Qur'an&Sunnahالقرآن

فخر الدين رازى - مفاتيح الغيب (تفسير كبير)

فخر الدين محمد بن عمر الرازى · AR

قسم V22/P007–V22/P008Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P007–V22/P008)
متن اصلى (AR)

ويحتمل أن يكون المراد بالسر وبالأخفى ما ليس بقول وهذا أظهر فكأنه تعالى بين أنه يعلم السر الذي لا يسمع وما هو أخفى منه فكيف لا يعلم الجهر ، والمقصود منه زجر المكلف عن القبائح ظاهرة كانت أو باطنة ، والترغيب في الطاعات ظاهرة كانت أو باطنة / فعلى هذا الوجه ينبغي أن يحمل السر والأخفى على ما فيه ثواب أو عقاب ، والسر هو الذي يسره المرء في نفسه من الأمور التي عزم عليها ، والأخفى هو الذي لم يبلغ حد العزيمة ، ويحتمل أن يفسر الأخفى بما عزم عليه وما وقع في وهمه الذي لم يعزم عليه ، ويتحمل ما لم يقع في سره بعد فيكون أخفى من السر ، ويحتمل أيضا ما سيكون من قبل الله تعالى من الأمور التي لم تظهر ، وإن كان الأقرب ما قدمناه مما يدخل تحت الزجر والترغيب . القول الثاني : أن أخفى فعل يعني أنه يعلم أسرار العباد وأخفى عنهم ما يعلمه وهو كقوله : { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه } ( البقرة : 255 ) فإن قيل كيف يطابق الجزاء الشرط ؟ قلنا معناه إن تجهر بذكر الله تعالى من دعاء أو غيره ، فاعلم أنه غني عن جهرك ، وإما أن يكون نهيا عن الجهر كقوله : { واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول } ( الأعراف : 205 ) وإما تعليما للعباد أن الجهر ليس لاستماع الله تعالى ، وإنما هو لغرض آخر ، واعلم أن الله تعالى لذاته عالم وأنه عالم بكل المعلومات في كل الأوقات بعلم واحد وذلك العلم غير متغير ، وذلك العلم من لوازم ذاته من غير أن يكون موصوفا بالحدوث أو الإمكان والعبد لا يشارك الرب إلا في السدس الأول وهو أصل العلم ثم هذا السدس بينه وبين عباده أيضا نصفان فخمسة دوانيق ونصف جزء من العلم مسلم له والنصف الواحد لجملة عباده ، ثم هذا الجزء الواحد مشترك بين الخلائق كلهم من الملائكة الكروبية والملائكة الروحانية وحملة / العرش وسكان السموات وملائكة الرحمة وملائكة العذاب وكذا جميع الأنبياء الذين أولهم آدم وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين وكذا جميع الخلائق كلهم في علومهم الضرورية والكسبية والحرف والصناعات وجميع الحيوانات في إدراكاتها وشعوراتها والاهتداء إلى مصالحها في أغذيتها ومضارها ومنافعها ، والحاصل لك من ذلك الجزء أقل من الذرة المؤلفة ، ثم إنك بتلك الذرة عرفت أسرار إلهيته وصفاته الواجبة والجائزة والمستحيلة . فإذا كنت بهذه الذرة عرفت هذه الأسرار فكيف يكون علمه بخمس دوانيق ونصف . أفلا يعلم بذلك العلم أسرار عبوديتك ؟ فهذا تحقيق قوله : { وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى } بل الحق أن الدينار بتمامه له ، لأن الذي علمته فإنما علمته بتعليمه على ما قال : { أنزله بعلمه } ( النساء : 166 ) وقال : { ألا يعلم من خلق } ( الملك : 14 ) ولهذا مثال وهو الشمس فإن ضوءها يجعل العالم مضيئا ، ولا ينتقص ألبتة من ضوئها شيء ، فكذا ههنا فكيف لا يكون عالما بالسر والأخفى ، فإن من تدبيراته في خلق الأشجار وأنواع النبات أنها ليس لها فم ولا سائر آلات الغذاء فلا جرم أصولها مركوزة في الأرض تمتص بها الغذاء فيتأدى ذلك الغذاء إلى الأغصان ومنها إلى العروق ومنها إلى الأوراق ، ثم إنه تعالى جعل عروقها كالأطناب التي بها يمكن ضرب الخيام .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

ويحتمل أن يكون المراد بالسر وبالأخفى ما ليس بقول وهذا أظهر فكأنه تعالى بين أنه يعلم السر الذي لا يسمع وما هو أخفى منه فكيف لا يعلم الجهر ، والمقصود منه زجر المكلف عن القبائح ظاهرة كانت أو باطنة ، والترغيب في الطاعات ظاهرة كانت أو باطنة / فعلى هذا الوجه ينبغي أن يحمل السر والأخفى على ما فيه ثواب أو عقاب ، والسر هو الذي يسره المرء في نفسه من الأمور التي عزم عليها ، والأخفى هو الذي لم يبلغ حد العزيمة ، ويحتمل أن يفسر الأخفى بما عزم عليه وما وقع في وهمه الذي لم يعزم عليه ، ويتحمل ما لم يقع في سره بعد فيكون أخفى من السر ، ويحتمل أيضا ما سيكون من قبل الله تعالى من الأمور التي لم تظهر ، وإن كان الأقرب ما قدمناه مما يدخل تحت الزجر والترغيب . القول الثاني : أن أخفى فعل يعني أنه يعلم أسرار العباد وأخفى عنهم ما يعلمه وهو كقوله : { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه } ( البقرة : 255 ) فإن قيل كيف يطابق الجزاء الشرط ؟ قلنا معناه إن تجهر بذكر الله تعالى من دعاء أو غيره ، فاعلم أنه غني عن جهرك ، وإما أن يكون نهيا عن الجهر كقوله : { واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول } ( الأعراف : 205 ) وإما تعليما للعباد أن الجهر ليس لاستماع الله تعالى ، وإنما هو لغرض آخر ، واعلم أن الله تعالى لذاته عالم وأنه عالم بكل المعلومات في كل الأوقات بعلم واحد وذلك العلم غير متغير ، وذلك العلم من لوازم ذاته من غير أن يكون موصوفا بالحدوث أو الإمكان والعبد لا يشارك الرب إلا في السدس الأول وهو أصل العلم ثم هذا السدس بينه وبين عباده أيضا نصفان فخمسة دوانيق ونصف جزء من العلم مسلم له والنصف الواحد لجملة عباده ، ثم هذا الجزء الواحد مشترك بين الخلائق كلهم من الملائكة الكروبية والملائكة الروحانية وحملة / العرش وسكان السموات وملائكة الرحمة وملائكة العذاب وكذا جميع الأنبياء الذين أولهم آدم وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين وكذا جميع الخلائق كلهم في علومهم الضرورية والكسبية والحرف والصناعات وجميع الحيوانات في إدراكاتها وشعوراتها والاهتداء إلى مصالحها في أغذيتها ومضارها ومنافعها ، والحاصل لك من ذلك الجزء أقل من الذرة المؤلفة ، ثم إنك بتلك الذرة عرفت أسرار إلهيته وصفاته الواجبة والجائزة والمستحيلة . فإذا كنت بهذه الذرة عرفت هذه الأسرار فكيف يكون علمه بخمس دوانيق ونصف . أفلا يعلم بذلك العلم أسرار عبوديتك ؟ فهذا تحقيق قوله : { وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى } بل الحق أن الدينار بتمامه له ، لأن الذي علمته فإنما علمته بتعليمه على ما قال : { أنزله بعلمه } ( النساء : 166 ) وقال : { ألا يعلم من خلق } ( الملك : 14 ) ولهذا مثال وهو الشمس فإن ضوءها يجعل العالم مضيئا ، ولا ينتقص ألبتة من ضوئها شيء ، فكذا ههنا فكيف لا يكون عالما بالسر والأخفى ، فإن من تدبيراته في خلق الأشجار وأنواع النبات أنها ليس لها فم ولا سائر آلات الغذاء فلا جرم أصولها مركوزة في الأرض تمتص بها الغذاء فيتأدى ذلك الغذاء إلى الأغصان ومنها إلى العروق ومنها إلى الأوراق ، ثم إنه تعالى جعل عروقها كالأطناب التي بها يمكن ضرب الخيام .

قسم V22/P008Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P008)
متن اصلى (AR)

وكما أنه لا بد من مد الطنب من كل جانب لتبقى الخيمة واقفة ، كذلك العروق تذهب من كل جانب لتبقى الشجرة واقفة ، ثم لو نظرت إلى كل ورقة وما فيها من العروق الدقيقة المبثوثة فيها ليصل الغذاء منها إلى كل جانب من الورقة ليكون ذلك تقوية لجرم الورقة فلا يتمزق سريعا ، وهي شبه العروق المخلوقة في بدن الحيوان لتكون مسالك للدم والروح فتكون مقوية للبدن ، ثم انظر إلى الأشجار فإن أحسنها في المنظر الدلب والخلاف ، ولا حاصل لهما ، وأقبحها شجرة التين والعنب ، و ( لكن ) انظر إلى منفعتهما ، فهذه الأشياء وأشباهها تظهر أنه لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

وكما أنه لا بد من مد الطنب من كل جانب لتبقى الخيمة واقفة ، كذلك العروق تذهب من كل جانب لتبقى الشجرة واقفة ، ثم لو نظرت إلى كل ورقة وما فيها من العروق الدقيقة المبثوثة فيها ليصل الغذاء منها إلى كل جانب من الورقة ليكون ذلك تقوية لجرم الورقة فلا يتمزق سريعا ، وهي شبه العروق المخلوقة في بدن الحيوان لتكون مسالك للدم والروح فتكون مقوية للبدن ، ثم انظر إلى الأشجار فإن أحسنها في المنظر الدلب والخلاف ، ولا حاصل لهما ، وأقبحها شجرة التين والعنب ، و ( لكن ) انظر إلى منفعتهما ، فهذه الأشياء وأشباهها تظهر أنه لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض .

قسم V22/P008–V22/P009Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P008–V22/P009)
متن اصلى (AR)

أما قوله تعالى : { الله لا إلاه إلا هو له الاسماء الحسنى } فالكلام فيه على قسمين . الأول : في التوحيد اعلم أن دلائل التوحيد ستأتي إن شاء الله في تفسير قوله تعالى : { لو كان فيهما الهة إلا الله لفسدتا } ( الأنبياء : 22 ) وإنما ذكره ههنا ليبين أن الموصوف بالقدرة وبالعلم على الوجه الذي تقدم واحد لا شريك له ، وهو الذي يستحق العبادة دون غيره ، ولنذكر ههنا نكتا متعلقة بهذا الباب وهي أبحاث : البحث الأول : اعلم أن مراتب التوحيد أربع . أحدها : الإقرار باللسان . والثاني : الإعتقاد بالقلب . والثالث : تأكيد ذلك الإعتقاد بالحجة . والرابع : أن يصير العبد مغمورا في بحر التوحيد بحيث لا يدور في خاطره شيء غير عرفان الأحد الصمد . أما الإقرار باللسان فإن وجد خاليا عن الإعتقاد بالقلب فذلك هو المنافق ، وأما الإعتقاد بالقلب إذا وجد خاليا عن الإقرار باللسان ففيه صور . الصورة الأولى : أن من نظر وعرف الله تعالى وكما عرفه مات قبل أن يمضي عليه من الوقت ما يمكنه التلفظ بكلمة الشهادة فقال قوم إنه لا يتم إيمانه والحق أنه يتم لأنه أدى ما كلف به وعجز عن التلفظ به فلا يبقى مخاطبا ، ورأيت في ( بعض ) الكتب أن ملك الموت / مكتوب على جبهته لا إله إلا الله لكي إذا رآه المؤمن تذكر كلمة الشهادة فيكفيه ذلك التذكر عن الذكر . الصورة الثانية : أن من عرف الله ومضى عليه من الوقت ما يمكنه التلفظ بالكلمة ولكنه قصر فيه ، قال الشيخ الغزالي : يحتمل أن يقال اللسان ترجمان القلب فإذا حصل المقصود في القلب كان امتناعه من التلفظ جاريا مجرى امتناعه من الصلاة والزكاة وكيف يكون من أهل النار ، وقد قال عليه السلام : ( يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان ) وقلب هذا الرجل مملوء من الإيمان ؟ وقال آخرون : الإيمان والكفر أمور شرعية نحن نعلم أن الممتنع من هذه الكلمة كافر . الصورة الثالثة : من أقر باللسان واعتقد بالقلب من غير دليل فهو مقلد والاختلاف في صحة إيمانه مشهور . أما المقام الثالث : وهو إثبات التوحيد بالدليل والبرهان فقد بينا في تفسير قوله تعالى : { لو كان فيهما الهة إلا الله لفسدتا } ( الأنبياء : 22 ) أنه يمكن إثبات هذا المطلوب بالدلائل العقلية والسمعية واستقصينا القول فيها هناك . أما المقام الرابع : وهو الفناء في بحر التوحيد فقال المحققون : العرفان مبتدأ من تفريق ونقض وترك ورفض ممكن في جميع صفات هي من صفات الحق للذات المريدة بالصدق منتبه إلى الواحد القهار ، ثم وقوف هذه الكلمات محيطة بأقصى نهايات درجات السائرين إلى الله تعالى .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

أما قوله تعالى : { الله لا إلاه إلا هو له الاسماء الحسنى } فالكلام فيه على قسمين . الأول : في التوحيد اعلم أن دلائل التوحيد ستأتي إن شاء الله في تفسير قوله تعالى : { لو كان فيهما الهة إلا الله لفسدتا } ( الأنبياء : 22 ) وإنما ذكره ههنا ليبين أن الموصوف بالقدرة وبالعلم على الوجه الذي تقدم واحد لا شريك له ، وهو الذي يستحق العبادة دون غيره ، ولنذكر ههنا نكتا متعلقة بهذا الباب وهي أبحاث : البحث الأول : اعلم أن مراتب التوحيد أربع . أحدها : الإقرار باللسان . والثاني : الإعتقاد بالقلب . والثالث : تأكيد ذلك الإعتقاد بالحجة . والرابع : أن يصير العبد مغمورا في بحر التوحيد بحيث لا يدور في خاطره شيء غير عرفان الأحد الصمد . أما الإقرار باللسان فإن وجد خاليا عن الإعتقاد بالقلب فذلك هو المنافق ، وأما الإعتقاد بالقلب إذا وجد خاليا عن الإقرار باللسان ففيه صور . الصورة الأولى : أن من نظر وعرف الله تعالى وكما عرفه مات قبل أن يمضي عليه من الوقت ما يمكنه التلفظ بكلمة الشهادة فقال قوم إنه لا يتم إيمانه والحق أنه يتم لأنه أدى ما كلف به وعجز عن التلفظ به فلا يبقى مخاطبا ، ورأيت في ( بعض ) الكتب أن ملك الموت / مكتوب على جبهته لا إله إلا الله لكي إذا رآه المؤمن تذكر كلمة الشهادة فيكفيه ذلك التذكر عن الذكر . الصورة الثانية : أن من عرف الله ومضى عليه من الوقت ما يمكنه التلفظ بالكلمة ولكنه قصر فيه ، قال الشيخ الغزالي : يحتمل أن يقال اللسان ترجمان القلب فإذا حصل المقصود في القلب كان امتناعه من التلفظ جاريا مجرى امتناعه من الصلاة والزكاة وكيف يكون من أهل النار ، وقد قال عليه السلام : ( يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان ) وقلب هذا الرجل مملوء من الإيمان ؟ وقال آخرون : الإيمان والكفر أمور شرعية نحن نعلم أن الممتنع من هذه الكلمة كافر . الصورة الثالثة : من أقر باللسان واعتقد بالقلب من غير دليل فهو مقلد والاختلاف في صحة إيمانه مشهور . أما المقام الثالث : وهو إثبات التوحيد بالدليل والبرهان فقد بينا في تفسير قوله تعالى : { لو كان فيهما الهة إلا الله لفسدتا } ( الأنبياء : 22 ) أنه يمكن إثبات هذا المطلوب بالدلائل العقلية والسمعية واستقصينا القول فيها هناك . أما المقام الرابع : وهو الفناء في بحر التوحيد فقال المحققون : العرفان مبتدأ من تفريق ونقض وترك ورفض ممكن في جميع صفات هي من صفات الحق للذات المريدة بالصدق منتبه إلى الواحد القهار ، ثم وقوف هذه الكلمات محيطة بأقصى نهايات درجات السائرين إلى الله تعالى .

قسم V22/P009Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P009)
متن اصلى (AR)

البحث الثاني : في الأخبار الواردة في التهليل ، أولها : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أفضل الذكر لا إله إلا الله ، وأفضل الدعاء : أستغفر الله ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ) . وثانيها : قال عليه السلام : ( إن الله تعالى خلق ملكا من الملائكة قبل أن خلق السموات والأرض وهو يقول : أشهد أن لا إله إلا الله مادا بها صوته لا يقطعها ولا يتنفس فيها ولا يتمها ، فإذا أتمها أمر إسرافيل بالنفخ في الصور وقامت القيامة تعظيما لله عز وجل ) . وثالثها : عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال عليه السلام : ( ما زلت أشفع إلى ربي ويشفعني وأشفع إليه ويشفعني حتى قلت : يا رب شفعني فيمن قال لا إله إلا الله قال يا محمد هذه ليست لك ولا لأحد وعزتي وجلالي لا أدع أحدا في النار قال لا إله إلا الله ) . وثانيها : قال سفيان الثوري : سألت جعفر بن محمد عن حم عسق قال : الحاء حكمه والميم ملكه والعين عظمته والسين سناؤه والقاف قدرته / يقول الله جل ذكره : بحكمي وملكي وعظمتي وسنائي وقدرتي لا أعذب بالنار من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله . وخامسها : أن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قام في السوق فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير ، كتب له الله ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة وبنى له بيتا في الجنة ) . البحث الثالث : في النكت . أحدها : ينبغي لأهل لا إله إلا الله أن يحصلوا أربعة أشياء حتى يكونوا من أهل لا إله إلا الله : التصديق والتعظيم والحلاوة والحرية ، فمن ليس له التصديق فهو / منافق ومن ليس له التعظيم فهو مبتدع ومن ليس له الحلاوة فهو مراء ومن ليس له الحرية فهو فاجر . وثانيها : قال بعضهم قوله : { ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة } ( إبراهيم : 24 ) إنه لا إله إلا الله : { إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه } ( فاطر : 10 ) لا إله إلا الله : { وتواصوا بالحق } ( العصر : 3 ) لا إله إلا الله : { قل إنما أعظكم بواحدة } ( سبأ : 46 ) لا إله إلا الله : { وقفوهم إنهم } ( الصافات : 24 ) عن قول لا إله إلا الله : { مجنون بل جاء بالحق وصدق المرسلين } ( الصافات : 37 ) هو لا إله إلا الله : { يثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثابت فى الحيواة الدنيا وفى الاخرة } ( إبراهيم : 27 ) هو لا إله إلا الله : { ويضل الله الظالمين } ( إبراهيم : 27 ) عن قول لا إله إلا الله . وثالثها : أن موسى بن عمران عليه السلام قال : ( يا رب علمني شيئا أذكرك به ، قال : قل لا إله إلا الله قال كل عبادك يقولون لا إله إلا الله فقال : قل لا إله إلا الله قال إنما أردت شيئا تحصني بها قال يا موسى لو أن السموات السبع ومن فيهن في كفة ولا إله إلا الله في كفة لمالت بهن لا إله إلا الله ) .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

البحث الثاني : في الأخبار الواردة في التهليل ، أولها : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أفضل الذكر لا إله إلا الله ، وأفضل الدعاء : أستغفر الله ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ) . وثانيها : قال عليه السلام : ( إن الله تعالى خلق ملكا من الملائكة قبل أن خلق السموات والأرض وهو يقول : أشهد أن لا إله إلا الله مادا بها صوته لا يقطعها ولا يتنفس فيها ولا يتمها ، فإذا أتمها أمر إسرافيل بالنفخ في الصور وقامت القيامة تعظيما لله عز وجل ) . وثالثها : عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال عليه السلام : ( ما زلت أشفع إلى ربي ويشفعني وأشفع إليه ويشفعني حتى قلت : يا رب شفعني فيمن قال لا إله إلا الله قال يا محمد هذه ليست لك ولا لأحد وعزتي وجلالي لا أدع أحدا في النار قال لا إله إلا الله ) . وثانيها : قال سفيان الثوري : سألت جعفر بن محمد عن حم عسق قال : الحاء حكمه والميم ملكه والعين عظمته والسين سناؤه والقاف قدرته / يقول الله جل ذكره : بحكمي وملكي وعظمتي وسنائي وقدرتي لا أعذب بالنار من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله . وخامسها : أن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قام في السوق فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير ، كتب له الله ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة وبنى له بيتا في الجنة ) . البحث الثالث : في النكت . أحدها : ينبغي لأهل لا إله إلا الله أن يحصلوا أربعة أشياء حتى يكونوا من أهل لا إله إلا الله : التصديق والتعظيم والحلاوة والحرية ، فمن ليس له التصديق فهو / منافق ومن ليس له التعظيم فهو مبتدع ومن ليس له الحلاوة فهو مراء ومن ليس له الحرية فهو فاجر . وثانيها : قال بعضهم قوله : { ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة } ( إبراهيم : 24 ) إنه لا إله إلا الله : { إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه } ( فاطر : 10 ) لا إله إلا الله : { وتواصوا بالحق } ( العصر : 3 ) لا إله إلا الله : { قل إنما أعظكم بواحدة } ( سبأ : 46 ) لا إله إلا الله : { وقفوهم إنهم } ( الصافات : 24 ) عن قول لا إله إلا الله : { مجنون بل جاء بالحق وصدق المرسلين } ( الصافات : 37 ) هو لا إله إلا الله : { يثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثابت فى الحيواة الدنيا وفى الاخرة } ( إبراهيم : 27 ) هو لا إله إلا الله : { ويضل الله الظالمين } ( إبراهيم : 27 ) عن قول لا إله إلا الله . وثالثها : أن موسى بن عمران عليه السلام قال : ( يا رب علمني شيئا أذكرك به ، قال : قل لا إله إلا الله قال كل عبادك يقولون لا إله إلا الله فقال : قل لا إله إلا الله قال إنما أردت شيئا تحصني بها قال يا موسى لو أن السموات السبع ومن فيهن في كفة ولا إله إلا الله في كفة لمالت بهن لا إله إلا الله ) .

قسم V22/P009–V22/P010Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P009–V22/P010)
متن اصلى (AR)

البحث الرابع : في إعرابه قالوا كلمة لا ههنا دخلت على الماهية ، فانتفت الماهية ، وإذا انتفت الماهية انتفت كل أفراد الماهية . وأما الله فإنه اسم علم للذات المعينة إذ لو كان اسم معنى لكان كلها محتملا للكثرة فلم تكن هذه الكلمة مفيدة للتوحيد ، فقالوا : لا استحقت عمل أن لمشابهتها لها من وجهين ، أحدهما : ملازمة الأسماء ، والآخر تناقضهما فإن أحدهما لتأكيد الثبوت والآخر لتأكيد النفي ، ومن عادتهم تشبيه أحد الضدين بالآخر في الحكم ، إذا ثبت هذا فنقول لما قالوا : إن زيدا ذاهب كان يجب أن يقولوا لا رجلا ذاهب إلا أنهم بنوا لا مع ما دخل عليه من الاسم المفرد على الفتح ، أما البناء فلشدة اتصال حرف النفي بما دخل عليه كأنهما صارا اسما واحدا ، وأما الفتح فلأنهم قصدوا البناء على الحركة المستحقة توفيقا بين الدليل الموجب للإعراب والدليل الموجب للبناء . الثاني : خبره محذوف والأصل لا إله في الوجود ولا حول ولا قوة لنا وهذا يدل على أن الوجود زائد على الماهية . البحث الخامس : قال بعضهم تصور الثبوت مقدم على تصور السلب ، فإن السلب ما لم يضف إلى الثبوت لا يمكن تصوره فكيف قدم ههنا السلب على الثبوت . وجوابه : أنه لما كان هذا السلب من مؤكدات الثبوت لا جرم قدم عليه . القسم الثاني : من الكلام في الآية البحث عن أسماء الله تعالى وفيه أبحاث : البحث الأول : قال عليه السلام : ( إذا كان يوم القيامة نادى مناد أيها الناس أنا جعلت لكم نسبا وأنتم جعلتم لأنفسكم نسبا ، أنا جعلت أكرمكم عندي أتقاكم وأنتم جعلتم أكرمكم أغناكم فالآن أرفع نسبي وأضع نسبكم ، أين المتقون الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنونا ) / واعلم أن الأشياء في قسمة العقول على ثلاثة أقاسم : كامل لا يحتمل النقصان ، وناقص لا يحتمل الكمال ، وثالث يقبل الأمرين ، أما الكامل الذي لا يحتمل النقصان فهو الله تعالى وذلك في حقه بالوجوب الذاتي وبعده الملائكة فإن من كمالهم أنهم : { لا يعصون الله ما أمرهم } ( التحريم : 6 ) ومن صفاتهم أنهم : { عباد مكرمون } ( الأنبياء : 26 ) ومن / صفاتهم أنهم يستغفرون للذين آمنوا ، وأما الناقص الذي لا يحتمل الكمال فهو الجمادات والنبات والبهائم ، وأما الذي يقبل الأمرين جميعا فهو الإنسان تارة يكون في الترقي بحيث يخبر عنه بأنه { فى مقعد صدق عند مليك مقتدر } ( القمر : 55 ) وتارة في التسفل بحيث يقال : { ثم رددناه أسفل سافلين } ( التين : 5 ) وإذا كان كذلك استحال أن يكون الإنسان كاملا لذاته ، وما لا يكون كاملا لذاته استحال أن يصير موصوفا بالكمال إلى أن يصير منتسبا إلى الكامل لذاته . لكن الانتساب قسمان : قسم يعرض للزوال وقسم لا يكون يعرض للزوال . أما الذي يكون يعرض للزوال ، فلا فائدة فيه ومثاله الصحة والمال والجمال ، وأما الذي لا يكون يعرض للزوال فعبوديتك لله تعالى فإنه كما يمتنع زوال صفة الإلهية عنه يمتنع زوال صفة العبودية عنك فهذه النسبة لا تقبل الزوال ، والمنتسب إليه وهو الحق سبحانه لا يقبل الخروج عن صفة الكمال . ثم إذا كنت من بلد أو منتسبا إلى قبيلة فإنك لا تزال تبالغ في مدح تلك البلدة والقبيلة بسبب ذلك الانتساب العرضي فلأن تشتغل بذكر الله تعالى ونعوت كبريائه بسبب الانتساب الذاتي كان أولى فلهذا قال : { ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها } ( الأعراف : 180 ) وقال : { الله لا إلاه إلا هو له الاسماء الحسنى } .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

البحث الرابع : في إعرابه قالوا كلمة لا ههنا دخلت على الماهية ، فانتفت الماهية ، وإذا انتفت الماهية انتفت كل أفراد الماهية . وأما الله فإنه اسم علم للذات المعينة إذ لو كان اسم معنى لكان كلها محتملا للكثرة فلم تكن هذه الكلمة مفيدة للتوحيد ، فقالوا : لا استحقت عمل أن لمشابهتها لها من وجهين ، أحدهما : ملازمة الأسماء ، والآخر تناقضهما فإن أحدهما لتأكيد الثبوت والآخر لتأكيد النفي ، ومن عادتهم تشبيه أحد الضدين بالآخر في الحكم ، إذا ثبت هذا فنقول لما قالوا : إن زيدا ذاهب كان يجب أن يقولوا لا رجلا ذاهب إلا أنهم بنوا لا مع ما دخل عليه من الاسم المفرد على الفتح ، أما البناء فلشدة اتصال حرف النفي بما دخل عليه كأنهما صارا اسما واحدا ، وأما الفتح فلأنهم قصدوا البناء على الحركة المستحقة توفيقا بين الدليل الموجب للإعراب والدليل الموجب للبناء . الثاني : خبره محذوف والأصل لا إله في الوجود ولا حول ولا قوة لنا وهذا يدل على أن الوجود زائد على الماهية . البحث الخامس : قال بعضهم تصور الثبوت مقدم على تصور السلب ، فإن السلب ما لم يضف إلى الثبوت لا يمكن تصوره فكيف قدم ههنا السلب على الثبوت . وجوابه : أنه لما كان هذا السلب من مؤكدات الثبوت لا جرم قدم عليه . القسم الثاني : من الكلام في الآية البحث عن أسماء الله تعالى وفيه أبحاث : البحث الأول : قال عليه السلام : ( إذا كان يوم القيامة نادى مناد أيها الناس أنا جعلت لكم نسبا وأنتم جعلتم لأنفسكم نسبا ، أنا جعلت أكرمكم عندي أتقاكم وأنتم جعلتم أكرمكم أغناكم فالآن أرفع نسبي وأضع نسبكم ، أين المتقون الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنونا ) / واعلم أن الأشياء في قسمة العقول على ثلاثة أقاسم : كامل لا يحتمل النقصان ، وناقص لا يحتمل الكمال ، وثالث يقبل الأمرين ، أما الكامل الذي لا يحتمل النقصان فهو الله تعالى وذلك في حقه بالوجوب الذاتي وبعده الملائكة فإن من كمالهم أنهم : { لا يعصون الله ما أمرهم } ( التحريم : 6 ) ومن صفاتهم أنهم : { عباد مكرمون } ( الأنبياء : 26 ) ومن / صفاتهم أنهم يستغفرون للذين آمنوا ، وأما الناقص الذي لا يحتمل الكمال فهو الجمادات والنبات والبهائم ، وأما الذي يقبل الأمرين جميعا فهو الإنسان تارة يكون في الترقي بحيث يخبر عنه بأنه { فى مقعد صدق عند مليك مقتدر } ( القمر : 55 ) وتارة في التسفل بحيث يقال : { ثم رددناه أسفل سافلين } ( التين : 5 ) وإذا كان كذلك استحال أن يكون الإنسان كاملا لذاته ، وما لا يكون كاملا لذاته استحال أن يصير موصوفا بالكمال إلى أن يصير منتسبا إلى الكامل لذاته . لكن الانتساب قسمان : قسم يعرض للزوال وقسم لا يكون يعرض للزوال . أما الذي يكون يعرض للزوال ، فلا فائدة فيه ومثاله الصحة والمال والجمال ، وأما الذي لا يكون يعرض للزوال فعبوديتك لله تعالى فإنه كما يمتنع زوال صفة الإلهية عنه يمتنع زوال صفة العبودية عنك فهذه النسبة لا تقبل الزوال ، والمنتسب إليه وهو الحق سبحانه لا يقبل الخروج عن صفة الكمال . ثم إذا كنت من بلد أو منتسبا إلى قبيلة فإنك لا تزال تبالغ في مدح تلك البلدة والقبيلة بسبب ذلك الانتساب العرضي فلأن تشتغل بذكر الله تعالى ونعوت كبريائه بسبب الانتساب الذاتي كان أولى فلهذا قال : { ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها } ( الأعراف : 180 ) وقال : { الله لا إلاه إلا هو له الاسماء الحسنى } .

قسم V22/P010–V22/P011Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P010–V22/P011)
متن اصلى (AR)

البحث الثاني : في تقسيم أسماء الله تعالى . اعلم أن اسم كل شيء ، إما أن يكون واقعا عليه بحسب ذاته أو بحسب أجزاء ذاته أو بحسب الأمور الخارجة عن ذاته . أما القسم الأول : فقد اختلفوا في أنه هل لله تعالى اسم على هذا الوجه وهذه المسألة مبنية على أن حقيقة الله تعالى هل هي معلومة للبشر أم لا ؟ فمن قال إنها غير معلومة للبشر قال : ليس لذاته المخصوصة اسم ، لأن المقصود من الاسم أن يشار به إلى المسمى وإذا كانت الذات المخصوصة غير معلومة امتنعت الإشارة العقلية إليها ، فامتنع وضع الاسم لها ، وقد تكلمنا في تحقيق ذلك في تفسير اسم الله ، وأما الاسم الواقع عليه بحسب أجزاء ذاته فذلك محال لأنه ليس لذاته شيء من الأجزاء لأن كل مركب ممكن وواجب الوجود لا يكون ممكنا فلا يكون مركبا ، وأما الاسم الواقع بحسب الصفات الخارجة عن ذاته ، فالصفات إما أن تكون ثبوتية حقيقية أو ثبوتية إضافية أو سلبية أو ثبوتية مع إضافية أو ثبوتية مع سلبية أو إضافية مع سلبية أو ثبوتية وإضافية وسلبية ولما كانت الإضافات الممكنة غير متناهية ، وكذا السلوب غير متناهية ، أمكن أن يكون للباري تعالى أسماء متباينة لا مترادفة غير متناهية . فهذا هو التنبيه على المأخذ . البحث الثالث : يقال : إن لله تعالى أربعة آلاف اسم ، ألف لا يعلمها إلا الله تعالى وألف لا يعلمها إلا الله والملائكة وألف لا يعلمها إلا الله والملائكة والأنبياء . وأما الألف الرابع فإن المؤمنين يعلمونها فلثمائة منها في التوراة وثلثمائة في الإنجيل وثلثمائة في الزبور ومائة في الفرقان تسع وتسعون منها ظاهرة وواحد مكتوم فمن أحصاها دخل الجنة . البحث الرابع : الأسماء الواردة في القرآن منها ما ليس بانفراده ثناء ومدحا ، كقوله جاعل / وفالق وخالق فإذا قيل : { فالق الإصباح وجعل اليل سكنا } ( الأنعام : 96 ) صار مدحا / وأما الاسم الذي يكون مدحا فمنه ما إذا قرن بغيره صار أبلغ نحو قولنا : حي فإذا قيل الحي القيوم أو الحي الذي لا يموت كان أبلغ وأيضا قولنا بديع فإنك إذا قلت بديع السموات والأرض ازداد المدح ، ومن هذا الباب ما كان اسم مدح ولكن لا يجوز إفراده كقولك : دليل . وكاشف فإذا قيل : يا دليل المتحيرين ، ويا كاشف الضر والبلوى جاز ، ومنه ما يكون اسم مدح مفردا أو مقرونا كقولنا الرحمن الرحيم . البحث الخامس : من الأسماء ما يكون مقارنتها أحسن كقولك الأول الآخر المبدىء المعيد الظاهر الباطن ومثاله قوله تعالى في حكاية قول المسيح : { إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم } ( المائدة : 118 ) وبقية الأبحاث قد تقدمت في تفسير بسم الله الرحمن الرحيم .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

البحث الثاني : في تقسيم أسماء الله تعالى . اعلم أن اسم كل شيء ، إما أن يكون واقعا عليه بحسب ذاته أو بحسب أجزاء ذاته أو بحسب الأمور الخارجة عن ذاته . أما القسم الأول : فقد اختلفوا في أنه هل لله تعالى اسم على هذا الوجه وهذه المسألة مبنية على أن حقيقة الله تعالى هل هي معلومة للبشر أم لا ؟ فمن قال إنها غير معلومة للبشر قال : ليس لذاته المخصوصة اسم ، لأن المقصود من الاسم أن يشار به إلى المسمى وإذا كانت الذات المخصوصة غير معلومة امتنعت الإشارة العقلية إليها ، فامتنع وضع الاسم لها ، وقد تكلمنا في تحقيق ذلك في تفسير اسم الله ، وأما الاسم الواقع عليه بحسب أجزاء ذاته فذلك محال لأنه ليس لذاته شيء من الأجزاء لأن كل مركب ممكن وواجب الوجود لا يكون ممكنا فلا يكون مركبا ، وأما الاسم الواقع بحسب الصفات الخارجة عن ذاته ، فالصفات إما أن تكون ثبوتية حقيقية أو ثبوتية إضافية أو سلبية أو ثبوتية مع إضافية أو ثبوتية مع سلبية أو إضافية مع سلبية أو ثبوتية وإضافية وسلبية ولما كانت الإضافات الممكنة غير متناهية ، وكذا السلوب غير متناهية ، أمكن أن يكون للباري تعالى أسماء متباينة لا مترادفة غير متناهية . فهذا هو التنبيه على المأخذ . البحث الثالث : يقال : إن لله تعالى أربعة آلاف اسم ، ألف لا يعلمها إلا الله تعالى وألف لا يعلمها إلا الله والملائكة وألف لا يعلمها إلا الله والملائكة والأنبياء . وأما الألف الرابع فإن المؤمنين يعلمونها فلثمائة منها في التوراة وثلثمائة في الإنجيل وثلثمائة في الزبور ومائة في الفرقان تسع وتسعون منها ظاهرة وواحد مكتوم فمن أحصاها دخل الجنة . البحث الرابع : الأسماء الواردة في القرآن منها ما ليس بانفراده ثناء ومدحا ، كقوله جاعل / وفالق وخالق فإذا قيل : { فالق الإصباح وجعل اليل سكنا } ( الأنعام : 96 ) صار مدحا / وأما الاسم الذي يكون مدحا فمنه ما إذا قرن بغيره صار أبلغ نحو قولنا : حي فإذا قيل الحي القيوم أو الحي الذي لا يموت كان أبلغ وأيضا قولنا بديع فإنك إذا قلت بديع السموات والأرض ازداد المدح ، ومن هذا الباب ما كان اسم مدح ولكن لا يجوز إفراده كقولك : دليل . وكاشف فإذا قيل : يا دليل المتحيرين ، ويا كاشف الضر والبلوى جاز ، ومنه ما يكون اسم مدح مفردا أو مقرونا كقولنا الرحمن الرحيم . البحث الخامس : من الأسماء ما يكون مقارنتها أحسن كقولك الأول الآخر المبدىء المعيد الظاهر الباطن ومثاله قوله تعالى في حكاية قول المسيح : { إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم } ( المائدة : 118 ) وبقية الأبحاث قد تقدمت في تفسير بسم الله الرحمن الرحيم .

قسم V22/P011–V22/P012Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P011–V22/P012)
متن اصلى (AR)

البحث السادس : في النكت ( أولها ) رأى بشر الحافي كاغدا مكتوبا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم فرفعه وطيبه بالمسك وبلعه فرأى في النوم قائلا يقول : يا بشر طيبت اسمنا فنحن نطيب اسمك في الدنيا والآخرة . وثانيها : قوله تعالى : { ولله الاسماء الحسنى } ( الأعراف : 180 ) وليس حسن الأسماء لذواتها لأنها ألفاظ وأصوات بل حسنها لحسن معانيها ثم ليس حسن أسماء الله حسنا يتعلق بالصورة والخلقة فإن ذلك محال على من ليس بجسم بل حسن يرجع إلى معنى الإحسان مثلا اسم الستار والغفار والرحيم إنا كانت حسناء لأنها دالة على معنى الإحسان ، وروى أن حكيما ذهب إليه قبيح وحسن والتمسا الوصية فقال للحسن : أنت حسن والحسن لا يليق به الفعل القبيح ، وقال للآخر أنت قبيح والقبيح إذا فعل الفعل القبيح عظم قبحه . فنقول : إلهنا أسماؤك حسنة وصفاتك حسنة فلا تظهر لنا من تلك الأسماء الحسنة والصفات الحسنة إلا الإحسان ، إلهنا يكفينا قبح أفعالنا وسيرتنا فلا نضم إليه قبح العقاب ووحشة العذاب . وثالثها : قوله عليه السلام : ( اطلبوا الحوائج عند حسان الوجوه ) إلهنا حسن الوجه عرضى أما حسن الصفات والأسماء فذاتي فلا تردنا عن إحسانك خائبين خاسرين . رابعها : ذكر أن صيادا كان يصيد السمك فصاد سمكة وكان له ابنة فأخذتها ابنته فطرحتها الماء وقالت : إنها ما وقعت في الشبكة إلا لغفلتها ، إلهنا تلك الصبية رحمت غفلة هاتيك السمكة وكانت تلقيها مرة أخرى في البحر ونحن قد اصطادتنا وسوسة إبليس وأخرجتنا من بحر رحمتك فارحمنا بفضلك وخلصنا منها وألقنا في بحار رحمتك مرة أخرى . وخامسها : ذكرت من الأسماء خمسة في الفاتحة ، وهي الله والرب والرحمن والرحيم والملك فذكرت الإلهية وهي إشارة إلى القهارية والعظمة فعلم أن الأرواح لا تطيق ذلك القهر والعلو فذكر بعده أربعة أسماء تدل على اللطف ، الرب وهو يدل على التربية والمعتاد أن من ربى أحدا فإنه لا يهمل أمره ثم ذكر الرحمن الرحيم وذلك هو النهاية في اللطف والرأفة ثم ختم الأمر بالملك والملك العظيم لا ينتقم من الضعيف العاجز ولأن عائشة قالت لعلي عليه السلام : ( ملكت فأشجع فأنت أولى بأن تعفو عن هؤلاء الضعفاء ) . وسادسها : عن محمد بن كعب القرظي قال موسى عليه السلام : ( إلهي أي خلقك أكرم عليك ؟ قال / الذي لا يزال لسانه رطبا من ذكري ، قال : فأي خلقك أعلم ؟ قال : الذي يلتمس إلى علمه علم غيره ، قال : فأي خلقك أعدل ؟ قال : الذي يقضي على نفسه كما يقضي على الناس ، قال : فأي خلقك أعظم جرما ؟ قال : الذي يتهمني وهو الذي يسألني ثم لا يرضى بما قضيته له ) . إلهنا إنا لا نتهمك فإنا نعلم أن كل ما أحسنت به فهو فضل وكل ما تفعله فهو عدل فلا تؤاخذنا بسوء أعمالنا . وسابعها : قال الحسن إذا كان يوم القيامة نادى مناد سيعلم الجمع من أولى بالكرم ، أين الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع ؟ فيقومون فيتخطون رقاب الناس ، ثم يقال : أين الذين كانوا لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ؟ ثم ينادي مناد أين الحامدون لله على كل حال ؟ ثم تكون التبعة والحساب على من بقي إلهنا فنحن حمدناك وأثنينا عليك بمقدار قدرتنا ومنتهى طاقتنا فاعف عنا بفضلك ورحمتك . ومن أراد الاستقصاء في الأسماء والصفات فعليه بكتاب لوامع البينات في الأسماء والصفات وبالله التوفيق . ! 7 < { وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا فقال لاهله امكثوا إنىءانست نارا لعلىآتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى فلمآ أتاها نودى ياموسى إنىأنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى } > 7 ! < <

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

البحث السادس : في النكت ( أولها ) رأى بشر الحافي كاغدا مكتوبا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم فرفعه وطيبه بالمسك وبلعه فرأى في النوم قائلا يقول : يا بشر طيبت اسمنا فنحن نطيب اسمك في الدنيا والآخرة . وثانيها : قوله تعالى : { ولله الاسماء الحسنى } ( الأعراف : 180 ) وليس حسن الأسماء لذواتها لأنها ألفاظ وأصوات بل حسنها لحسن معانيها ثم ليس حسن أسماء الله حسنا يتعلق بالصورة والخلقة فإن ذلك محال على من ليس بجسم بل حسن يرجع إلى معنى الإحسان مثلا اسم الستار والغفار والرحيم إنا كانت حسناء لأنها دالة على معنى الإحسان ، وروى أن حكيما ذهب إليه قبيح وحسن والتمسا الوصية فقال للحسن : أنت حسن والحسن لا يليق به الفعل القبيح ، وقال للآخر أنت قبيح والقبيح إذا فعل الفعل القبيح عظم قبحه . فنقول : إلهنا أسماؤك حسنة وصفاتك حسنة فلا تظهر لنا من تلك الأسماء الحسنة والصفات الحسنة إلا الإحسان ، إلهنا يكفينا قبح أفعالنا وسيرتنا فلا نضم إليه قبح العقاب ووحشة العذاب . وثالثها : قوله عليه السلام : ( اطلبوا الحوائج عند حسان الوجوه ) إلهنا حسن الوجه عرضى أما حسن الصفات والأسماء فذاتي فلا تردنا عن إحسانك خائبين خاسرين . رابعها : ذكر أن صيادا كان يصيد السمك فصاد سمكة وكان له ابنة فأخذتها ابنته فطرحتها الماء وقالت : إنها ما وقعت في الشبكة إلا لغفلتها ، إلهنا تلك الصبية رحمت غفلة هاتيك السمكة وكانت تلقيها مرة أخرى في البحر ونحن قد اصطادتنا وسوسة إبليس وأخرجتنا من بحر رحمتك فارحمنا بفضلك وخلصنا منها وألقنا في بحار رحمتك مرة أخرى . وخامسها : ذكرت من الأسماء خمسة في الفاتحة ، وهي الله والرب والرحمن والرحيم والملك فذكرت الإلهية وهي إشارة إلى القهارية والعظمة فعلم أن الأرواح لا تطيق ذلك القهر والعلو فذكر بعده أربعة أسماء تدل على اللطف ، الرب وهو يدل على التربية والمعتاد أن من ربى أحدا فإنه لا يهمل أمره ثم ذكر الرحمن الرحيم وذلك هو النهاية في اللطف والرأفة ثم ختم الأمر بالملك والملك العظيم لا ينتقم من الضعيف العاجز ولأن عائشة قالت لعلي عليه السلام : ( ملكت فأشجع فأنت أولى بأن تعفو عن هؤلاء الضعفاء ) . وسادسها : عن محمد بن كعب القرظي قال موسى عليه السلام : ( إلهي أي خلقك أكرم عليك ؟ قال / الذي لا يزال لسانه رطبا من ذكري ، قال : فأي خلقك أعلم ؟ قال : الذي يلتمس إلى علمه علم غيره ، قال : فأي خلقك أعدل ؟ قال : الذي يقضي على نفسه كما يقضي على الناس ، قال : فأي خلقك أعظم جرما ؟ قال : الذي يتهمني وهو الذي يسألني ثم لا يرضى بما قضيته له ) . إلهنا إنا لا نتهمك فإنا نعلم أن كل ما أحسنت به فهو فضل وكل ما تفعله فهو عدل فلا تؤاخذنا بسوء أعمالنا . وسابعها : قال الحسن إذا كان يوم القيامة نادى مناد سيعلم الجمع من أولى بالكرم ، أين الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع ؟ فيقومون فيتخطون رقاب الناس ، ثم يقال : أين الذين كانوا لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ؟ ثم ينادي مناد أين الحامدون لله على كل حال ؟ ثم تكون التبعة والحساب على من بقي إلهنا فنحن حمدناك وأثنينا عليك بمقدار قدرتنا ومنتهى طاقتنا فاعف عنا بفضلك ورحمتك . ومن أراد الاستقصاء في الأسماء والصفات فعليه بكتاب لوامع البينات في الأسماء والصفات وبالله التوفيق . ! 7 < { وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا فقال لاهله امكثوا إنىءانست نارا لعلىآتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى فلمآ أتاها نودى ياموسى إنىأنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى } > 7 ! < <

قسم V22/P012–V22/P013Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P012–V22/P013)
متن اصلى (AR)

طه : ( 9 - 12 ) وهل أتاك حديث . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما عظم حال القرآن وحال الرسول فيما كلفه اتبع ذلك بما يقوي قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذكر أحوال الأنبياء عليهم السلام تقوية لقلبه في الإبلاغ كقوله : { وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك } ( هود : 120 ) وبدأ بموسى عليه السلام لأن المحنة والفتنة الحاصلة له كانت أعظم ليسلي قلب الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك ويصبره على تحمل المكاره فقال : { وهل أتاك حديث موسى } وههنا مسائل : المسألة الأولى : قوله : { وهل أتاك } يحتمل أن يكون هذا أول ما أخبر به من أمر موسى عليه السلام فقال : { وهل أتاك } أي لم يأتك إلى الآن وقد أتاك الآن فتنبه له ، وهذا قول الكلبي . ويحتمل أن يكون قد أتاه ذلك في الزمان المتقدم فكأنه قال : أليس قد أتاك ، وهذا قول مقاتل والضحاك عن ابن عباس . المسألة الثانية : قوله : { وهل أتاك } وإن كان على لفظ الاستفهام الذي لا يجوز على الله / تعالى لكن المقصود منه تقرير الجواب في قلبه ، وهذه الصيغة أبلغ في ذلك كما يقول المرء لصاحبه هل بلغك خبر كذا ؟ فيتطلع السامع إلى معرفة ما يرمى إليه ، ولو كان المقصود هو الاستفهام لكان الجواب يصدر من قبل النبي عليه السلام لا من قبل الله تعالى .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

طه : ( 9 - 12 ) وهل أتاك حديث . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما عظم حال القرآن وحال الرسول فيما كلفه اتبع ذلك بما يقوي قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذكر أحوال الأنبياء عليهم السلام تقوية لقلبه في الإبلاغ كقوله : { وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك } ( هود : 120 ) وبدأ بموسى عليه السلام لأن المحنة والفتنة الحاصلة له كانت أعظم ليسلي قلب الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك ويصبره على تحمل المكاره فقال : { وهل أتاك حديث موسى } وههنا مسائل : المسألة الأولى : قوله : { وهل أتاك } يحتمل أن يكون هذا أول ما أخبر به من أمر موسى عليه السلام فقال : { وهل أتاك } أي لم يأتك إلى الآن وقد أتاك الآن فتنبه له ، وهذا قول الكلبي . ويحتمل أن يكون قد أتاه ذلك في الزمان المتقدم فكأنه قال : أليس قد أتاك ، وهذا قول مقاتل والضحاك عن ابن عباس . المسألة الثانية : قوله : { وهل أتاك } وإن كان على لفظ الاستفهام الذي لا يجوز على الله / تعالى لكن المقصود منه تقرير الجواب في قلبه ، وهذه الصيغة أبلغ في ذلك كما يقول المرء لصاحبه هل بلغك خبر كذا ؟ فيتطلع السامع إلى معرفة ما يرمى إليه ، ولو كان المقصود هو الاستفهام لكان الجواب يصدر من قبل النبي عليه السلام لا من قبل الله تعالى .

قسم V22/P013Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P013)
متن اصلى (AR)

المسألة الثالثة : قوله تعالى : { إذ رأى نارا } أي هل أتاك حديثه حين رأى نارا قال المفسرون : استأذن موسى عليه السلام شعيبا في الرجوع إلى والدته فأذن له فخرج فولد له ابن في الطريق في ليلة شاتية مثلجة وكانت ليلة الجمعة وقد حاد عن الطريق فقدح موسى عليه السلام النار فلم تور المقدحة شيئا ، فبينا هو مزاولة ذلك إذ نظر نارا من بعيد عن يسار الطريق . قال السدي : ظن أنها نار من نيران الرعاة وقال آخرون : إنه عليه السلام رآها في شجرة وليس في لفظ القرآن ما يدل على ذلك ، واختلفوا فقال بعضهم الذي رآه لم يكن نارا بل تخيله نارا والصحيح أنه رأى نارا ليكون صادقا في خبره إذ الكذب لا يجوز على الأنبياء ، قيل : النارس أربعة أقسام : نار تأكل ولا تشرب وهي نار الدنيا ، ونار تشرب ولا تأكل وهي نار الشجر لقوله تعالى : { جعل لكم من الشجر الاخضر نارا } ( يس : 80 ) ونار تأكل وتشرب وهي نار المعدة ، ونار لا تأكل ولا تشرب وهي نار موسى عليه السلام وقيل أيضا النار على أربعة أقسام : أحدها : نار لها نور بلا حرقة وهي نار موسى عليه السلام . وثانيها : حرقة بلا نور وهي نار جهنم . وثالثها : الحرقة والنور وهي نار الدنيا . ورابعها : لا حرقة ولا نور وهي نار الأشجار ، فلما أبصر النار توجه نحوها ( فقال لأهله امثكثوا } . فيجوز أن يكون الخطاب للمرأة وولدها والخادم الذي معها ويجوز أن يكون للمرأة وحدها ولكن خرج على ظاهر لفظ الأهل فإن الأهل يقع على الجمع ، وأيضا فقد يخاطب الواحد بلفظ الجماعة تفخيما أي أقيموا في مكانكم : { } . فيجوز أن يكون الخطاب للمرأة وولدها والخادم الذي معها ويجوز أن يكون للمرأة وحدها ولكن خرج على ظاهر لفظ الأهل فإن الأهل يقع على الجمع ، وأيضا فقد يخاطب الواحد بلفظ الجماعة تفخيما أي أقيموا في مكانكم : { إنى آنست نارا } أي أبصرت / والإيناس الإبصار البين الذي لا شبهة فيه ومنه إنسان العين فإنه يبين به الشيء والإنس لظهورهم كما قيل الجن لاستتارهم وقيل هو أيضا ما يؤنس به ولما وجد منه الإيناس وكان منتفيا حقيقة لهم أتى بكلمة إني لتوطين أنفسهم ولما كان الإيناس بالقبس ووجود الهدى مترقبين متوقعين بني الأمر فيهما على الرجاء والطمع فقال : { فلما قضى } ولم يقطع فيقول إني آتيكم لئلا يعد ما لم يتيقن الوفاء به . والنكتة فيه أن قوما قالوا : كذب إبراهيم للمصلحة وهو محال لأن موسى عليه السلام قبل نبوته احترز عن الكذب فلم يقل آتيكم ولكن قال لعلي آتيكم ولم يقطع فيقول إني آتيكم لئلا يعد ما لم يتيقن الوفاء به والقبس النار المقتبسة في رأس عود أو فتيلة أو غيرهما : { أو أجد على النار هدى } والهدى ما يهتدى به وهو اسم مصدر فكأنه قال أجد على النار ما أهتدي به من دليل أو علامة ، ومعنى الاستعلاء على النار أن أهل النار يستعلون المكان القريب منها ولأن المصطلين بها إذا أحاطوا بها كانوا مشرفين عليها { فلما أتاها } أي أتى النار قال ابن عباس رأى شجرة خضراء من أسفلها إلى أعلاها كأنها نار بيضاء فوقف متعجبا من شدة ضوء تلك النار وشدة خضرة تلك الشجرة فلا النار تغير خضرتها ولا كثرة ماء الشجرة / تغير ضوء النار فسمع تسبيح الملائكة ورأى نورا عظيما ، قال وهب : فظن موسى عليه السلام أنها نار أوقدت فأخذ من دقاق الحطب ليقتبس من لهبها فمالت إليه كأنها تريده فتأخر عنها وهابها ثم لم تزل تطمعه ويطمع فيها ثم لم يكن أسرع من خمودها فكأنها لم تكن ثم رمى موسى بنظره إلى فرعها فإذا خضرته ساطعة في السماء .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

المسألة الثالثة : قوله تعالى : { إذ رأى نارا } أي هل أتاك حديثه حين رأى نارا قال المفسرون : استأذن موسى عليه السلام شعيبا في الرجوع إلى والدته فأذن له فخرج فولد له ابن في الطريق في ليلة شاتية مثلجة وكانت ليلة الجمعة وقد حاد عن الطريق فقدح موسى عليه السلام النار فلم تور المقدحة شيئا ، فبينا هو مزاولة ذلك إذ نظر نارا من بعيد عن يسار الطريق . قال السدي : ظن أنها نار من نيران الرعاة وقال آخرون : إنه عليه السلام رآها في شجرة وليس في لفظ القرآن ما يدل على ذلك ، واختلفوا فقال بعضهم الذي رآه لم يكن نارا بل تخيله نارا والصحيح أنه رأى نارا ليكون صادقا في خبره إذ الكذب لا يجوز على الأنبياء ، قيل : النارس أربعة أقسام : نار تأكل ولا تشرب وهي نار الدنيا ، ونار تشرب ولا تأكل وهي نار الشجر لقوله تعالى : { جعل لكم من الشجر الاخضر نارا } ( يس : 80 ) ونار تأكل وتشرب وهي نار المعدة ، ونار لا تأكل ولا تشرب وهي نار موسى عليه السلام وقيل أيضا النار على أربعة أقسام : أحدها : نار لها نور بلا حرقة وهي نار موسى عليه السلام . وثانيها : حرقة بلا نور وهي نار جهنم . وثالثها : الحرقة والنور وهي نار الدنيا . ورابعها : لا حرقة ولا نور وهي نار الأشجار ، فلما أبصر النار توجه نحوها ( فقال لأهله امثكثوا } . فيجوز أن يكون الخطاب للمرأة وولدها والخادم الذي معها ويجوز أن يكون للمرأة وحدها ولكن خرج على ظاهر لفظ الأهل فإن الأهل يقع على الجمع ، وأيضا فقد يخاطب الواحد بلفظ الجماعة تفخيما أي أقيموا في مكانكم : { } . فيجوز أن يكون الخطاب للمرأة وولدها والخادم الذي معها ويجوز أن يكون للمرأة وحدها ولكن خرج على ظاهر لفظ الأهل فإن الأهل يقع على الجمع ، وأيضا فقد يخاطب الواحد بلفظ الجماعة تفخيما أي أقيموا في مكانكم : { إنى آنست نارا } أي أبصرت / والإيناس الإبصار البين الذي لا شبهة فيه ومنه إنسان العين فإنه يبين به الشيء والإنس لظهورهم كما قيل الجن لاستتارهم وقيل هو أيضا ما يؤنس به ولما وجد منه الإيناس وكان منتفيا حقيقة لهم أتى بكلمة إني لتوطين أنفسهم ولما كان الإيناس بالقبس ووجود الهدى مترقبين متوقعين بني الأمر فيهما على الرجاء والطمع فقال : { فلما قضى } ولم يقطع فيقول إني آتيكم لئلا يعد ما لم يتيقن الوفاء به . والنكتة فيه أن قوما قالوا : كذب إبراهيم للمصلحة وهو محال لأن موسى عليه السلام قبل نبوته احترز عن الكذب فلم يقل آتيكم ولكن قال لعلي آتيكم ولم يقطع فيقول إني آتيكم لئلا يعد ما لم يتيقن الوفاء به والقبس النار المقتبسة في رأس عود أو فتيلة أو غيرهما : { أو أجد على النار هدى } والهدى ما يهتدى به وهو اسم مصدر فكأنه قال أجد على النار ما أهتدي به من دليل أو علامة ، ومعنى الاستعلاء على النار أن أهل النار يستعلون المكان القريب منها ولأن المصطلين بها إذا أحاطوا بها كانوا مشرفين عليها { فلما أتاها } أي أتى النار قال ابن عباس رأى شجرة خضراء من أسفلها إلى أعلاها كأنها نار بيضاء فوقف متعجبا من شدة ضوء تلك النار وشدة خضرة تلك الشجرة فلا النار تغير خضرتها ولا كثرة ماء الشجرة / تغير ضوء النار فسمع تسبيح الملائكة ورأى نورا عظيما ، قال وهب : فظن موسى عليه السلام أنها نار أوقدت فأخذ من دقاق الحطب ليقتبس من لهبها فمالت إليه كأنها تريده فتأخر عنها وهابها ثم لم تزل تطمعه ويطمع فيها ثم لم يكن أسرع من خمودها فكأنها لم تكن ثم رمى موسى بنظره إلى فرعها فإذا خضرته ساطعة في السماء .

قسم V22/P013–V22/P014Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P013–V22/P014)
متن اصلى (AR)

وإذا نور بين السماء والأرض له شعاع تكل عنه الأبصار فلما رأى موسى ذلك وضع يده على عينيه فنودي يا موسى قال القاضي الذي يروى من أن الزند ما كان يورى فهذا جائز وأما الذين يروى من أن النار كانت تتأخر عنه فإن كانت النبوة قد تقدمت له جاز ذلك وإلا فهو ممتنع إلا أن يكون معجزة لغيره من الأنبياء عليهم السلام وفي قوله : { وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى } ( طه : 13 ) دلالة على أن هذه الحالة أوحى الله إليه وجعله نبيا ، وعلى هذا الوجه يبعد ما ذكروه من تأخر النار عنه وبين فساد ذلك قوله تعالى : { فلما أتاها نودى ياموسى موسى } وإن كانت تتأخر عنه حالا بعد حال لما صح ذلك ولما بقي لفاء التعقيب فائدة قلنا : القاضي إنما بنى هذا الاعتراض على مذهبه في أن الإرهاص غير جائز وذلك عندنا باطل فبطل قوله وأما التمسك بفاء التعقيب فقريب لأن تخلل الزمان القليل فيما بين المجيء والنداء لا يقدح في فاء التعقيب .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

وإذا نور بين السماء والأرض له شعاع تكل عنه الأبصار فلما رأى موسى ذلك وضع يده على عينيه فنودي يا موسى قال القاضي الذي يروى من أن الزند ما كان يورى فهذا جائز وأما الذين يروى من أن النار كانت تتأخر عنه فإن كانت النبوة قد تقدمت له جاز ذلك وإلا فهو ممتنع إلا أن يكون معجزة لغيره من الأنبياء عليهم السلام وفي قوله : { وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى } ( طه : 13 ) دلالة على أن هذه الحالة أوحى الله إليه وجعله نبيا ، وعلى هذا الوجه يبعد ما ذكروه من تأخر النار عنه وبين فساد ذلك قوله تعالى : { فلما أتاها نودى ياموسى موسى } وإن كانت تتأخر عنه حالا بعد حال لما صح ذلك ولما بقي لفاء التعقيب فائدة قلنا : القاضي إنما بنى هذا الاعتراض على مذهبه في أن الإرهاص غير جائز وذلك عندنا باطل فبطل قوله وأما التمسك بفاء التعقيب فقريب لأن تخلل الزمان القليل فيما بين المجيء والنداء لا يقدح في فاء التعقيب .

%0
10 قسم

سؤاللر