب بالحق } أي القرآن ، وقوله { مصدقا لما بين يديه من الكتاب } أي كل كتاب نزل من السماء سوى القرآن . وقوله { ومهيمنا عليه } فيه مسائل : المسألة الأولى : في المهيمن قولان : الأول : قال الخليل وأبو عبيدة : يقال قد هيمن إذا كان رقيبا على الشيء وشاهدا عليه حافظا . قال حسان : فإن الكتاب مهيمن لنبينا والحق يعرفه ذوو الألبب والثاني : قالوا : الأصل في قولنا : آمن يؤمن فهو مؤمن ، أأمن يؤامن فهو مؤامن بهمزتين ، ثم قبلت الأولى هاء كما في : هرقت وأرقت ، وهياك وإياك ، وقبلت الثانية ياء فصار مهيمنا فلهذا قال المفسرون { ومهيمنا عليه } أي أمينا على الكتب التي قبله . المسألة الثانية : إنما كان القرآن مهيمنا على الكتب لأنه الكتاب الذي لا يصير مسنوخا ألبتة ، ولا يتطرق إليه البتديل والتحريف على ما قال تعالى : { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } ( الحجر : 9 ) وإذا كان كذلك كانت شهادة القرآن على أن التوراة والإنجيل والزبور حق صدق باقية أبدا ، فكانت حقيقة هذه الكتب معلومة أبدا . المسألة الثالثة : قال صاحب ( الكشاف ) قرىء { ومهيمنا عليه } بفتح الميم لأنه مشهود عليه من عند الله تعالى : بأن يصونه عن التحريف والتبديل لما قررنا من الآيات ، ولقوله { لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه } ( فصلت : 42 ) والمهيمن عليه هو الله تعالى . ثم قال تعالى : { فاحكم بينهم بما أنزل الله } يعني فاحكم بين اليهود بالقرآن والوحي الذي نزله الله تعالى عليك . { ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق } وفيه مسائل : المسألة الأولى : { ولا تتبع } يريد ولا تنحرف ، ولذلك عداه بعن ، وكأنه قيل : ولا تنحرف عما جاءك من الحق متبعا أهواءهم . المسألة الثانية : روي أن جماعة من اليهود قالوا : تعالوا نذهب إلى محمد صلى الله عليه وسلم لعلنا نفتنه عن دينه ، ثم دخلوا عليه وقالوا : يا محمد قد عرفت أنا أحبار اليهود وأشرافهم ، وإنا إن اتبعناك اتبعك كل اليهود ، وإن بيننا وبين خصومنا حكومة فنحاكمهم إليك ، فاقض لنا ونحن نؤمن بك ، فأنزل الله تعالى هذه الآية .
لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم قال تعالى : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون } واختلف المفسرون ، فمنهم من جعل هذه الثلاثة ، أعني قوله ( الكافرون والظالمون الفاسقون ) صفت لموصوف واحد . قال القفال : وليس في إفراد كل واحد من هذه الثلاثة بلفظ ما يوجب القدح في المعنى ، بل هو كما يقال : من أطاع الله فهو المؤمن ، من أطاع الله فهو البر ، من أطاع الله فهو المتقي ، لأن كل ذلك صفات مختلفة حاصلة لموصوف واحد . وقال آخرون : الأول : في الجاحد ، والثاني والثالث : في المقر التارك . وقال الأصم : الأول والثاني : في اليهود ، والثالث : في النصارى . ! 7 < { وأنزلنآ إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بمآ أنزل الله ولا تتبع أهوآءهم عما جآءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شآء الله لجعلكم أمة واحدة ولاكن ليبلوكم فى مآ ءاتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون } > 7 < المائدة : ( 48 ) وأنزلنا إليك الكتاب . . . . . > > ثم قال تعالى : { وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب } وهذا خطاب مع محمد صلى الله عليه وسلم ، فقوله { وأنزلنا إليك الكتاب بالحق } أي القرآن ، وقوله { مصدقا لما بين يديه من الكتاب } أي كل كتاب نزل من السماء سوى القرآن . وقوله { ومهيمنا عليه } فيه مسائل : المسألة الأولى : في المهيمن قولان : الأول : قال الخليل وأبو عبيدة : يقال قد هيمن إذا كان رقيبا على الشيء وشاهدا عليه حافظا . قال حسان : فإن الكتاب مهيمن لنبينا والحق يعرفه ذوو الألبب والثاني : قالوا : الأصل في قولنا : آمن يؤمن فهو مؤمن ، أأمن يؤامن فهو مؤامن بهمزتين ، ثم قبلت الأولى هاء كما في : هرقت وأرقت ، وهياك وإياك ، وقبلت الثانية ياء فصار مهيمنا فلهذا قال المفسرون { ومهيمنا عليه } أي أمينا على الكتب التي قبله . المسألة الثانية : إنما كان القرآن مهيمنا على الكتب لأنه الكتاب الذي لا يصير مسنوخا ألبتة ، ولا يتطرق إليه البتديل والتحريف على ما قال تعالى : { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } ( الحجر : 9 ) وإذا كان كذلك كانت شهادة القرآن على أن التوراة والإنجيل والزبور حق صدق باقية أبدا ، فكانت حقيقة هذه الكتب معلومة أبدا . المسألة الثالثة : قال صاحب ( الكشاف ) قرىء { ومهيمنا عليه } بفتح الميم لأنه مشهود عليه من عند الله تعالى : بأن يصونه عن التحريف والتبديل لما قررنا من الآيات ، ولقوله { لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه } ( فصلت : 42 ) والمهيمن عليه هو الله تعالى . ثم قال تعالى : { فاحكم بينهم بما أنزل الله } يعني فاحكم بين اليهود بالقرآن والوحي الذي نزله الله تعالى عليك . { ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق } وفيه مسائل : المسألة الأولى : { ولا تتبع } يريد ولا تنحرف ، ولذلك عداه بعن ، وكأنه قيل : ولا تنحرف عما جاءك من الحق متبعا أهواءهم . المسألة الثانية : روي أن جماعة من اليهود قالوا : تعالوا نذهب إلى محمد صلى الله عليه وسلم لعلنا نفتنه عن دينه ، ثم دخلوا عليه وقالوا : يا محمد قد عرفت أنا أحبار اليهود وأشرافهم ، وإنا إن اتبعناك اتبعك كل اليهود ، وإن بيننا وبين خصومنا حكومة فنحاكمهم إليك ، فاقض لنا ونحن نؤمن بك ، فأنزل الله تعالى هذه الآية .
قسم V12/P010–V12/P012Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P010–V12/P012)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثالثة : تمسك من طعن في عصمة الأنبياء بهذه الآية وقال : لولا جواز المعصية عليهم وإلا لما قال : { ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق } . والجواب : أن ذلك مقدور له ولكن لا يفعله لمكان النهي . وقيل : الخطاب له والمراد غيره . ثم قال تعالى : { لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا } وفيه مسائل : المسألة الأولى : لفظ ( الشرعة : في اشتقاقه وجهان : الأول : معنى شرع بين وأوضح . قال ابن لسكيت : لفظ الشرع مصدر : شرعت الإهاب ، إذا شققته وسلخته . الثاني : شرع مأخوذ من الشروع في الشيء وهو الدخول فيه ، والشريعة في كلام العرب المشرعة التي يشرعها الناس فيشربون منها ، فالشريعة فعلية بمعنى المعفولة ، وهي الأشياء التي أوجب الله تعالى على المكلفين أن يشرعوا فيها ، وأما المنهاج فهو الطريق الواضح ، يقال : نهجب لك الطريق وأنهجب لغتان . المسألة الثانية : احتج أكثر العلماء بهذه الآية على أن شرع من قبلنا لا يلزمنا ، لأن قوله { لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا } يدل على أنه يجب أن يكون كل رسول مستقلا بشريعة خاصة ، وذلك ينفي كون أمة أحد الرسل مكلفة بشريعة الرسول الآخر . المسألة الثالثة : وردت آيات دالة على عدم التباين في طريقة الأنبياء والرسل ، وآيات دالة على حصول التباين فيها . أما النوع الأول : فقوله : { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا } ( الشورى : 13 ) إلى قوله { أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه } ( الشورى : 13 ) وقال { أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده } ( الأنعام : 90 ) . وأما النوع الثاني : فهو هذه الآية ، وطريق الجمع أن نقول : النوع الأول من الآيات مصروف إلى ما يتعلق بأصول الدين ، والنوع الثاني مصروف إلى ما يتعلق بفروع الدين . المسألة الرابعة : الخطاب في قوله { لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا } خطاب للأمم الثلاث : أمة موسى ، وأمة عيسى ، وأمة محمد عليهم السلام ، بدليل أن ذكر هؤلاء الثلاثة قد تقدم في قوله { إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور } ( المائدة : 44 ) ثم قال { وقفينا علىءاثارهم بعيسى ابن مريم } ( المائدة : 46 ) ثم قال { وأنزلنا إليك الكتاب } ( المائدة : 48 ) . ثم قال : { لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا } يعني شرائع مختلفة : للتوراة شريعة ، وللإنجيل شريعة ، وللقرآن شريعة . المسألة الخامسة : قال بعضهم : الشرعة والمنهاج عبارتان عن معنى واحد ، والتكرير للتأكيد والمراد بهما الدين . وقال آخرون : بينهما فرق ، فالشرعة عبارة عن مطلق الشريعة ، والطريقة عبارة عن مكارم الشريعة ، وهي المراد بالمنهاج ، فالشريعة أول ، والطريقة رخر . وقال المبرد : الشريعة ابتداء الطريقة ، والطريقة المنهاج المستمر ، وهذا تقرير ما قلناه . والله أعلم بأسرار كلامه . ثم قال تعالى : { ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة } أي جماعة متفقة على شريعة واحدة ، أو ذوي أمة واحدة ، أي دين واحد لا اختلاف فيه . قال الأصحاب : هذا يدل على أن الكل بمشيئة الله تعالى والمعتزلة حملوه على مشيئة الالجاء . ثم قال تعلى : { ولاكن ليبلوكم فيما ءاتاكم } من الشرائع المختلفة ، هل تعملون بها منقادين لله خاضعين لتكاليف الله ، أم تتبعون الشبه وتقصرون في العمل . { فاستبقوا الخيرات } أي فابدروها وسابقوا نحوها . { إلى الله مرجعكم جميعا } استئناف في معنى التعليل لاستباق الخيرات .
لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثالثة : تمسك من طعن في عصمة الأنبياء بهذه الآية وقال : لولا جواز المعصية عليهم وإلا لما قال : { ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق } . والجواب : أن ذلك مقدور له ولكن لا يفعله لمكان النهي . وقيل : الخطاب له والمراد غيره . ثم قال تعالى : { لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا } وفيه مسائل : المسألة الأولى : لفظ ( الشرعة : في اشتقاقه وجهان : الأول : معنى شرع بين وأوضح . قال ابن لسكيت : لفظ الشرع مصدر : شرعت الإهاب ، إذا شققته وسلخته . الثاني : شرع مأخوذ من الشروع في الشيء وهو الدخول فيه ، والشريعة في كلام العرب المشرعة التي يشرعها الناس فيشربون منها ، فالشريعة فعلية بمعنى المعفولة ، وهي الأشياء التي أوجب الله تعالى على المكلفين أن يشرعوا فيها ، وأما المنهاج فهو الطريق الواضح ، يقال : نهجب لك الطريق وأنهجب لغتان . المسألة الثانية : احتج أكثر العلماء بهذه الآية على أن شرع من قبلنا لا يلزمنا ، لأن قوله { لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا } يدل على أنه يجب أن يكون كل رسول مستقلا بشريعة خاصة ، وذلك ينفي كون أمة أحد الرسل مكلفة بشريعة الرسول الآخر . المسألة الثالثة : وردت آيات دالة على عدم التباين في طريقة الأنبياء والرسل ، وآيات دالة على حصول التباين فيها . أما النوع الأول : فقوله : { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا } ( الشورى : 13 ) إلى قوله { أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه } ( الشورى : 13 ) وقال { أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده } ( الأنعام : 90 ) . وأما النوع الثاني : فهو هذه الآية ، وطريق الجمع أن نقول : النوع الأول من الآيات مصروف إلى ما يتعلق بأصول الدين ، والنوع الثاني مصروف إلى ما يتعلق بفروع الدين . المسألة الرابعة : الخطاب في قوله { لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا } خطاب للأمم الثلاث : أمة موسى ، وأمة عيسى ، وأمة محمد عليهم السلام ، بدليل أن ذكر هؤلاء الثلاثة قد تقدم في قوله { إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور } ( المائدة : 44 ) ثم قال { وقفينا علىءاثارهم بعيسى ابن مريم } ( المائدة : 46 ) ثم قال { وأنزلنا إليك الكتاب } ( المائدة : 48 ) . ثم قال : { لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا } يعني شرائع مختلفة : للتوراة شريعة ، وللإنجيل شريعة ، وللقرآن شريعة . المسألة الخامسة : قال بعضهم : الشرعة والمنهاج عبارتان عن معنى واحد ، والتكرير للتأكيد والمراد بهما الدين . وقال آخرون : بينهما فرق ، فالشرعة عبارة عن مطلق الشريعة ، والطريقة عبارة عن مكارم الشريعة ، وهي المراد بالمنهاج ، فالشريعة أول ، والطريقة رخر . وقال المبرد : الشريعة ابتداء الطريقة ، والطريقة المنهاج المستمر ، وهذا تقرير ما قلناه . والله أعلم بأسرار كلامه . ثم قال تعالى : { ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة } أي جماعة متفقة على شريعة واحدة ، أو ذوي أمة واحدة ، أي دين واحد لا اختلاف فيه . قال الأصحاب : هذا يدل على أن الكل بمشيئة الله تعالى والمعتزلة حملوه على مشيئة الالجاء . ثم قال تعلى : { ولاكن ليبلوكم فيما ءاتاكم } من الشرائع المختلفة ، هل تعملون بها منقادين لله خاضعين لتكاليف الله ، أم تتبعون الشبه وتقصرون في العمل . { فاستبقوا الخيرات } أي فابدروها وسابقوا نحوها . { إلى الله مرجعكم جميعا } استئناف في معنى التعليل لاستباق الخيرات .
قسم V12/P012–V12/P013Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P012–V12/P013)
Orijinal Metin (AR){ فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون } فيخربكم بما لا تشكون معه من الجزاء الفاصل بين محقكم ومبطلكم ، وموفيكم ومقصركم في العمل ، والمراد أن الأمر سيؤول إلى ما يزول معه الكشوك ويحصل مع اليقين ، وذلك عند مجازاة المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته . ! 7 < { وأن احكم بينهم بمآ أنزل الله ولا تتبع أهوآءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض مآ أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون } > 7 < المائدة : ( 49 ) وأن احكم بينهم . . . . . > > ثم قال تعالى : { وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا يتبع أهواءهم } وفيه مسائل : المسألة الأولى : فإن قيل : قوله : { وأن احكم بينهم } معطوف على ماذا ؟ قلنا : على { الكتاب } في قوله { وأنزلنا إليك الكتاب } ( المائدة : 48 ) كأنه قيل : وأنزلنا إليك أن أحكم و { ءان } وصلت بالأمر لأنه فعل كسائر الأفعال ، ويجوز أن يكون معطوفا على قوله { بالحق } ( المائدة : 48 ) أي أنزلناه بالحق وبأن أحكم ، وقوله : { ولا تتبع أهواءهم } قد ذكرنا أن اليهود اجتمعوا وأرادوا إيقاعه في تحريف دينه فعصمه الله تعالى عن ذلك . المسألة الثانية : قالوا : هذه الآية ناسخة للتخيير في قوله { فاحكم بينهم أو أعرض عنهم } ( المائدة : 42 ) . المسألة الثالثة : أعيد ذكر الأمة بالحكم بعد ذكره في الآية الأولى إما للتأكيد ، وءما لأنهما حكمان أمر بهما جميعا ، لأنهم احتكموا إليه في زنا المحصن ، ثم احتكموا في قتيل كان فيهم . ثم قال تعالى : { واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك } . قال ابن عباس : يريد به يردوك إلى أنوائهم ، فإن كل من صرف من الحق إلى الباطل فقد فتن ، ومنه قوله { وإن كادوا ليفتنونك } ( الإسرار : 73 ) والفتنة ههنا في كلامهم التي تميل عن الحق وتلقى في الباطل وكان صلى الله عليه وسلم يقول : ( أعوذ بك من فتنة المحيا ) قال هو أن يعدل عن الطريق . قال أهل العلم : هذه الآية تدل على أن الخطأ والنسيان جائزان على الرسول ، لأن الله تعالى قال : { واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك } والتعمد في مثل هذا غير جائز على الرسول ، فلم يبق إلا الخطأ والنسيان . ثم قال تعالى : { فإن تولوا } أي فإن لم يقبلوا حكمك { فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : المراد يبتليهم بجزاء بعض ذنوبهم في الدنيا ، وهو أن يسلطك عليهم ، ويعذبهم في الدنيا بالقتل والجلاء ، وإنما خص الله تعالى بعض الذنوب لأن القوم جوزوا في الدنيا ببعض ذنوبهم ، وكان مجازاتهم بالبعض كافيا في إهلاكهم والتدمير عليهم ، والله أعلم . المسألة الثانية : دلت الآية على أن الكل بإرادة الله تعالى ، لأنه لا يريد أن يصيبهم ببعض ذنوبهم إلا وقد أراد ذنوبهم ، وذلك يدل على أنه تعالى مريد للخير والشر . ثم قال تعالى : { وإن كثيرا من الناس لفاسقون } لمتمردون في الكفر معتدون فيه ، يعني أن التولي عن حكم الله تعالى من التمرد العظيم ولاعتداء في الكفر . ! 7 < { أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون } > 7 < المائدة : ( 50 ) أفحكم الجاهلية يبغون . . . . . > > ثم قال تعالى : { أفحكم الجاهلية يبغون } وفيه مسائل :
لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet){ فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون } فيخربكم بما لا تشكون معه من الجزاء الفاصل بين محقكم ومبطلكم ، وموفيكم ومقصركم في العمل ، والمراد أن الأمر سيؤول إلى ما يزول معه الكشوك ويحصل مع اليقين ، وذلك عند مجازاة المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته . ! 7 < { وأن احكم بينهم بمآ أنزل الله ولا تتبع أهوآءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض مآ أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون } > 7 < المائدة : ( 49 ) وأن احكم بينهم . . . . . > > ثم قال تعالى : { وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا يتبع أهواءهم } وفيه مسائل : المسألة الأولى : فإن قيل : قوله : { وأن احكم بينهم } معطوف على ماذا ؟ قلنا : على { الكتاب } في قوله { وأنزلنا إليك الكتاب } ( المائدة : 48 ) كأنه قيل : وأنزلنا إليك أن أحكم و { ءان } وصلت بالأمر لأنه فعل كسائر الأفعال ، ويجوز أن يكون معطوفا على قوله { بالحق } ( المائدة : 48 ) أي أنزلناه بالحق وبأن أحكم ، وقوله : { ولا تتبع أهواءهم } قد ذكرنا أن اليهود اجتمعوا وأرادوا إيقاعه في تحريف دينه فعصمه الله تعالى عن ذلك . المسألة الثانية : قالوا : هذه الآية ناسخة للتخيير في قوله { فاحكم بينهم أو أعرض عنهم } ( المائدة : 42 ) . المسألة الثالثة : أعيد ذكر الأمة بالحكم بعد ذكره في الآية الأولى إما للتأكيد ، وءما لأنهما حكمان أمر بهما جميعا ، لأنهم احتكموا إليه في زنا المحصن ، ثم احتكموا في قتيل كان فيهم . ثم قال تعالى : { واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك } . قال ابن عباس : يريد به يردوك إلى أنوائهم ، فإن كل من صرف من الحق إلى الباطل فقد فتن ، ومنه قوله { وإن كادوا ليفتنونك } ( الإسرار : 73 ) والفتنة ههنا في كلامهم التي تميل عن الحق وتلقى في الباطل وكان صلى الله عليه وسلم يقول : ( أعوذ بك من فتنة المحيا ) قال هو أن يعدل عن الطريق . قال أهل العلم : هذه الآية تدل على أن الخطأ والنسيان جائزان على الرسول ، لأن الله تعالى قال : { واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك } والتعمد في مثل هذا غير جائز على الرسول ، فلم يبق إلا الخطأ والنسيان . ثم قال تعالى : { فإن تولوا } أي فإن لم يقبلوا حكمك { فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : المراد يبتليهم بجزاء بعض ذنوبهم في الدنيا ، وهو أن يسلطك عليهم ، ويعذبهم في الدنيا بالقتل والجلاء ، وإنما خص الله تعالى بعض الذنوب لأن القوم جوزوا في الدنيا ببعض ذنوبهم ، وكان مجازاتهم بالبعض كافيا في إهلاكهم والتدمير عليهم ، والله أعلم . المسألة الثانية : دلت الآية على أن الكل بإرادة الله تعالى ، لأنه لا يريد أن يصيبهم ببعض ذنوبهم إلا وقد أراد ذنوبهم ، وذلك يدل على أنه تعالى مريد للخير والشر . ثم قال تعالى : { وإن كثيرا من الناس لفاسقون } لمتمردون في الكفر معتدون فيه ، يعني أن التولي عن حكم الله تعالى من التمرد العظيم ولاعتداء في الكفر . ! 7 < { أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون } > 7 < المائدة : ( 50 ) أفحكم الجاهلية يبغون . . . . . > > ثم قال تعالى : { أفحكم الجاهلية يبغون } وفيه مسائل :
قسم V12/P013–V12/P014Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P013–V12/P014)
Orijinal Metin (AR)المسألة الأولى : قرأ ابن عامر { تبغون } بالتاء على الخطاب ، والباقون بالياء على المغايبة ، وقرأ المسلمي { لفاسقون أفحكم الجاهلية } برفع الحكم على الابتداء ، وإيقاع { يبغون } خبرا وإسقاط الاراجع عنه لظهوره ، وقرأ قتادة { تبرج الجاهلية } والمراد أن هذا الحكم الذي يبغونه إنما يحكم به حكام بالجاهلية ، فأرادوا بشهيتهم أن يكون محمد خاتم النبييين حكما كأولئك الحكام . المسألة الثانية : في الآية وجهان : الأول : قال مقاتل : كانت بين قريظة والنضير دماء قبل أن يبعث الله محمدا عليه الصلاة والسلام ، فلما بعث تحاكموا إليه ، فقالت بنو قريظة : بنو النضير إخواننا ، أبونا واحد ، وديننا واحد ، وكتابنا واحد ، فإن قتل بنو النضير منا قتيلا أعطونا سبعين وسقا من تمر ، وإن قتلنا منهم واحدا أخذوا منا مائة وأربعين وسقا من تمر ، وأروش جراحاتهم ، فاقض بيننا وبينهم ، فقال عليه السلام : فإني أحكم أن دم القرظي وفاء من دم النضري ، ودم النضري وفاء من دم القرظي ، ليس لأحدهما فضل على الآخر في دم ولا عقل ، ولا جراحة ، فغضب بنو النضير وقالوا : لا نرضى بحكمك فإنك عدو لنا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية { أفحكم الجاهلية يبغون } يعني حكمهم الأول . وقيل : إنهم كانوا إذا وجب الحكم على ضعفائهم ألزموهم إياه ، وإذا وجب على أقويائهم لم يأخذوهم به ، فمنعهم الله تعالى منه بهذه الآية ، الثاني : أن المراد بهذه الآية أن يكون تعييرا لليهود بأنهم أهل كتاب وعلم مع أنهم يبغون حكم الجاهلية التي هي محض الجهل وصريح الهوى . ثم قال تعالى : { ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون } اللام في قوله { لقوم يوقنون } للبيان كاللام في { هيت لك } ( يوسف : 23 ) أي هذا الخطاب وهذا الاستفهام لقوم يوقنون ، فإنهم هم الذين يعرفون أنه لا أحد أعدل من الله حكما ، ولا أحسن منه بيانا . ! 7 < { يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أوليآء بعضهم أوليآء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدى القوم الظالمين } > 7 ! < < المائدة : ( 51 ) يا أيها الذين . . . . . > > أعلم أنه تم الكلام عند قوله { أولياء } ثم ابتدا فقال { بعضهم أولياء بعض } وروي أن عبادة بن الصامت جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبرأ عنده من موالاة اليهود ، فقال عبد الله بن أبي : لكني لا أتبرأ منهم لأني أخاف الدوائر ، فنزلت هذه الآية ، ومعنى لا تتخذوهم أولياء : أي لا تعتمدوا على الاستنصار بهم ، ولا تتوددوا إليهم . ثم قال : { ومن يتولهم منكم فإنه منهم } قال ابن عباس : يريد كأنه مثلهم ، وهذا تغليظ من الله وتشديد في وجوب مجانية المخالف في الدين ، ونظيره قوله { ومن لم يطعمه فإنه منى } ( البقرة : 249 ) . ثم قال : { إن الله لا يهدى القوم الظالمين } روي عن أبي موسى الأشعري أنه قال : قلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : إن لي كاتبا نصرانيا ، فقال : مالك قاتلك الله ، ألا اتخذت حنيفا ، أما سمعت قول الله تعالى : { يوقنون ياأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء } قلت : له فينه ولي كتابته ، فقال : لا أكرمهم إذا أهانهم الله ، ولا أعزهم إذ أذلهم الله ، ولا أدينهم إذ أبعدهم الله ، قلت : لا يتم أمر البصرة إلا به ، فقال : مات النصراني والسلام ، يعني هب أنه قد مات فما تصنع بعده ، فما تعمله بعد موته فاعمله الآن واستغن عنه بغيره .
لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الأولى : قرأ ابن عامر { تبغون } بالتاء على الخطاب ، والباقون بالياء على المغايبة ، وقرأ المسلمي { لفاسقون أفحكم الجاهلية } برفع الحكم على الابتداء ، وإيقاع { يبغون } خبرا وإسقاط الاراجع عنه لظهوره ، وقرأ قتادة { تبرج الجاهلية } والمراد أن هذا الحكم الذي يبغونه إنما يحكم به حكام بالجاهلية ، فأرادوا بشهيتهم أن يكون محمد خاتم النبييين حكما كأولئك الحكام . المسألة الثانية : في الآية وجهان : الأول : قال مقاتل : كانت بين قريظة والنضير دماء قبل أن يبعث الله محمدا عليه الصلاة والسلام ، فلما بعث تحاكموا إليه ، فقالت بنو قريظة : بنو النضير إخواننا ، أبونا واحد ، وديننا واحد ، وكتابنا واحد ، فإن قتل بنو النضير منا قتيلا أعطونا سبعين وسقا من تمر ، وإن قتلنا منهم واحدا أخذوا منا مائة وأربعين وسقا من تمر ، وأروش جراحاتهم ، فاقض بيننا وبينهم ، فقال عليه السلام : فإني أحكم أن دم القرظي وفاء من دم النضري ، ودم النضري وفاء من دم القرظي ، ليس لأحدهما فضل على الآخر في دم ولا عقل ، ولا جراحة ، فغضب بنو النضير وقالوا : لا نرضى بحكمك فإنك عدو لنا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية { أفحكم الجاهلية يبغون } يعني حكمهم الأول . وقيل : إنهم كانوا إذا وجب الحكم على ضعفائهم ألزموهم إياه ، وإذا وجب على أقويائهم لم يأخذوهم به ، فمنعهم الله تعالى منه بهذه الآية ، الثاني : أن المراد بهذه الآية أن يكون تعييرا لليهود بأنهم أهل كتاب وعلم مع أنهم يبغون حكم الجاهلية التي هي محض الجهل وصريح الهوى . ثم قال تعالى : { ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون } اللام في قوله { لقوم يوقنون } للبيان كاللام في { هيت لك } ( يوسف : 23 ) أي هذا الخطاب وهذا الاستفهام لقوم يوقنون ، فإنهم هم الذين يعرفون أنه لا أحد أعدل من الله حكما ، ولا أحسن منه بيانا . ! 7 < { يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أوليآء بعضهم أوليآء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدى القوم الظالمين } > 7 ! < < المائدة : ( 51 ) يا أيها الذين . . . . . > > أعلم أنه تم الكلام عند قوله { أولياء } ثم ابتدا فقال { بعضهم أولياء بعض } وروي أن عبادة بن الصامت جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبرأ عنده من موالاة اليهود ، فقال عبد الله بن أبي : لكني لا أتبرأ منهم لأني أخاف الدوائر ، فنزلت هذه الآية ، ومعنى لا تتخذوهم أولياء : أي لا تعتمدوا على الاستنصار بهم ، ولا تتوددوا إليهم . ثم قال : { ومن يتولهم منكم فإنه منهم } قال ابن عباس : يريد كأنه مثلهم ، وهذا تغليظ من الله وتشديد في وجوب مجانية المخالف في الدين ، ونظيره قوله { ومن لم يطعمه فإنه منى } ( البقرة : 249 ) . ثم قال : { إن الله لا يهدى القوم الظالمين } روي عن أبي موسى الأشعري أنه قال : قلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : إن لي كاتبا نصرانيا ، فقال : مالك قاتلك الله ، ألا اتخذت حنيفا ، أما سمعت قول الله تعالى : { يوقنون ياأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء } قلت : له فينه ولي كتابته ، فقال : لا أكرمهم إذا أهانهم الله ، ولا أعزهم إذ أذلهم الله ، ولا أدينهم إذ أبعدهم الله ، قلت : لا يتم أمر البصرة إلا به ، فقال : مات النصراني والسلام ، يعني هب أنه قد مات فما تصنع بعده ، فما تعمله بعد موته فاعمله الآن واستغن عنه بغيره .
قسم V12/P014–V12/P015Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P014–V12/P015)
Orijinal Metin (AR)! 7 < { فترى الذين فى قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دآئرة فعسى الله أن يأتى بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على مآ أسروا فىأنفسهم نادمين } > 7 < المائدة : ( 52 ) فترى الذين في . . . . . > > ثم قال تعالى : { فترى الذين فى قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة } وأعلم أن المراد بقوله { الذين فى قلوبهم مرض } المنافقون : مثل عبد الله بن أبي وأصحابه ، وقوله { يسارعون فيهم أي يسارعون في مودة اليهود ونصارى نجران ، لأنهم كانوا أهل ثروة وكانوا يعينونهم على مهماتهم ويقرضونهم ، ويقول المنافقون : إنما نخالطهم لأنا نخشى أن تصيبنا دائرة . قل الواحدي رحمه الله : الدائرة من دوائر الدهر كالدولة ، وهي التي تدور من قوم إلى قوم ، والدائرة هي التي تخشى ، كالهزيمة والحوادث الخوفة ، فالدوائر تدور ، والدوائل تدول . قال الزجاج : أي نخشى أن لا يتم الأمر لمحمد صلى الله عليه وسلم فيدور الأمر كما كان قبل ذلك . ثم قال تعالى : { فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين } . قال المفسرون ( عسى ) من الله واجب ، لأن الكريم إذا أطمع في خير فعله ، فهو بمنزلة الوعد لتعلق النفس به ورجائها له ، والمعنى : فعسى الله أن يأتي بالفتح لرسول الله على أعدائه وإظهار المسلمين على أعدائهم ، أو أمر من عنده يقطع أصل اليهود أو يخرجهم عن بلادهم فيصبح المنافقون نادمين على ما حدثوا به أنفسهم ، وذلك لأنهم كانوا يشكون في أمر الرسول ويقولون : لا نظن أنه يتم له أمره ، والأظهر أن تصير الدولة والغلبة لأعدائه . وقيل : أو أمر من عنده ، يعني أن يؤمر النبي صلى الله عليه وسلم بإظهار أسرار المنافقين وقتلهم فيندموا على فعالهم . فإن قيل : شرط صحة التقسيم أن يكون ذلك بين قسمين متنافيين ، وقوله { عسى الله أن يأتينى بالفتح أو أمر من عنده } ليس كذلك ، لأن الاتيان بالفتح داخل في قوله { أو أمر من عنده } . قلنا : قوله { أو أمر من عنده } معناه أو أمر من عنده لا يكون للناس فيه فعل ألبتة ، كبني النضير الذين طرح الله في قلوبهم الرعب فأعطوا بأيديهم من غير محاربة ولا عسكر ثم قال تعالى : ! 7 < { ويقول الذين ءامنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين } > 7 ! < < المائدة : ( 53 ) ويقول الذين آمنوا . . . . . > > فيه مسائل :
لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)! 7 < { فترى الذين فى قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دآئرة فعسى الله أن يأتى بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على مآ أسروا فىأنفسهم نادمين } > 7 < المائدة : ( 52 ) فترى الذين في . . . . . > > ثم قال تعالى : { فترى الذين فى قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة } وأعلم أن المراد بقوله { الذين فى قلوبهم مرض } المنافقون : مثل عبد الله بن أبي وأصحابه ، وقوله { يسارعون فيهم أي يسارعون في مودة اليهود ونصارى نجران ، لأنهم كانوا أهل ثروة وكانوا يعينونهم على مهماتهم ويقرضونهم ، ويقول المنافقون : إنما نخالطهم لأنا نخشى أن تصيبنا دائرة . قل الواحدي رحمه الله : الدائرة من دوائر الدهر كالدولة ، وهي التي تدور من قوم إلى قوم ، والدائرة هي التي تخشى ، كالهزيمة والحوادث الخوفة ، فالدوائر تدور ، والدوائل تدول . قال الزجاج : أي نخشى أن لا يتم الأمر لمحمد صلى الله عليه وسلم فيدور الأمر كما كان قبل ذلك . ثم قال تعالى : { فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين } . قال المفسرون ( عسى ) من الله واجب ، لأن الكريم إذا أطمع في خير فعله ، فهو بمنزلة الوعد لتعلق النفس به ورجائها له ، والمعنى : فعسى الله أن يأتي بالفتح لرسول الله على أعدائه وإظهار المسلمين على أعدائهم ، أو أمر من عنده يقطع أصل اليهود أو يخرجهم عن بلادهم فيصبح المنافقون نادمين على ما حدثوا به أنفسهم ، وذلك لأنهم كانوا يشكون في أمر الرسول ويقولون : لا نظن أنه يتم له أمره ، والأظهر أن تصير الدولة والغلبة لأعدائه . وقيل : أو أمر من عنده ، يعني أن يؤمر النبي صلى الله عليه وسلم بإظهار أسرار المنافقين وقتلهم فيندموا على فعالهم . فإن قيل : شرط صحة التقسيم أن يكون ذلك بين قسمين متنافيين ، وقوله { عسى الله أن يأتينى بالفتح أو أمر من عنده } ليس كذلك ، لأن الاتيان بالفتح داخل في قوله { أو أمر من عنده } . قلنا : قوله { أو أمر من عنده } معناه أو أمر من عنده لا يكون للناس فيه فعل ألبتة ، كبني النضير الذين طرح الله في قلوبهم الرعب فأعطوا بأيديهم من غير محاربة ولا عسكر ثم قال تعالى : ! 7 < { ويقول الذين ءامنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين } > 7 ! < < المائدة : ( 53 ) ويقول الذين آمنوا . . . . . > > فيه مسائل :