Qur'an&Sunnahالقرآن

فخر الدين رازى - مفاتيح الغيب (تفسير كبير)

فخر الدين محمد بن عمر الرازى · AR

قسم V22/P014Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P014)
متن اصلى (AR)

المسألة الرابعة : قرأ أبو عمرو وابن كثير ( أنى ) بالفتح أي نودي بأني أنا ربك والباقون بالكسر أي نودي فقيل : يا موسى أو لأن النداء ضرب من القول فعومل معاملته . المسألة الخامسة : قال الأشعري إن الله تعالى أسمعه الكلام القديم الذي ليس بحرف ولا صوت ، وأما المعتزلة فإنهم أنكروا وجود ذلك الكلام فقالوا : إنه سبحانه خلق ذلك النداء في جسم من الأجسام كالشجرة أو غيرها لأن النداء كلام الله تعالى والله قادر عليه ومتى شاء فعله ، وأما أهل السنة من أهل ما وراء النهر فقد أثبتوا الكلام القديم إلا أنهم زعموا أن الذي سمعه موسى عليه السلام صوت خلقه الله تعالى في الشجرة واحتجوا بالآية على أن المسموع هو الصوت المحدث قالوا : إنه تعالى رتب النداء على أنه أتى النار والمرتب على المحدث محدث فالنداء محدث . المسألة السادسة : اختلفوا في أن موسى عليه السلام كيف عرف أن المنادي هو الله تعالى فقال أصحابنا : يجوز أن يخلق الله تعالى له علما ضروريا بذلك ويجوز أن يعرفه بالمعجزة / قالت المعتزلة : أما العلم الضروري فغير جائز لأنه لو حصل العلم الضروري بكون هذا النداء كلام الله تعالى لحصل العلم الضروري بوجود الصانع العالم القادر لاستحالة أن تكون الصفة معلومة بالضرورة والذات تكون معلومة بالاستدلال ولو كان وجود الصانع تعالى معلوما له بالضرورة لخرج موسى عن كونه مكلفا لأن حصول العلم الضروري ينافي التكليف ، وبالإتفاق لم يخرج موسى عن التكليف فعلمنا أن الله تعالى عرفه ذلك بالمعجز ثم اختلفوا في ذلك المعجز على وجوه . أولها : منهم من قال نعلم قطعا أن الله تعالى عرفه ذلك بواسطة المعجز ولا حاجة بنا إلى أن نعرف ذلك المعجز ما هو . وثانيها : يروى أن موسى عليه السلام لما شاهد النور الساطع من الشجرة إلى السماء وسمع تسبيح الملائكة / وضع يديه على عينيه فنودي يا موسى ؟ فقال : لبيك إني أسمع صوتك ولا أراك فأين أنت ؟ قال : أنا معك وأمامك وخلفك ومحيط بك وأقرب إليك منك . ثم إن إبليس أخطر بباله هذا الشك وقال : ما يدريك أنك تسمع كلام الله ؟ فقال : لأني أسمعه من فوقي ومن تحتي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي كما أسمعه من قدامي ، فعلمت أنه ليس بكلام المخلوقين . ومعنى إطلاقه هذه الجهات أنى أسمعه بجميع أجزائي وأبعاضي حتى كأن كل جارحة مني صارت أذنا . وثالثها : لعله سمع النداء من جماد كالحصى وغيرها فيكون ذلك معجزا . ورابعها : أنه رأى النار في الشجرة الخضراء بحيث أن تلك الخضرة ما كانت تطفىء تلك النار وتلك النار ما كانت تضر تلك الخضرة ، وهذا لا يقدر عليه أحد إلا الله سبحانه . المسألة السابعة : قالوا : إن تكرير الضمير في { إنى أنا ربك } كان لتوليد الدلالة وإزالة الشبهة .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

المسألة الرابعة : قرأ أبو عمرو وابن كثير ( أنى ) بالفتح أي نودي بأني أنا ربك والباقون بالكسر أي نودي فقيل : يا موسى أو لأن النداء ضرب من القول فعومل معاملته . المسألة الخامسة : قال الأشعري إن الله تعالى أسمعه الكلام القديم الذي ليس بحرف ولا صوت ، وأما المعتزلة فإنهم أنكروا وجود ذلك الكلام فقالوا : إنه سبحانه خلق ذلك النداء في جسم من الأجسام كالشجرة أو غيرها لأن النداء كلام الله تعالى والله قادر عليه ومتى شاء فعله ، وأما أهل السنة من أهل ما وراء النهر فقد أثبتوا الكلام القديم إلا أنهم زعموا أن الذي سمعه موسى عليه السلام صوت خلقه الله تعالى في الشجرة واحتجوا بالآية على أن المسموع هو الصوت المحدث قالوا : إنه تعالى رتب النداء على أنه أتى النار والمرتب على المحدث محدث فالنداء محدث . المسألة السادسة : اختلفوا في أن موسى عليه السلام كيف عرف أن المنادي هو الله تعالى فقال أصحابنا : يجوز أن يخلق الله تعالى له علما ضروريا بذلك ويجوز أن يعرفه بالمعجزة / قالت المعتزلة : أما العلم الضروري فغير جائز لأنه لو حصل العلم الضروري بكون هذا النداء كلام الله تعالى لحصل العلم الضروري بوجود الصانع العالم القادر لاستحالة أن تكون الصفة معلومة بالضرورة والذات تكون معلومة بالاستدلال ولو كان وجود الصانع تعالى معلوما له بالضرورة لخرج موسى عن كونه مكلفا لأن حصول العلم الضروري ينافي التكليف ، وبالإتفاق لم يخرج موسى عن التكليف فعلمنا أن الله تعالى عرفه ذلك بالمعجز ثم اختلفوا في ذلك المعجز على وجوه . أولها : منهم من قال نعلم قطعا أن الله تعالى عرفه ذلك بواسطة المعجز ولا حاجة بنا إلى أن نعرف ذلك المعجز ما هو . وثانيها : يروى أن موسى عليه السلام لما شاهد النور الساطع من الشجرة إلى السماء وسمع تسبيح الملائكة / وضع يديه على عينيه فنودي يا موسى ؟ فقال : لبيك إني أسمع صوتك ولا أراك فأين أنت ؟ قال : أنا معك وأمامك وخلفك ومحيط بك وأقرب إليك منك . ثم إن إبليس أخطر بباله هذا الشك وقال : ما يدريك أنك تسمع كلام الله ؟ فقال : لأني أسمعه من فوقي ومن تحتي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي كما أسمعه من قدامي ، فعلمت أنه ليس بكلام المخلوقين . ومعنى إطلاقه هذه الجهات أنى أسمعه بجميع أجزائي وأبعاضي حتى كأن كل جارحة مني صارت أذنا . وثالثها : لعله سمع النداء من جماد كالحصى وغيرها فيكون ذلك معجزا . ورابعها : أنه رأى النار في الشجرة الخضراء بحيث أن تلك الخضرة ما كانت تطفىء تلك النار وتلك النار ما كانت تضر تلك الخضرة ، وهذا لا يقدر عليه أحد إلا الله سبحانه . المسألة السابعة : قالوا : إن تكرير الضمير في { إنى أنا ربك } كان لتوليد الدلالة وإزالة الشبهة .

قسم V22/P014–V22/P015Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P014–V22/P015)
متن اصلى (AR)

المسألة الثامنة : ذكروا في قوله : { فاخلع نعليك } وجوها . أحدها : كانتا من جلد حمار ميت فلذلك أمر بخلعهما صيانة للوادي المقدس ولذلك قال عقيبه : { إنك إذ ناداه ربه } وهذا قول علي عليه السلام وقول مقاتل والكلبي والضحاك وقتادة والسدي . والثاني : إنما أمر بخلعهما لينال قدميه بركة الوادي وهذا قول الحسن وسعيد بن جبير ومجاهد . وثالثها : أن يحمل ذلك على تعظيم البقعة من أن يطأها إلا حافيا ليكون معظما لها وخاضعا عند سماع كلام ربه ، والدليل عليه أنه تعالى قال عقيبه : { إنك إذ ناداه ربه } وهذا يفيد التعليل فكأنه قال تعالى : اخلع نعليك لأنك بالوادي المقدس طوى . وأما أهل الإشارة فقد ذكروا فيها وجوها : أحدها : أن النعل في النوم يفسر بالزوجة والولد فقوله : { فاخلع نعليك } إشارة إلى أن لا يلفت خاطره إلى الزوجة والولد وأن لا يبقى مشغول القلب بأمرهما . وثانيها : المراد بخلع النعلين ترك الالتفات إلى الدنيا والآخرة كأنه أمره بأن يصير مستغرق القلب بالكلية في معرفة الله تعالى ولا يلتفت بخاطره إلى ما سوى الله تعالى والمراد من الوادي المقدس قدس جلال الله تعالى وطهارة عزته يعني أنك لما وصلت إلى بحر المعرفة فلا تلتفت إلى المخلوقات . وثالثها : أن الإنسان حال الاستدلال على الصانع لا يمكنه أن يتوصل إليه إلا بمقدمتين مثل أن يقول العالم المحسوس محدث أو ممكن وكل ما كان كذلك فله مدبر ومؤثر وصانع وهاتان المقدمتان تشبهان النعلين لأن بهما يتوصل العقل إلى المقصود ويتنقل من النظر في الخلق إلى معرفة الخالق ثم بعد الوصول إلى معرفة الخالق وجب أن لا يبقى ملتفتا إلى تينك المقدمتين لأن بقدر الاشتغال بالغير يبقى محروما عن الاستغراق فيه فكأنه قيل له لا تكن مشتغل القلب والخاطر بتينك المقدمتين فإنك وصلت إلى الوادي المقدس الذي هو بحر معرفة الله تعالى ولجة ألوهيته . المسألة التاسعة : استدلت المعتزلة بقوله : { فاخلع نعليك } على أن كلام الله تعالى ليس بقديم إذ لو كان قديما لكان الله قائلا قبل وجود موسى اخلع نعليك يا موسى ومعلوم أن ذلك سفه فإن / الرجل في الدار الخالية إذا قال : يا زيد افعل ويا عمرو لا تفعل مع أن زيدا وعمرا لا يكونان حاضرين بعد ذلك جنونا وسفها فكيف يليق ذلك بالإله سبحانه وتعالى وأجاب أصحابنا عنه من وجهين : الأول : أن كلامه تعالى وإن كان قديما إلا أنه في الأزل لم يكن أمرا ولا نهيا . والثاني : أنه كان أمرا بمعنى أنه وجد في الأزل شيء لما استمر إلى ما لا يزال صار الشخص به مأمورا من غير وقوع التغير في ذلك الشيء كما أن القدرة تقتضي صحة الفعل ثم إنها كانت موجودة في الأزل من غير هذه الصحة فلما استمرت إلى ما لا يزال حصلت الصحة كذا ههنا وهذا الكلام فيه غموض وبحث دقيق . المسألة العاشرة : ليس في الآية دلالة على كراهة الصلاة والطواف في النعل والصحيح عدم الكراهة وذلك لأنا إن عللنا الأمر بخلع النعلين بتعظيم الوادي وتعظيم كلام الله كان الأمر مقصورا على تلك الصورة ، وإن عللناه بأن النعلين كانا من جلد حمار ميت فجائز أن يكون قد كان محظورا لبس جلد الحمار الميت وإن كان مدبوغا فإن كان كذلك فهو منسوخ بقوله عليه السلام : ( أيما إيهاب دبغ فقد طهر ) وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم في نعليه ثم خلعهما في الصلاة فخلع الناس نعالهم فلما سلم قال : ( ما لكم خلعتم نعالكم ) قالوا : خلعت فخلعنا قال : ( فإن جبريل أخبرني أن فيهما قذرا ) فلم يكره النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة في النعل وأنكر على الخالعين خلعهما وأخبرهم بأنه إنما خلعهما لما فيهما من القذر .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

المسألة الثامنة : ذكروا في قوله : { فاخلع نعليك } وجوها . أحدها : كانتا من جلد حمار ميت فلذلك أمر بخلعهما صيانة للوادي المقدس ولذلك قال عقيبه : { إنك إذ ناداه ربه } وهذا قول علي عليه السلام وقول مقاتل والكلبي والضحاك وقتادة والسدي . والثاني : إنما أمر بخلعهما لينال قدميه بركة الوادي وهذا قول الحسن وسعيد بن جبير ومجاهد . وثالثها : أن يحمل ذلك على تعظيم البقعة من أن يطأها إلا حافيا ليكون معظما لها وخاضعا عند سماع كلام ربه ، والدليل عليه أنه تعالى قال عقيبه : { إنك إذ ناداه ربه } وهذا يفيد التعليل فكأنه قال تعالى : اخلع نعليك لأنك بالوادي المقدس طوى . وأما أهل الإشارة فقد ذكروا فيها وجوها : أحدها : أن النعل في النوم يفسر بالزوجة والولد فقوله : { فاخلع نعليك } إشارة إلى أن لا يلفت خاطره إلى الزوجة والولد وأن لا يبقى مشغول القلب بأمرهما . وثانيها : المراد بخلع النعلين ترك الالتفات إلى الدنيا والآخرة كأنه أمره بأن يصير مستغرق القلب بالكلية في معرفة الله تعالى ولا يلتفت بخاطره إلى ما سوى الله تعالى والمراد من الوادي المقدس قدس جلال الله تعالى وطهارة عزته يعني أنك لما وصلت إلى بحر المعرفة فلا تلتفت إلى المخلوقات . وثالثها : أن الإنسان حال الاستدلال على الصانع لا يمكنه أن يتوصل إليه إلا بمقدمتين مثل أن يقول العالم المحسوس محدث أو ممكن وكل ما كان كذلك فله مدبر ومؤثر وصانع وهاتان المقدمتان تشبهان النعلين لأن بهما يتوصل العقل إلى المقصود ويتنقل من النظر في الخلق إلى معرفة الخالق ثم بعد الوصول إلى معرفة الخالق وجب أن لا يبقى ملتفتا إلى تينك المقدمتين لأن بقدر الاشتغال بالغير يبقى محروما عن الاستغراق فيه فكأنه قيل له لا تكن مشتغل القلب والخاطر بتينك المقدمتين فإنك وصلت إلى الوادي المقدس الذي هو بحر معرفة الله تعالى ولجة ألوهيته . المسألة التاسعة : استدلت المعتزلة بقوله : { فاخلع نعليك } على أن كلام الله تعالى ليس بقديم إذ لو كان قديما لكان الله قائلا قبل وجود موسى اخلع نعليك يا موسى ومعلوم أن ذلك سفه فإن / الرجل في الدار الخالية إذا قال : يا زيد افعل ويا عمرو لا تفعل مع أن زيدا وعمرا لا يكونان حاضرين بعد ذلك جنونا وسفها فكيف يليق ذلك بالإله سبحانه وتعالى وأجاب أصحابنا عنه من وجهين : الأول : أن كلامه تعالى وإن كان قديما إلا أنه في الأزل لم يكن أمرا ولا نهيا . والثاني : أنه كان أمرا بمعنى أنه وجد في الأزل شيء لما استمر إلى ما لا يزال صار الشخص به مأمورا من غير وقوع التغير في ذلك الشيء كما أن القدرة تقتضي صحة الفعل ثم إنها كانت موجودة في الأزل من غير هذه الصحة فلما استمرت إلى ما لا يزال حصلت الصحة كذا ههنا وهذا الكلام فيه غموض وبحث دقيق . المسألة العاشرة : ليس في الآية دلالة على كراهة الصلاة والطواف في النعل والصحيح عدم الكراهة وذلك لأنا إن عللنا الأمر بخلع النعلين بتعظيم الوادي وتعظيم كلام الله كان الأمر مقصورا على تلك الصورة ، وإن عللناه بأن النعلين كانا من جلد حمار ميت فجائز أن يكون قد كان محظورا لبس جلد الحمار الميت وإن كان مدبوغا فإن كان كذلك فهو منسوخ بقوله عليه السلام : ( أيما إيهاب دبغ فقد طهر ) وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم في نعليه ثم خلعهما في الصلاة فخلع الناس نعالهم فلما سلم قال : ( ما لكم خلعتم نعالكم ) قالوا : خلعت فخلعنا قال : ( فإن جبريل أخبرني أن فيهما قذرا ) فلم يكره النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة في النعل وأنكر على الخالعين خلعهما وأخبرهم بأنه إنما خلعهما لما فيهما من القذر .

قسم V22/P015–V22/P017Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P015–V22/P017)
متن اصلى (AR)

المسألة الحادية عشر : قرىء طوى بالضم والكسر منصرفا وغير منصرف فمن نونه فهو اسم الوادي ومن لم ينونه ترك صرفه لأنه معدول عن طاوي فهو مثل عمر المعدول عن عامر ويجوز أن يكون اسما للبقعة . المسألة الثانية عشرة : في طوى وجوه : الأول : أنه اسم للوادي وهو قول عكرمة وابن زيد . والثاني : معناه مرتين نحو مثنى أي قدس الوادي مرتين أو نودي موسى عليه السلام نداءين يقال ناديته طوى أي مثنى . والثالث : طوى أي طيا قال ابن عباس رضي الله عنهما إنه مر بذلك الوادي ليلا فطواه فكان المعنى بالوادي المقدس الذي طويته طيا أي قطعته حتى ارتفعت إلى أعلاه ومن ذهب إلى هذا قال طوى مصدر خرج عن لفظه كأنه قال : طويته طوى كما يقال هدى يهدي هدي والله أعلم . ! 7 < { وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى إننىأنا الله لاإلاه إلاأنا فاعبدنى وأقم الصلواة لذكرى} > 7 ! < < طه : ( 13 - 14 ) وأنا اخترتك فاستمع . . . . . > > قرأ حمزة : ( وإنا اخترناك ) وقرأ أبي بن كعب : ( وإني اخترتك ) ههنا مسائل : المسألة الأولى : معناه اخترتك للرسالة وللكلام الذي خصصتك به ، وهذه الآية تدل على أن النبوة لا تحصل بالاستحقاق لأن قوله : { وأنا اخترتك } يدل على أن ذلك المنصب العلي إنما حصل لأن الله تعالى اختاره له ابتداء لا أنه استحقه على الله تعالى . المسألة الثانية : قوله : { فاستمع لما يوحى } فيه نهاية الهيبة والجلالة فكأنه قال : لقد جاءك أمر عظيم هائل فتأهب له واجعل كل عقلك وخاطرك مصروفا إليه فقوله : { وأنا اخترتك } يفيد نهاية اللطف والرحمة وقوله : { فاستمع } يفيد نهاية الهيبة فيحصل له من الأول نهاية الرجاء ومن الثاني نهاية الخوف . المسألة الثالثة : قوله : { إننى أنا الله لا إلاه إلا أنا فاعبدنى } يدل على أن علم الأصول مقدم على علم الفروع لأن التوحيد في علم الأصول والعبادة من علم الفروع وأيضا الفاء في قوله : { فاعبدنى } تدل على أن عبادته إنما لزمت لإلهيته وهذا هو تحقيق العلماء أن الله هو المستحق للعبادة . المسألة الرابعة : أنه سبحانه بعد أن أمره بالتوحيد ، أولا ثم بالعبادة ثانيا ، أمره بالصلاة ثالثا احتج أصحابنا بهذه الآية على أن تأخير البيان عن وقت الحاجة جائز من وجهين : الأول : أنه أمره بالعبادة ولم يذكر كيفية تلك العبادة فثبت أنه يجوز ورود المجمل منفكا عن البيان . الثاني : أنه قال : { إننى أنا الله } ولم يبين كيفية الصلاة قال : القاضي لا يمتنع أن موسى عليه السلام قد عرف الصلاة التي تعبد الله تعالى بها شعيبا عليه السلام وغيره من الأنبياء فصار الخطاب متوجها إلى ذلك ويحتمل أنه تعالى بين له في الحال وأن كان المنقول في القرآن لم يذكر فيه إلا هذا القدر . والجواب : أما العذر الأول فإنه لا يتوجه في قوله تعالى : { فاعبدنى } وأيضا فحمل مثل هذا الخطاب العظيم على فائدة جديدة أولى من حمله على أمر معلوم لأن موسى عليه السلام ما كان يشك في وجوب الصلاة التي جاء بها شعيب عليه السلام فلو حملنا قوله : { اتل ما } على ذلك لم يحصل من هذا الخطاب العظيم فائدة زائدة ، أما لو حملناه على صلاة أخرى لحصلت الفائدة الزائدة ، قوله : لعل الله تعالى بينه في ذلك الموضع وإن لم يحكه في القرآن قلنا لا نشك أن البيان أكثر فائدة من المجمل فلو كان مذكورا لكان أولى بالحكاية .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

المسألة الحادية عشر : قرىء طوى بالضم والكسر منصرفا وغير منصرف فمن نونه فهو اسم الوادي ومن لم ينونه ترك صرفه لأنه معدول عن طاوي فهو مثل عمر المعدول عن عامر ويجوز أن يكون اسما للبقعة . المسألة الثانية عشرة : في طوى وجوه : الأول : أنه اسم للوادي وهو قول عكرمة وابن زيد . والثاني : معناه مرتين نحو مثنى أي قدس الوادي مرتين أو نودي موسى عليه السلام نداءين يقال ناديته طوى أي مثنى . والثالث : طوى أي طيا قال ابن عباس رضي الله عنهما إنه مر بذلك الوادي ليلا فطواه فكان المعنى بالوادي المقدس الذي طويته طيا أي قطعته حتى ارتفعت إلى أعلاه ومن ذهب إلى هذا قال طوى مصدر خرج عن لفظه كأنه قال : طويته طوى كما يقال هدى يهدي هدي والله أعلم . ! 7 < { وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى إننىأنا الله لاإلاه إلاأنا فاعبدنى وأقم الصلواة لذكرى} > 7 ! < < طه : ( 13 - 14 ) وأنا اخترتك فاستمع . . . . . > > قرأ حمزة : ( وإنا اخترناك ) وقرأ أبي بن كعب : ( وإني اخترتك ) ههنا مسائل : المسألة الأولى : معناه اخترتك للرسالة وللكلام الذي خصصتك به ، وهذه الآية تدل على أن النبوة لا تحصل بالاستحقاق لأن قوله : { وأنا اخترتك } يدل على أن ذلك المنصب العلي إنما حصل لأن الله تعالى اختاره له ابتداء لا أنه استحقه على الله تعالى . المسألة الثانية : قوله : { فاستمع لما يوحى } فيه نهاية الهيبة والجلالة فكأنه قال : لقد جاءك أمر عظيم هائل فتأهب له واجعل كل عقلك وخاطرك مصروفا إليه فقوله : { وأنا اخترتك } يفيد نهاية اللطف والرحمة وقوله : { فاستمع } يفيد نهاية الهيبة فيحصل له من الأول نهاية الرجاء ومن الثاني نهاية الخوف . المسألة الثالثة : قوله : { إننى أنا الله لا إلاه إلا أنا فاعبدنى } يدل على أن علم الأصول مقدم على علم الفروع لأن التوحيد في علم الأصول والعبادة من علم الفروع وأيضا الفاء في قوله : { فاعبدنى } تدل على أن عبادته إنما لزمت لإلهيته وهذا هو تحقيق العلماء أن الله هو المستحق للعبادة . المسألة الرابعة : أنه سبحانه بعد أن أمره بالتوحيد ، أولا ثم بالعبادة ثانيا ، أمره بالصلاة ثالثا احتج أصحابنا بهذه الآية على أن تأخير البيان عن وقت الحاجة جائز من وجهين : الأول : أنه أمره بالعبادة ولم يذكر كيفية تلك العبادة فثبت أنه يجوز ورود المجمل منفكا عن البيان . الثاني : أنه قال : { إننى أنا الله } ولم يبين كيفية الصلاة قال : القاضي لا يمتنع أن موسى عليه السلام قد عرف الصلاة التي تعبد الله تعالى بها شعيبا عليه السلام وغيره من الأنبياء فصار الخطاب متوجها إلى ذلك ويحتمل أنه تعالى بين له في الحال وأن كان المنقول في القرآن لم يذكر فيه إلا هذا القدر . والجواب : أما العذر الأول فإنه لا يتوجه في قوله تعالى : { فاعبدنى } وأيضا فحمل مثل هذا الخطاب العظيم على فائدة جديدة أولى من حمله على أمر معلوم لأن موسى عليه السلام ما كان يشك في وجوب الصلاة التي جاء بها شعيب عليه السلام فلو حملنا قوله : { اتل ما } على ذلك لم يحصل من هذا الخطاب العظيم فائدة زائدة ، أما لو حملناه على صلاة أخرى لحصلت الفائدة الزائدة ، قوله : لعل الله تعالى بينه في ذلك الموضع وإن لم يحكه في القرآن قلنا لا نشك أن البيان أكثر فائدة من المجمل فلو كان مذكورا لكان أولى بالحكاية .

قسم V22/P017–V22/P018Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P017–V22/P018)
متن اصلى (AR)

المسألة الخامسة : في قوله : { لذكرى } وجوه : أحدها : لذكري يعني لتذكرني فإن ذكري أن أعبد ويصلي لي . وثانيها : لتذكرني فيها لاشتمال الصلاة على الأذكار عن مجاهد . وثالثها : لأني ذكرتها في الكتب وأمرت بها . ورابعها : لأن أذكرك بالمدح والثناء واجعل لك لسان صدق . وخامسها : لذكري خاصة لا تشوبه بذكر غيري . وسادسها : لإخلاص ذكري وطلب وجهي لا ترائي بها ولا تقصد بها غرضا آخر . وسابعها : لتكون لي ذاكرا غير ناس فعل المخلصين في جعلهم ذكر ربهم على بال منهم كما قال تعالى : { لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله } ( النور : 37 ) / وثامنها : لأوقات ذكرى وهي مواقيت الصلاة لقوله تعالى : { فإذا قضيتم الصلواة فاذكروا الله قياما وقعودا } ( النساء : 103 ) . وتاسعها : { أقم الصلواة } حين تذكرها أي أنك إذا نسيت صلاة فاقضها إذا ذكرتها . روى قتادة عن أنس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك ) ثم قرأ : { إننى أنا الله } قال الخطابي يحتمل هذا الحديث وجهين . أحدهما : أنه لا يكفرها غير قضائها والآخر أنه لا يلزم في نسيانها غرامة ولا كفارة كما تلزم الكفارة في ترك صوم رمضان من غير عذر وكما يلزم المحرم إذا ترك شيئا من نسكه فدية من إطعام أو دم . وإنما يصلي ما ترك فقط فإن قيل حق العبارة أن يقول أقم الصلاة لذكرها كما قال عليه السلام : ( فليصلها إذا ذكرها ) قلنا قوله : { لذكرى } معناه للذكر الحاصل بخلقي أو بتقدير حذف المضاف أي لذكر صلاتي . المسألة السادسة : لو فاتته صلوات يستحب أن يقضيها على ترتيب الأداء فلو ترك الترتيب في قضائها جاز عند الشافعي رحمه الله ولو دخل عليه وقت فريضة وتذكر فائتة نظر إن كان في الوقت سعة استحب أن يبدأ بالفائتة ولو بدأ بصلاة الوقت جاز وإن ضاق الوقت بحيث لو بدأ بالفائتة فات الوقت يجب أن يبدأ بصلاة الوقت حتى لا تفوت ولو تذكر الفائتة بعدما شرع في صلاة الوقت أتمها ثم قضى الفائتة ويستحب أن يعيد صلاة الوقت بعدها ولا يجب وقال أبو حنيفة رحمه الله يجب الترتيب في قضاء الفوائت ما لم تزد على صلاة يوم وليلة حتى قال : لو تذكر في خلال صلاة الوقت فائتة تركها اليوم يبطل فرض الوقت فيقضي الفائتة ثم يعيد صلاة الوقت إلا أن يكون الوقت ضيقا فلا تبطل حجة أبي حنيفة رحمه الله الآية والخبر والأثر والقياس ، أما الآية فقوله تعالى : { أقم الصلواة لذكرى } أي لتذكرها واللام بمعنى عند كقوله : { أقم الصلواة لدلوك الشمس } ( الإسراء : 78 ) أي عند دلوكها فمعنى الآية أقم الصلاة المتذكرة عند تذكرها وذلك يقتضي رعاية الترتيب وأما الخبر فقوله عليه السلام : ( من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها ) والفاء للتعقيب وأيضا روى جابر بن عبد الله قال : ( جاء عمر بن الخطاب رضي الله عنهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق فجعل يسب كفار قريش ويقول يا رسول الله ما صليت صلاة العصر حتى كادت تغيب الشمس قال النبي صلى الله عليه وسلم وأنا والله ما صليتها بعد قال فنزل إلى البطحاء وصلى العصر بعد ما غابت الشمس ثم صلى المغرب بعدها وهذا الحديث مذكور في ( الصحيحين ) قالت الحنفية والاستدلال به من وجهين : أحدهما : أنه عليه الصلاة والسلام قال : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) فلما صلى الفوائت على الولاء وجب علينا ذلك . والثاني : إن فعل النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج مخرج البيان للمجمل كان حجة وهذا الفعل خرج بيانا لمجمل قوله تعالى : { وأن أقيموا } ( النور : 56 ) ولهذا قلنا إن الفوائت إذا كانت في حد القلة يجب مراعاة الترتيب فيها وإذا دخلت في حد الكثرة يسقط الترتيب وأما الأثر فما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال : ( من فاتته صلاة فلم يذكرها إلا في صلاة الإمام فليمض في صلاته فإذا قضى صلاته مع الإمام / يصلي ما فاته ثم ليعد التي صلاها مع الإمام ) وقد يروى هذا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وأما القياس فهو أنهما صلاتان فريضتان جمعهما وقت واحد في اليوم والليلة فأشبهتا صلاتي عرفة والمزدلفة فلما لم يجب إسقاط الترتيب فيهما وجب أن يكون حكم الفوائت فيما دون اليوم والليلة كذلك حجة الشافعي رحمه الله أنه روى في حديث أبي قتادة : ( أنهم لما ناموا عن صلاة الفجر ثم انتبهوا بعد طلوع الشمس أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يقودوا رواحلهم ثم صلاها ) ولو كان وقت التذكر معينا للصلاة لما جاز ذلك فعلمنا أن ذلك الوقت وقت لتقرر الوجوب عليه لكن لا على سبيل التضييق بل على سبيل التوسع إذا ثبت هذا فنقول إيجاب قضاء الفوائت وإيجاب أداء فرض الوقت الحاضر يجري مجرى التخيير بين الواجبين فوجب أن يكون المكلف مخيرا في تقديم أيهما شاء ولأنه لو كان الترتيب في الفوائت شرطا لما سقط بالنسيان ألا ترى أنه إذا صلى الظهر والعصر بعرفة في يوم غيم ثم تبين أنه صلى الظهر قبل الزوال والعصر بعد الزوال فإنه يعيدهما جميعا ولم يسقط الترتيب بالنسيان لما كان شرطا فيهما فههنا أيضا لو كان شرطا فيهما لما كان يسقط بالنسيان .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

المسألة الخامسة : في قوله : { لذكرى } وجوه : أحدها : لذكري يعني لتذكرني فإن ذكري أن أعبد ويصلي لي . وثانيها : لتذكرني فيها لاشتمال الصلاة على الأذكار عن مجاهد . وثالثها : لأني ذكرتها في الكتب وأمرت بها . ورابعها : لأن أذكرك بالمدح والثناء واجعل لك لسان صدق . وخامسها : لذكري خاصة لا تشوبه بذكر غيري . وسادسها : لإخلاص ذكري وطلب وجهي لا ترائي بها ولا تقصد بها غرضا آخر . وسابعها : لتكون لي ذاكرا غير ناس فعل المخلصين في جعلهم ذكر ربهم على بال منهم كما قال تعالى : { لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله } ( النور : 37 ) / وثامنها : لأوقات ذكرى وهي مواقيت الصلاة لقوله تعالى : { فإذا قضيتم الصلواة فاذكروا الله قياما وقعودا } ( النساء : 103 ) . وتاسعها : { أقم الصلواة } حين تذكرها أي أنك إذا نسيت صلاة فاقضها إذا ذكرتها . روى قتادة عن أنس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك ) ثم قرأ : { إننى أنا الله } قال الخطابي يحتمل هذا الحديث وجهين . أحدهما : أنه لا يكفرها غير قضائها والآخر أنه لا يلزم في نسيانها غرامة ولا كفارة كما تلزم الكفارة في ترك صوم رمضان من غير عذر وكما يلزم المحرم إذا ترك شيئا من نسكه فدية من إطعام أو دم . وإنما يصلي ما ترك فقط فإن قيل حق العبارة أن يقول أقم الصلاة لذكرها كما قال عليه السلام : ( فليصلها إذا ذكرها ) قلنا قوله : { لذكرى } معناه للذكر الحاصل بخلقي أو بتقدير حذف المضاف أي لذكر صلاتي . المسألة السادسة : لو فاتته صلوات يستحب أن يقضيها على ترتيب الأداء فلو ترك الترتيب في قضائها جاز عند الشافعي رحمه الله ولو دخل عليه وقت فريضة وتذكر فائتة نظر إن كان في الوقت سعة استحب أن يبدأ بالفائتة ولو بدأ بصلاة الوقت جاز وإن ضاق الوقت بحيث لو بدأ بالفائتة فات الوقت يجب أن يبدأ بصلاة الوقت حتى لا تفوت ولو تذكر الفائتة بعدما شرع في صلاة الوقت أتمها ثم قضى الفائتة ويستحب أن يعيد صلاة الوقت بعدها ولا يجب وقال أبو حنيفة رحمه الله يجب الترتيب في قضاء الفوائت ما لم تزد على صلاة يوم وليلة حتى قال : لو تذكر في خلال صلاة الوقت فائتة تركها اليوم يبطل فرض الوقت فيقضي الفائتة ثم يعيد صلاة الوقت إلا أن يكون الوقت ضيقا فلا تبطل حجة أبي حنيفة رحمه الله الآية والخبر والأثر والقياس ، أما الآية فقوله تعالى : { أقم الصلواة لذكرى } أي لتذكرها واللام بمعنى عند كقوله : { أقم الصلواة لدلوك الشمس } ( الإسراء : 78 ) أي عند دلوكها فمعنى الآية أقم الصلاة المتذكرة عند تذكرها وذلك يقتضي رعاية الترتيب وأما الخبر فقوله عليه السلام : ( من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها ) والفاء للتعقيب وأيضا روى جابر بن عبد الله قال : ( جاء عمر بن الخطاب رضي الله عنهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق فجعل يسب كفار قريش ويقول يا رسول الله ما صليت صلاة العصر حتى كادت تغيب الشمس قال النبي صلى الله عليه وسلم وأنا والله ما صليتها بعد قال فنزل إلى البطحاء وصلى العصر بعد ما غابت الشمس ثم صلى المغرب بعدها وهذا الحديث مذكور في ( الصحيحين ) قالت الحنفية والاستدلال به من وجهين : أحدهما : أنه عليه الصلاة والسلام قال : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) فلما صلى الفوائت على الولاء وجب علينا ذلك . والثاني : إن فعل النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج مخرج البيان للمجمل كان حجة وهذا الفعل خرج بيانا لمجمل قوله تعالى : { وأن أقيموا } ( النور : 56 ) ولهذا قلنا إن الفوائت إذا كانت في حد القلة يجب مراعاة الترتيب فيها وإذا دخلت في حد الكثرة يسقط الترتيب وأما الأثر فما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال : ( من فاتته صلاة فلم يذكرها إلا في صلاة الإمام فليمض في صلاته فإذا قضى صلاته مع الإمام / يصلي ما فاته ثم ليعد التي صلاها مع الإمام ) وقد يروى هذا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وأما القياس فهو أنهما صلاتان فريضتان جمعهما وقت واحد في اليوم والليلة فأشبهتا صلاتي عرفة والمزدلفة فلما لم يجب إسقاط الترتيب فيهما وجب أن يكون حكم الفوائت فيما دون اليوم والليلة كذلك حجة الشافعي رحمه الله أنه روى في حديث أبي قتادة : ( أنهم لما ناموا عن صلاة الفجر ثم انتبهوا بعد طلوع الشمس أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يقودوا رواحلهم ثم صلاها ) ولو كان وقت التذكر معينا للصلاة لما جاز ذلك فعلمنا أن ذلك الوقت وقت لتقرر الوجوب عليه لكن لا على سبيل التضييق بل على سبيل التوسع إذا ثبت هذا فنقول إيجاب قضاء الفوائت وإيجاب أداء فرض الوقت الحاضر يجري مجرى التخيير بين الواجبين فوجب أن يكون المكلف مخيرا في تقديم أيهما شاء ولأنه لو كان الترتيب في الفوائت شرطا لما سقط بالنسيان ألا ترى أنه إذا صلى الظهر والعصر بعرفة في يوم غيم ثم تبين أنه صلى الظهر قبل الزوال والعصر بعد الزوال فإنه يعيدهما جميعا ولم يسقط الترتيب بالنسيان لما كان شرطا فيهما فههنا أيضا لو كان شرطا فيهما لما كان يسقط بالنسيان .

قسم V22/P018–V22/P019Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P018–V22/P019)
متن اصلى (AR)

! 7 < { إن الساعة ءاتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى } > 7 ! < < طه : ( 15 - 16 ) إن الساعة آتية . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما خاطب موسى عليه السلام بقوله : { إننى أنا الله لا } ( طه : 14 ) أتبعه بقوله : { إن الساعة ءاتية أكاد أخفيها } وما أليق هذا بتأويل من تأول قوله { لذكرى } أي لأذكرك بالأمانة والكرامة فقال عقيب ذلك : { إن الساعة ءاتية } لأنها وقت الإثابة ووقت المجازاة ثم قال : { أكاد أخفيها } وفيه سؤالان : السؤال الأول : هو أن كاد نفيه إثبات وإثباته نفي بدليل قوله : { وما كادوا يفعلون } ( البقرة : 71 ) أي وفعلوا ذلك فقوله : { أكاد أخفيها } يقتضي أنه ما أخفاها وذلك باطل لوجهين ، أحدهما : قوله : { إن الله عنده علم الساعة } ( لقمان : 34 ) . والثاني : أن قوله : { لتجرى كل نفس بما تسعى } إنما يليق بالإخفاء لا بالإظهار . والجواب : من وجوه ، أحدها : أن كاد موضوع للمقاربة فقط من غير بيان النفي والإثبات فقوله : { أكاد أخفيها } معناه قرب الأمر فيه من الإخفاء وأما أنه هل حصل ذلك الإخفاء أو ما حصل فذلك غير مستفاد من اللفظ بل من قرينة قوله : { لتجزى كل نفس بما تسعى } فإن ذلك إنما يليق بالإخفاء لا بالإظهار . وثانيها : أن كاد من الله واجب فمعنى قوله : { أكاد أخفيها } أي أنا أخفيها / عن الخلق كقوله : { عسى أن يكون قريبا } ( الإسراء : 51 ) أي هو قريب قاله الحسن . وثالثها : قال أبو مسلم : { أكاد } بمعنى أريد وهو كقوله : { كذالك كدنا ليوسف } ( يوسف : 76 ) ومن أمثالهم المتداولة لا أفعل ذلك ولا أكاد أي ولا أريد أن أفعله . ورابعها : معناه : { أكاد أخفيها } من نفسي وقيل إنها كذلك في مصحف أبي وفي حرف ابن مسعود : { أكاد أخفيها } من نفسي فكيف أعلنها لكم قال القاضي هذا بعيد لأن الإخفاء إنما يصح فيمن يصلح له الإظهار وذلك مستحيل على الله تعالى لأن كل معلوم معلوم له فالإظهار والإسرار منه مستحيل ، ويمكن أن يجاب عنه بأن ذلك واقع على التقدير يعني لو صح مني إخفاؤه على نفسي لأخفيته عني والإخفاء وإن كان محالا في نفسه إلا أنه لا يمتنع أن يذكر ذلك على هذا التقدير مبالغة في عدم إطلاع الغير عليه ، قال قطرب : هذا على عادة العرب في مخاطبة بعضهم بعضا يقولون : إذا بالغوا في كتمان الشيء كتمته حتى من نفسي فالله تعالى بالغ في إخفاء الساعة فذكره بأبلغ ما تعرفه العرب في مثله . وخامسها : { أكاد } صلة في الكلام والمعنى : إن الساعة آتية أخفيها ، قال زيد الخيل : سريع إلى الهيجاء شاك سلاحه فما إن يكاد قرنه يتنفس والمعنى فما يتنفس قرنه . وسادسها : قال أبو الفتح الموصلي { أكاد أخفيها } تأويله أكاد أظهرها وتلخيص هذا اللفظ أكاد أزيل عنها إخفاءها لأن أفعل قد يأتي بمعنى السلب والنفي كقولك أعجمت الكتاب وأشكلته أي أزلت عجمته وإشكاله وأشكيته أي أزلت شكواه . وسابعها : قرىء أخفيها بفتح الألف أي أكاد أظهرها من خفاه إذا أظهره أي قرب إظهاره كقوله ) { اقتربت الساعة } ( القمر : 1 ) قال امرؤ القيس : فإن تدفنوا الداء لا نخفه وإن تمنعوا الحرب لا نقعد

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

! 7 < { إن الساعة ءاتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى } > 7 ! < < طه : ( 15 - 16 ) إن الساعة آتية . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما خاطب موسى عليه السلام بقوله : { إننى أنا الله لا } ( طه : 14 ) أتبعه بقوله : { إن الساعة ءاتية أكاد أخفيها } وما أليق هذا بتأويل من تأول قوله { لذكرى } أي لأذكرك بالأمانة والكرامة فقال عقيب ذلك : { إن الساعة ءاتية } لأنها وقت الإثابة ووقت المجازاة ثم قال : { أكاد أخفيها } وفيه سؤالان : السؤال الأول : هو أن كاد نفيه إثبات وإثباته نفي بدليل قوله : { وما كادوا يفعلون } ( البقرة : 71 ) أي وفعلوا ذلك فقوله : { أكاد أخفيها } يقتضي أنه ما أخفاها وذلك باطل لوجهين ، أحدهما : قوله : { إن الله عنده علم الساعة } ( لقمان : 34 ) . والثاني : أن قوله : { لتجرى كل نفس بما تسعى } إنما يليق بالإخفاء لا بالإظهار . والجواب : من وجوه ، أحدها : أن كاد موضوع للمقاربة فقط من غير بيان النفي والإثبات فقوله : { أكاد أخفيها } معناه قرب الأمر فيه من الإخفاء وأما أنه هل حصل ذلك الإخفاء أو ما حصل فذلك غير مستفاد من اللفظ بل من قرينة قوله : { لتجزى كل نفس بما تسعى } فإن ذلك إنما يليق بالإخفاء لا بالإظهار . وثانيها : أن كاد من الله واجب فمعنى قوله : { أكاد أخفيها } أي أنا أخفيها / عن الخلق كقوله : { عسى أن يكون قريبا } ( الإسراء : 51 ) أي هو قريب قاله الحسن . وثالثها : قال أبو مسلم : { أكاد } بمعنى أريد وهو كقوله : { كذالك كدنا ليوسف } ( يوسف : 76 ) ومن أمثالهم المتداولة لا أفعل ذلك ولا أكاد أي ولا أريد أن أفعله . ورابعها : معناه : { أكاد أخفيها } من نفسي وقيل إنها كذلك في مصحف أبي وفي حرف ابن مسعود : { أكاد أخفيها } من نفسي فكيف أعلنها لكم قال القاضي هذا بعيد لأن الإخفاء إنما يصح فيمن يصلح له الإظهار وذلك مستحيل على الله تعالى لأن كل معلوم معلوم له فالإظهار والإسرار منه مستحيل ، ويمكن أن يجاب عنه بأن ذلك واقع على التقدير يعني لو صح مني إخفاؤه على نفسي لأخفيته عني والإخفاء وإن كان محالا في نفسه إلا أنه لا يمتنع أن يذكر ذلك على هذا التقدير مبالغة في عدم إطلاع الغير عليه ، قال قطرب : هذا على عادة العرب في مخاطبة بعضهم بعضا يقولون : إذا بالغوا في كتمان الشيء كتمته حتى من نفسي فالله تعالى بالغ في إخفاء الساعة فذكره بأبلغ ما تعرفه العرب في مثله . وخامسها : { أكاد } صلة في الكلام والمعنى : إن الساعة آتية أخفيها ، قال زيد الخيل : سريع إلى الهيجاء شاك سلاحه فما إن يكاد قرنه يتنفس والمعنى فما يتنفس قرنه . وسادسها : قال أبو الفتح الموصلي { أكاد أخفيها } تأويله أكاد أظهرها وتلخيص هذا اللفظ أكاد أزيل عنها إخفاءها لأن أفعل قد يأتي بمعنى السلب والنفي كقولك أعجمت الكتاب وأشكلته أي أزلت عجمته وإشكاله وأشكيته أي أزلت شكواه . وسابعها : قرىء أخفيها بفتح الألف أي أكاد أظهرها من خفاه إذا أظهره أي قرب إظهاره كقوله ) { اقتربت الساعة } ( القمر : 1 ) قال امرؤ القيس : فإن تدفنوا الداء لا نخفه وإن تمنعوا الحرب لا نقعد

قسم V22/P019–V22/P020Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P019–V22/P020)
متن اصلى (AR)

معنى هذاأي لا نظهره قال الزجاج وهذه القراءة أبين لأن معنى أكاد أظهرها يفيد أنه قد أخفاها . وثامنها : أراد أن الساعة آتية أكاد وانقطع الكلام ثم قال أخفيها ثم رجع الكلام الأول إلى أن الأولى الإخفاء : { لتجزى كل نفس بما تسعى } وهذا الوجه بعيد والله أعلم . السؤال الثاني : ما الحكمة في إخفاء الساعة وإخفاء وقت الموت ؟ الجواب : لأن الله تعالى وعد قبول التوبة فلو عرف وقت الموت لاشتغل بالمعصية إلى قريب من ذلك الوقت ثم يتوب فيتخلص من عقاب المعصية فتعريف وقت الموت كالإغراء بفعل المعصية ، وإنه لا يجوز . أما قوله : { لتجزى كل نفس بما تسعى } ففيه مسائل : المسألة الأولى : أنه تعالى لما حكم بمجيء يوم القيامة ذكر الدليل عليه وهو أنه لولا القيامة لما تميز المطيع عن العاصي والمحسن عن المسيء وذلك غير جائز وهو الذي عناه الله تعالى بقوله : { أم نجعل الذين ءامنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين فى الارض أم نجعل المتقين كالفجار } ( ص : 28 ) . المسألة الثانية : احتجت المعتزلة بهذه الآية على أن الثواب مستحق على العمل لأن الباء للالصاق فقوله : { بما تسعى } يدل على أن المؤثر في ذلك الجزاء هو ذلك السعي . / المسألة الثالثة : احتجوا بها على أن فعل العبد غير مخلوق لله تعالى وذلك لأن الآية صريحة في إثبات سعي العبد ولو كان الكل مخلوقا لله تعالى لم يكن للعبد سعي ألبتة أما قوله : { فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها } فالصد المنع وههنا مسائل : المسألة الأولى : في هذين الضميرين وجهان . أحدهما : قال أبو مسلم لا يصدنك عنها أي عن الصلاة التي أمرتك بها من لا يؤمن بها أي بالساعة فالضمير الأول عائد إلى الصلاة والثاني إلى الساعة ومثل هذا جائز في اللغة فالعرب تلف الخبرين ثم ترمي بجوابهما جملة ليرد السامع إلى كل خبر حقه . وثانيهما : قال ابن عباس فلا يصدنك عن الساعة أي عن الإيمان بمجيئها من لا يؤمن بها فالضميران عائدان إلى يوم القيامة . قال القاضي : وهذا أولى لأن الضمير يجب عوده إلى أقرب المذكورين وههنا الأقرب هو الساعة وما قاله أبو مسلم فإنما يصار إليه عند الضرورة ولا ضرورة ههنا . المسألة الثانية : الخطاب في قوله : { فلا يصدنك } يحتمل أن يكون مع موسى عليه السلام وأن يكون مع محمد صلى الله عليه وسلم والأقرب أنه مع موسى لأن الكلام أجمع خطاب له وعلى كلا الوجهين فلا معنى لقول الزجاج إنه ليس بمراد وإنما أريد به غيره وذلك لأنه ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم لما لم يجز عليه مع النبوة أن يصده أحد عن الإيمان بالساعة لم يجز أن يكون مخاطبا بذلك وليس الأمر كما ظن ، لأنه إذا كان مكلفا بأن لا يقبل الكفر بالساعة من أحد وكان قادرا على ذلك جاز أن يخاطب به ويكون المراد هو وغيره ، ويحتمل أيضا أن يكون المراد بقوله : { فلا يصدنك عنها } النهي له عن الميل إليهم ومقاربتهم . المسألة الثالثة : المقصود نهي موسى عليه السلام عن التكذيب بالبعث ولكن ظاهر اللفظ يقتضي نهي من لم يؤمن عن صد موسى عليه السلام وفيه وجهان ، أحدهما : أن صد الكافر عن التصديق بها سبب للتكذيب فذكر السبب ليدل على المسبب . والثاني : أن صد الكافر مسبب عن رخاوة الرجل في الدين فذكر المسبب ليدل حمله على السبب كقوله : لا أرينك ههنا المراد نهيه عن مشاهدته والكون بحضرته ، فكذا ههنا كأنه قيل : لا تكن رخوا بل كن في الدين شديدا صلبا .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

معنى هذاأي لا نظهره قال الزجاج وهذه القراءة أبين لأن معنى أكاد أظهرها يفيد أنه قد أخفاها . وثامنها : أراد أن الساعة آتية أكاد وانقطع الكلام ثم قال أخفيها ثم رجع الكلام الأول إلى أن الأولى الإخفاء : { لتجزى كل نفس بما تسعى } وهذا الوجه بعيد والله أعلم . السؤال الثاني : ما الحكمة في إخفاء الساعة وإخفاء وقت الموت ؟ الجواب : لأن الله تعالى وعد قبول التوبة فلو عرف وقت الموت لاشتغل بالمعصية إلى قريب من ذلك الوقت ثم يتوب فيتخلص من عقاب المعصية فتعريف وقت الموت كالإغراء بفعل المعصية ، وإنه لا يجوز . أما قوله : { لتجزى كل نفس بما تسعى } ففيه مسائل : المسألة الأولى : أنه تعالى لما حكم بمجيء يوم القيامة ذكر الدليل عليه وهو أنه لولا القيامة لما تميز المطيع عن العاصي والمحسن عن المسيء وذلك غير جائز وهو الذي عناه الله تعالى بقوله : { أم نجعل الذين ءامنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين فى الارض أم نجعل المتقين كالفجار } ( ص : 28 ) . المسألة الثانية : احتجت المعتزلة بهذه الآية على أن الثواب مستحق على العمل لأن الباء للالصاق فقوله : { بما تسعى } يدل على أن المؤثر في ذلك الجزاء هو ذلك السعي . / المسألة الثالثة : احتجوا بها على أن فعل العبد غير مخلوق لله تعالى وذلك لأن الآية صريحة في إثبات سعي العبد ولو كان الكل مخلوقا لله تعالى لم يكن للعبد سعي ألبتة أما قوله : { فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها } فالصد المنع وههنا مسائل : المسألة الأولى : في هذين الضميرين وجهان . أحدهما : قال أبو مسلم لا يصدنك عنها أي عن الصلاة التي أمرتك بها من لا يؤمن بها أي بالساعة فالضمير الأول عائد إلى الصلاة والثاني إلى الساعة ومثل هذا جائز في اللغة فالعرب تلف الخبرين ثم ترمي بجوابهما جملة ليرد السامع إلى كل خبر حقه . وثانيهما : قال ابن عباس فلا يصدنك عن الساعة أي عن الإيمان بمجيئها من لا يؤمن بها فالضميران عائدان إلى يوم القيامة . قال القاضي : وهذا أولى لأن الضمير يجب عوده إلى أقرب المذكورين وههنا الأقرب هو الساعة وما قاله أبو مسلم فإنما يصار إليه عند الضرورة ولا ضرورة ههنا . المسألة الثانية : الخطاب في قوله : { فلا يصدنك } يحتمل أن يكون مع موسى عليه السلام وأن يكون مع محمد صلى الله عليه وسلم والأقرب أنه مع موسى لأن الكلام أجمع خطاب له وعلى كلا الوجهين فلا معنى لقول الزجاج إنه ليس بمراد وإنما أريد به غيره وذلك لأنه ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم لما لم يجز عليه مع النبوة أن يصده أحد عن الإيمان بالساعة لم يجز أن يكون مخاطبا بذلك وليس الأمر كما ظن ، لأنه إذا كان مكلفا بأن لا يقبل الكفر بالساعة من أحد وكان قادرا على ذلك جاز أن يخاطب به ويكون المراد هو وغيره ، ويحتمل أيضا أن يكون المراد بقوله : { فلا يصدنك عنها } النهي له عن الميل إليهم ومقاربتهم . المسألة الثالثة : المقصود نهي موسى عليه السلام عن التكذيب بالبعث ولكن ظاهر اللفظ يقتضي نهي من لم يؤمن عن صد موسى عليه السلام وفيه وجهان ، أحدهما : أن صد الكافر عن التصديق بها سبب للتكذيب فذكر السبب ليدل على المسبب . والثاني : أن صد الكافر مسبب عن رخاوة الرجل في الدين فذكر المسبب ليدل حمله على السبب كقوله : لا أرينك ههنا المراد نهيه عن مشاهدته والكون بحضرته ، فكذا ههنا كأنه قيل : لا تكن رخوا بل كن في الدين شديدا صلبا .

قسم V22/P020–V22/P021Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P020–V22/P021)
متن اصلى (AR)

المسألة الرابعة : الآية تدل على أن تعلم علم الأصول واجب لأن قوله : { فلا يصدنك } يرجع معناه إلى صلابته في الدين وتلك الصلابة إن كان المراد بها التقليد لم يتميز المبطل فيه من المحق فلا بد وأن يكون المراد بهذه الصلابة كونه قويا في تقرير الدلائل وإزالة الشبهات حتى لا يتمكن الخصم من إزالته عن الدين بل هو يكون متمكنا من إزالة المبطل عن بطلانه . المسألة الخامسة : قال القاضي قوله : { فلا يصدنك } يدل على أن العباد هم الذين يصدون ولو كان تعالى هو الخالق لأفعالهم لكان هو الصاد دونهم فدل ذلك على بطلان القول بالجبر ، والجواب : المعارضة بمسألة العلم والداعي والله أعلم ، أما قوله تعالى : { واتبع هواه } فالمعنى أن منكر / البعث إنما أنكره اتباعا للهوى لا لدليل وهذا من أعظم الدلائل على فساد التقليد لأن المقلد متبع للهوى لا الحجة أما قوله : { فتردى } فهو بمعنى ولا يصدنك فتردى وإن صدوك وقبلت فليس إلا الهلاك بالنار . واعلم أن المتوغلين في أسرار المعرفة قالوا : المقام مقامان . أحدهما : مقام المحو والفناء عما سوى الله تعالى . والثاني : مقام البقاء بالله والأول مقدم على الثاني لأن من أراد أن يكتب شيئا في لوح مشغول بكتابة أخرى فلا سبيل له إليه إلا بإزالة الكتابة الأولى ثم بعد ذلك يمكن إثبات الكتابة الثانية والحق سبحانه راعى هذا الترتيب الحسن في هذا الباب لأنه قال لموسى عليه السلام اولا : { فاخلع نعليك } وهو إشارة إلى تطهير السر عما سوى الله تعالى ثم بعد ذلك أمره بتحصيل ما يجب تحصيله وأصول هذا الباب ترجع إلى ثلاثة : علم المبدأ وعلم الوسط وعلم المعاد ، فعلم المبدأ هو معرفة الحق سبحانه وتعالى وهو المراد بقوله : { إننى أنا الله لا إلاه إلا أنا } ( طه : 14 ) وأما علم الوسط فهو علم العبودية ومعناها الأمر الذي يجب أن يشتغل الإنسان به في هذه الحياة الجسمانية وهو المراد بقوله : { إننى أنا الله لا } ( طه : 14 ) ثم في هذا أيضا تعثر لأن قوله : { فاعبدنى } إشارة إلى الأعمال الجسمانية وقوله : { لذكرى } إشارة إلى الأعمال الروحانية والعبودية أولها الأعمال الجسمانية وآخرها الأعمال الروحانية وأما علم المعاد فهو قوله : { إن الساعة ءاتية أكاد أخفيها } ثم إنه تعالى افتتح هذه التكاليف بمحض اللطف وهو قوله : { إنى أنا ربك } ( طه : 12 ) واختتمها بمحض القهر وهو قوله : { فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى } تنبيها على أن رحمته سبقت غضبه وإشارة إلى أن العبد لا بد له في العبودية من الرغبة والرهبة والرجاء والخوف ، وعند الوقوف على هذه الجملة تعرف أن هذا الترتيب هو النهاية في الحسن والجودة وأن ذلك لا يتأتى إلا من العالم بكل المعلومات . ! 7 < { وما تلك بيمينك ياموسى قال هى عصاى أتوكؤا عليها وأهش بها على غنمى ولى فيها مأرب أخرى قال ألقها ياموسى فألقاها فإذا هى حية تسعى قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الا ولى } > 7 ! < < طه : ( 17 - 21 ) وما تلك بيمينك . . . . .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

المسألة الرابعة : الآية تدل على أن تعلم علم الأصول واجب لأن قوله : { فلا يصدنك } يرجع معناه إلى صلابته في الدين وتلك الصلابة إن كان المراد بها التقليد لم يتميز المبطل فيه من المحق فلا بد وأن يكون المراد بهذه الصلابة كونه قويا في تقرير الدلائل وإزالة الشبهات حتى لا يتمكن الخصم من إزالته عن الدين بل هو يكون متمكنا من إزالة المبطل عن بطلانه . المسألة الخامسة : قال القاضي قوله : { فلا يصدنك } يدل على أن العباد هم الذين يصدون ولو كان تعالى هو الخالق لأفعالهم لكان هو الصاد دونهم فدل ذلك على بطلان القول بالجبر ، والجواب : المعارضة بمسألة العلم والداعي والله أعلم ، أما قوله تعالى : { واتبع هواه } فالمعنى أن منكر / البعث إنما أنكره اتباعا للهوى لا لدليل وهذا من أعظم الدلائل على فساد التقليد لأن المقلد متبع للهوى لا الحجة أما قوله : { فتردى } فهو بمعنى ولا يصدنك فتردى وإن صدوك وقبلت فليس إلا الهلاك بالنار . واعلم أن المتوغلين في أسرار المعرفة قالوا : المقام مقامان . أحدهما : مقام المحو والفناء عما سوى الله تعالى . والثاني : مقام البقاء بالله والأول مقدم على الثاني لأن من أراد أن يكتب شيئا في لوح مشغول بكتابة أخرى فلا سبيل له إليه إلا بإزالة الكتابة الأولى ثم بعد ذلك يمكن إثبات الكتابة الثانية والحق سبحانه راعى هذا الترتيب الحسن في هذا الباب لأنه قال لموسى عليه السلام اولا : { فاخلع نعليك } وهو إشارة إلى تطهير السر عما سوى الله تعالى ثم بعد ذلك أمره بتحصيل ما يجب تحصيله وأصول هذا الباب ترجع إلى ثلاثة : علم المبدأ وعلم الوسط وعلم المعاد ، فعلم المبدأ هو معرفة الحق سبحانه وتعالى وهو المراد بقوله : { إننى أنا الله لا إلاه إلا أنا } ( طه : 14 ) وأما علم الوسط فهو علم العبودية ومعناها الأمر الذي يجب أن يشتغل الإنسان به في هذه الحياة الجسمانية وهو المراد بقوله : { إننى أنا الله لا } ( طه : 14 ) ثم في هذا أيضا تعثر لأن قوله : { فاعبدنى } إشارة إلى الأعمال الجسمانية وقوله : { لذكرى } إشارة إلى الأعمال الروحانية والعبودية أولها الأعمال الجسمانية وآخرها الأعمال الروحانية وأما علم المعاد فهو قوله : { إن الساعة ءاتية أكاد أخفيها } ثم إنه تعالى افتتح هذه التكاليف بمحض اللطف وهو قوله : { إنى أنا ربك } ( طه : 12 ) واختتمها بمحض القهر وهو قوله : { فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى } تنبيها على أن رحمته سبقت غضبه وإشارة إلى أن العبد لا بد له في العبودية من الرغبة والرهبة والرجاء والخوف ، وعند الوقوف على هذه الجملة تعرف أن هذا الترتيب هو النهاية في الحسن والجودة وأن ذلك لا يتأتى إلا من العالم بكل المعلومات . ! 7 < { وما تلك بيمينك ياموسى قال هى عصاى أتوكؤا عليها وأهش بها على غنمى ولى فيها مأرب أخرى قال ألقها ياموسى فألقاها فإذا هى حية تسعى قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الا ولى } > 7 ! < < طه : ( 17 - 21 ) وما تلك بيمينك . . . . .

قسم V22/P021–V22/P022Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P021–V22/P022)
متن اصلى (AR)

> > اعلم أن قوله : { وما تلك بيمينك } لفظتان ، فقوله : { وما تلك } إشارة إلى العصا ، وقوله : { بيمينك } إشارة إلى اليد ، وفي هذا نكت ، إحداها : أنه سبحانه لما أشار إليهما جعل كل واحدة منهما معجزا قاهرا وبرهانا باهرا ، ونقله من حد الجمادية إلى مقام الكرامة ، فإذا صار / الجماد بالنظر الواحد حيوانا ، وصار الجسم الكثيف نورانيا لطيفا ، ثم إنه تعالى ينظر كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة إلى قلب العبد ، فأي عجب لو انقلب قلبه من موت العصيان إلى سعادة الطاعة ونور المعرفة . وثانيها : أن بالنظر الواحد صار الجماد ثعبانا يبتلع سحر السحرة ، فأي عجب لو صار القلب بمدد النظر الإلهي بحيث يبتلع سحر النفس الأمارة بالسوء . وثالثها : كانت العصا في يمين موسى عليه السلام فبسبب بركة يمينه انقلبت ثعبانا وبرهانا ، وقلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن فإذا حصلت ليمين موسى عليه السلام هذه الكرامة والبركة ، فأي عجب لو انقلب قلب المؤمن بسبب إصبعي الرحمن من ظلمة المعصية إلى نور العبودية ، ثم ههنا سؤالات : الأول : قوله : { وما تلك بيمينك ياموسى موسى } سؤال ، والسؤال إنما يكون لطلب العلم وهو على الله تعالى محال فما الفائدة فيه . والجواب فيه فوائد : إحداها : أن من أراد أن يظهر من الشيء الحقير شيئا شريفا فإنه يأخذه ويعرضه على الحاضرين ويقول لهم : هذا ما هو ؟ فيقولون هذا هو الشيء الفلاني ثم إنه بعد إظهار صفته الفائقة فيه يقول لهم خذا منه كذا وكذا . فالله تعالى لما أراد أن يظهر من العصا تلك الآيات الشريفة كانقلابها حية ، وكضربه البحر حتى انفلق ، وفي الحجر حتى انفجر منه الماء ، عرضه أولا على موسى فكأنه قال له : يا موسى هل تعرف حقيقة هذا الذي بيدك وأنه خشبة لا تضر ولا تنفع ، ثم إنه قلبه ثعبانا عظيما ، فيكون بهذا الطريق قد نبه العقول على كمال قدرته ونهاية عظمته من حيث إنه أظهر هذه الآيات العظيمة من أهون الأشياء عنده فهذا هو الفائدة من قوله : { وما تلك بيمينك ياموسى موسى } . وثانيها : أنه سبحانه لما أطلعه على تلك الأنوار المتصاعدة من الشجرة إلى السماء وأسمعه تسبيح الملائكة ثم أسمعه كلام نفسه ، ثم إنه مزج اللطف بالقهر فلاطفه أولا بقوله : { وأنا اخترتك } ثم قهره بإيراد التكاليف الشاقة عليه وإلزامه علم المبدأ والوسط والمعاد ثم ختم كل ذلك بالتهديد العظيم ، تحير موسى ودهش وكاد لا يعرف اليمين من الشمال فقيل له : { وما تلك بيمينك ياموسى موسى } ليعرف موسى عليه السلام أن يمينه هي التي فيها العصا ، أو لأنه لما تكلم معه أولا بكلام الإلهية وتحير موسى من الدهشة تكلم معه بكلام البشر إزالة لتلك الدهشة والحيرة ، والنكتة فيه أنه لما غلبت الدهشة على موسى في الحضرة أراد رب العزة إزالتها فسأله عن العصا وهو لا يقع الغلط فيه . كذلك المؤمن إذا مات ووصل إلى حضرة ذي الجلال فالدهشة تغلبه والحياء يمنعه عن الكلام فيسألونه عن الأمر الذي لم يغلط فيه في الدنيا وهو التوحيد ، فإذا ذكره زالت الدهشة والوحشة عنه . وثالثها : أنه تعالى لما عرف موسى كمال الإلهية أراد أن يعرفه نقصان البشرية ، فسأله عن منافع العصا فذكر بعضها فعرفه الله تعالى أن فيها منافع أعظم مما ذكر / تنبيها على أن العقول قاصرة عن معرفة صفات النبي الحاضر فلولا التوفيق والعصمة كيف يمكنهم الوصول إلى معرفة أجل الأشياء وأعظمها . ورابعها : فائدة هذا السؤال أن يقرر عنده أنه خشبة حتى إذا قلبها ثعبانا لا يخافها .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

> > اعلم أن قوله : { وما تلك بيمينك } لفظتان ، فقوله : { وما تلك } إشارة إلى العصا ، وقوله : { بيمينك } إشارة إلى اليد ، وفي هذا نكت ، إحداها : أنه سبحانه لما أشار إليهما جعل كل واحدة منهما معجزا قاهرا وبرهانا باهرا ، ونقله من حد الجمادية إلى مقام الكرامة ، فإذا صار / الجماد بالنظر الواحد حيوانا ، وصار الجسم الكثيف نورانيا لطيفا ، ثم إنه تعالى ينظر كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة إلى قلب العبد ، فأي عجب لو انقلب قلبه من موت العصيان إلى سعادة الطاعة ونور المعرفة . وثانيها : أن بالنظر الواحد صار الجماد ثعبانا يبتلع سحر السحرة ، فأي عجب لو صار القلب بمدد النظر الإلهي بحيث يبتلع سحر النفس الأمارة بالسوء . وثالثها : كانت العصا في يمين موسى عليه السلام فبسبب بركة يمينه انقلبت ثعبانا وبرهانا ، وقلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن فإذا حصلت ليمين موسى عليه السلام هذه الكرامة والبركة ، فأي عجب لو انقلب قلب المؤمن بسبب إصبعي الرحمن من ظلمة المعصية إلى نور العبودية ، ثم ههنا سؤالات : الأول : قوله : { وما تلك بيمينك ياموسى موسى } سؤال ، والسؤال إنما يكون لطلب العلم وهو على الله تعالى محال فما الفائدة فيه . والجواب فيه فوائد : إحداها : أن من أراد أن يظهر من الشيء الحقير شيئا شريفا فإنه يأخذه ويعرضه على الحاضرين ويقول لهم : هذا ما هو ؟ فيقولون هذا هو الشيء الفلاني ثم إنه بعد إظهار صفته الفائقة فيه يقول لهم خذا منه كذا وكذا . فالله تعالى لما أراد أن يظهر من العصا تلك الآيات الشريفة كانقلابها حية ، وكضربه البحر حتى انفلق ، وفي الحجر حتى انفجر منه الماء ، عرضه أولا على موسى فكأنه قال له : يا موسى هل تعرف حقيقة هذا الذي بيدك وأنه خشبة لا تضر ولا تنفع ، ثم إنه قلبه ثعبانا عظيما ، فيكون بهذا الطريق قد نبه العقول على كمال قدرته ونهاية عظمته من حيث إنه أظهر هذه الآيات العظيمة من أهون الأشياء عنده فهذا هو الفائدة من قوله : { وما تلك بيمينك ياموسى موسى } . وثانيها : أنه سبحانه لما أطلعه على تلك الأنوار المتصاعدة من الشجرة إلى السماء وأسمعه تسبيح الملائكة ثم أسمعه كلام نفسه ، ثم إنه مزج اللطف بالقهر فلاطفه أولا بقوله : { وأنا اخترتك } ثم قهره بإيراد التكاليف الشاقة عليه وإلزامه علم المبدأ والوسط والمعاد ثم ختم كل ذلك بالتهديد العظيم ، تحير موسى ودهش وكاد لا يعرف اليمين من الشمال فقيل له : { وما تلك بيمينك ياموسى موسى } ليعرف موسى عليه السلام أن يمينه هي التي فيها العصا ، أو لأنه لما تكلم معه أولا بكلام الإلهية وتحير موسى من الدهشة تكلم معه بكلام البشر إزالة لتلك الدهشة والحيرة ، والنكتة فيه أنه لما غلبت الدهشة على موسى في الحضرة أراد رب العزة إزالتها فسأله عن العصا وهو لا يقع الغلط فيه . كذلك المؤمن إذا مات ووصل إلى حضرة ذي الجلال فالدهشة تغلبه والحياء يمنعه عن الكلام فيسألونه عن الأمر الذي لم يغلط فيه في الدنيا وهو التوحيد ، فإذا ذكره زالت الدهشة والوحشة عنه . وثالثها : أنه تعالى لما عرف موسى كمال الإلهية أراد أن يعرفه نقصان البشرية ، فسأله عن منافع العصا فذكر بعضها فعرفه الله تعالى أن فيها منافع أعظم مما ذكر / تنبيها على أن العقول قاصرة عن معرفة صفات النبي الحاضر فلولا التوفيق والعصمة كيف يمكنهم الوصول إلى معرفة أجل الأشياء وأعظمها . ورابعها : فائدة هذا السؤال أن يقرر عنده أنه خشبة حتى إذا قلبها ثعبانا لا يخافها .

قسم V22/P022Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P022)
متن اصلى (AR)

السؤال الثاني : قوله : { وما تلك بيمينك ياموسى موسى } خطاب من الله تعالى مع موسى عليه السلام بلا واسطة ، ولم يحصل ذلك لمحمد صلى الله عليه وسلم فيلزم أن يكون موسى أفضل من محمد . الجواب من وجهين : الأول : أنه تعالى كما خاطب موسى فقد خاطب محمدا عليه السلام في قوله : { فأوحى إلى عبده ما أوحى } ( النجم : 10 ) إلا أن الفرق بينهما أن الذي ذكره مع موسى عليه السلام أفشاه الله إلى الخلق ، والذي ذكره مع محمد صلى الله عليه وسلم كان سرا لم يستأهل له أحد من الخلق . والثاني : إن كان موسى تكلم معه وهو ( تكلم ) مع موسى فأمة محمد صلى الله عليه وسلم يخاطبون الله في كل يوم مرات على ما قال صلى الله عليه وسلم : ( المصلي يناجي ربه ) والرب يتكلم مع آحاد أمة محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة بالتسليم والتكريم والتكليم في قوله : { سلام قولا من رب رحيم } ( يس : 58 ) . السؤال الثالث : ما إعراب قوله : { وما تلك بيمينك ياموسى موسى } الجواب ، قال صاحب ( الكشاف ) : ( تلك بيمينك ) كقوله : { وهاذا بعلى شيخا } ( هود : 72 ) في انتصاب الحال بمعنى الإشارة ويجوز أن يكون تلك اسما موصولا وصلته { بيمينك } قال الزجاج : معناه وما التي بيمينك ، قال الفراء : معناه ما هذه التي في يمينك ، واعلم أنه سبحانه لما سأل موسى عليه السلام عن ذلك أجاب موسى عليه السلام بأربعة أشياء ، ثلاثة على التفصيل وواحد على الإجمال . الأول : قوله : { هى عصاى } قرأ ابن أبي إسحاق : ( هي عصي ) ومثلها : ( يا بشرى ) قرأ الحسن ( هي عصاي ) بسكون الياء والنكث ههنا ثلاثة . إحداها : أنه قال : { هى عصاى } فذكر العصا ومن كان قلبه مشغولا بالعصا ومنافعها كيف يكون مستغرقا في بحر معرفة الحق ولكن محمدا صلى الله عليه وسلم عرض عليه الجنة والنار فلم يلتفت إلى شيء : { ما زاغ البصر وما طغى } ( النجم : 17 ) ولما قيل له امدحنا ، قال : ( لا أحصي ثناء عليك ) ثم نسي نفسه ونسي ثناءه فقال : ( أنت كما أثنيت على نفسك ) . وثانيها : لما قال : { عصاى } قال الله سبحانه وتعالى : { ألقاها } ، فلما ألقاها { فإذا هى حية تسعى } ليعرف أن كل ما سوى الله فالالتفات إليه شاغل وهو كالحية المهلكة لك . ولهذا قال الخليل عليه السلام : { فإنهم عدو لى إلا رب العالمين } وفي الحديث : ( يجاء يوم القيامة بصاحب المال الذي لم يؤد زكاته ويؤتي بذلك المال على صورة شجاع أقرع ) الحديث بتمامه . وثالثها : أنه قال هي عصاي فقد تم الجواب ، إلا أنه عليه السلام ذكر الوجوه الأخر لأنه كان يحب المكالمة مع ربه فجعل ذلك كالوسيلة إلى تحصيل هذا الغرض . الثاني : قوله : { قال هى } والتوكي ، والإتكاء ، واحد كالتوقي ، والإتقاء معناه اعتمد عليها إذا عييت أو وقفت على رأس القطيع أو عند الطفرة فجعل موسى عليه السلام نفسه متوكئا على العصا وقال الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم : ( اتكىء على رحمتي ) بقوله تعالى : { حكيم ياأيها النبى حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين } ( الأنفال : 64 ) وقال : { والله يعصمك من الناس } ( المائدة : 67 ) فإن قيل : أليس قوله : { ومن اتبعك من المؤمنين } يقتضي كون محمد يتوكأ على المؤمنين ؟

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

السؤال الثاني : قوله : { وما تلك بيمينك ياموسى موسى } خطاب من الله تعالى مع موسى عليه السلام بلا واسطة ، ولم يحصل ذلك لمحمد صلى الله عليه وسلم فيلزم أن يكون موسى أفضل من محمد . الجواب من وجهين : الأول : أنه تعالى كما خاطب موسى فقد خاطب محمدا عليه السلام في قوله : { فأوحى إلى عبده ما أوحى } ( النجم : 10 ) إلا أن الفرق بينهما أن الذي ذكره مع موسى عليه السلام أفشاه الله إلى الخلق ، والذي ذكره مع محمد صلى الله عليه وسلم كان سرا لم يستأهل له أحد من الخلق . والثاني : إن كان موسى تكلم معه وهو ( تكلم ) مع موسى فأمة محمد صلى الله عليه وسلم يخاطبون الله في كل يوم مرات على ما قال صلى الله عليه وسلم : ( المصلي يناجي ربه ) والرب يتكلم مع آحاد أمة محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة بالتسليم والتكريم والتكليم في قوله : { سلام قولا من رب رحيم } ( يس : 58 ) . السؤال الثالث : ما إعراب قوله : { وما تلك بيمينك ياموسى موسى } الجواب ، قال صاحب ( الكشاف ) : ( تلك بيمينك ) كقوله : { وهاذا بعلى شيخا } ( هود : 72 ) في انتصاب الحال بمعنى الإشارة ويجوز أن يكون تلك اسما موصولا وصلته { بيمينك } قال الزجاج : معناه وما التي بيمينك ، قال الفراء : معناه ما هذه التي في يمينك ، واعلم أنه سبحانه لما سأل موسى عليه السلام عن ذلك أجاب موسى عليه السلام بأربعة أشياء ، ثلاثة على التفصيل وواحد على الإجمال . الأول : قوله : { هى عصاى } قرأ ابن أبي إسحاق : ( هي عصي ) ومثلها : ( يا بشرى ) قرأ الحسن ( هي عصاي ) بسكون الياء والنكث ههنا ثلاثة . إحداها : أنه قال : { هى عصاى } فذكر العصا ومن كان قلبه مشغولا بالعصا ومنافعها كيف يكون مستغرقا في بحر معرفة الحق ولكن محمدا صلى الله عليه وسلم عرض عليه الجنة والنار فلم يلتفت إلى شيء : { ما زاغ البصر وما طغى } ( النجم : 17 ) ولما قيل له امدحنا ، قال : ( لا أحصي ثناء عليك ) ثم نسي نفسه ونسي ثناءه فقال : ( أنت كما أثنيت على نفسك ) . وثانيها : لما قال : { عصاى } قال الله سبحانه وتعالى : { ألقاها } ، فلما ألقاها { فإذا هى حية تسعى } ليعرف أن كل ما سوى الله فالالتفات إليه شاغل وهو كالحية المهلكة لك . ولهذا قال الخليل عليه السلام : { فإنهم عدو لى إلا رب العالمين } وفي الحديث : ( يجاء يوم القيامة بصاحب المال الذي لم يؤد زكاته ويؤتي بذلك المال على صورة شجاع أقرع ) الحديث بتمامه . وثالثها : أنه قال هي عصاي فقد تم الجواب ، إلا أنه عليه السلام ذكر الوجوه الأخر لأنه كان يحب المكالمة مع ربه فجعل ذلك كالوسيلة إلى تحصيل هذا الغرض . الثاني : قوله : { قال هى } والتوكي ، والإتكاء ، واحد كالتوقي ، والإتقاء معناه اعتمد عليها إذا عييت أو وقفت على رأس القطيع أو عند الطفرة فجعل موسى عليه السلام نفسه متوكئا على العصا وقال الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم : ( اتكىء على رحمتي ) بقوله تعالى : { حكيم ياأيها النبى حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين } ( الأنفال : 64 ) وقال : { والله يعصمك من الناس } ( المائدة : 67 ) فإن قيل : أليس قوله : { ومن اتبعك من المؤمنين } يقتضي كون محمد يتوكأ على المؤمنين ؟

قسم V22/P022–V22/P023Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P022–V22/P023)
متن اصلى (AR)

قلنا قوله : { ومن اتبعك من المؤمنين } معطوف على الكاف في قوله : { حسبك الله } والمعنى الله حسبك ، وحسب من اتبعك من المؤمنين . الثالث : قوله : { وأهش بها على غنمى } أي أخبط بها فأضرب أغصان الشجر ليسقط ورقها على غنمي فتأكله . وقال أهل / اللغة : هش على غنمه ، يهش بضم الهاء في المستقبل ، وهششت الرجل أهش بفتح الهاء في المستقبل ، وهش الرغيف يهش بكسر الهاء . قاله ثعلب ، وقرأ عكرمة : ( وأهس ) بالسين غير المنقوطة ، والهش زجر الغنم ، واعلم أن غنمه رعيته فبدأ بمصالح نفسه في قوله : { قال هى } ثم بمصالح رعيته في قوله : { وأهش بها على غنمى } فكذلك في القيامة يبدأ بنفسه فيقول : نفسي نفسي ومحمد صلى الله عليه وسلم لم يشتغل في الدنيا إلا بإصلاح أمر الأمة : { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم } ( الأنفال : 33 ) . ( اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ) فلا جرم يوم القيامة يبدأ أيضا بأمته فيقول : ( أمتي أمتي ) . والرابع : قوله : { ولى فيها مأرب أخرى } أي حوائج ومنافع واحدتها مأربة بفتح الراء وضمها ، وحكى ابن الأعرابي وقطرب بكسر الراء أيضا ، والأرب بفتح الراء ، والإربة بكسر الألف وسكون الراء الحاجة ، وإنما قال أخرى لأن المآرب في معنى جماعة فكأنه قال : جماعة من الحاجات أخرى ولو جاءت أخر لكان صوابا كما قال : { فعدة من أيام أخر } ( البقرة : 184 ) ثم ههنا نكت . إحداها : أنه لما سمع قول الله تعالى : { وما تلك بيمينك } عرف أن لله فيه أسرارا عظيمة فذكر ما عرف وعبر عن البواقي التي ما عرفها إجمالا لا تفصيلا بقوله : { ولى فيها مأرب أخرى } . وثانيها : أن موسى عليه السلام أحس بأنه تعالى إنما سأله عن أمر العصا لمنافع عظيمة . فقال موسى : إلهي ما هذه العصا إلا كغيرها ، لكنك لما سألت عنها عرفت أن لي فيها مآرب أخرى ومن جملتها أنك كلمتني بسببها فوجدت هذا الأمر العظيم الشريف بسببها . وثالثها : أن موسى عليه السلام أجمل رجاء أن يسأل ربه عن تلك المآرب فيسمع كلام الله مرة أخرى ويطول أمر المكالمة بسبب ذلك . ورابعها : أنه بسبب اللطف انطلق لسانه ثم غلبته الدهشة فانقطع لسانه وتشوش فكره فأجمل مرة أخرى ، ثم قال وهب : كانت ذات شعبتين كالمحجن ، فإذا طال الغصن حناه بالمحجن ، وإذا حاول كسره لواه بالشعبتين ، ( و ) إذا سار وضعها على عاتقه يعلق فيها أدواته من القوس والكنانة والثياب ، وإذا كان في البرية ركزها وألقى كساء عليها فكانت ظلا . وقيل : كان فيها من المعجزات أنه كان يستقي بها فتطول بطول البئر وتصير شعبتاها دلوا ويصيران شمعتين في الليالي ، وإذا ظهر عدو حاربت عنه . وإذا اشتهى ثمرة ركزها فأورقت وأثمرت . وكان يحمل عليها زاده وماءه وكانت تماشيه ويركزها فينبع الماء فإذا رفعها نصب وكانت تقيه الهوام . واعلم أن موسى عليه السلام لما ذكر هذه الجوابات أمره الله تعالى بإلقاء العصا فقال : { ألقها ياموسى موسى } وفيه نكت ، إحداها : أنه عليه السلام لما قال : { ولى فيها مأرب أخرى } أراد الله أن يعرفه أن فيها مأربة أخرى لا يفطن لها ولا يعرفها وأنها أعظم من سائر مآربه فقال : { ألقها ياموسى ياموسى فألقاها فإذا هى حية تسعى } .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

قلنا قوله : { ومن اتبعك من المؤمنين } معطوف على الكاف في قوله : { حسبك الله } والمعنى الله حسبك ، وحسب من اتبعك من المؤمنين . الثالث : قوله : { وأهش بها على غنمى } أي أخبط بها فأضرب أغصان الشجر ليسقط ورقها على غنمي فتأكله . وقال أهل / اللغة : هش على غنمه ، يهش بضم الهاء في المستقبل ، وهششت الرجل أهش بفتح الهاء في المستقبل ، وهش الرغيف يهش بكسر الهاء . قاله ثعلب ، وقرأ عكرمة : ( وأهس ) بالسين غير المنقوطة ، والهش زجر الغنم ، واعلم أن غنمه رعيته فبدأ بمصالح نفسه في قوله : { قال هى } ثم بمصالح رعيته في قوله : { وأهش بها على غنمى } فكذلك في القيامة يبدأ بنفسه فيقول : نفسي نفسي ومحمد صلى الله عليه وسلم لم يشتغل في الدنيا إلا بإصلاح أمر الأمة : { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم } ( الأنفال : 33 ) . ( اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ) فلا جرم يوم القيامة يبدأ أيضا بأمته فيقول : ( أمتي أمتي ) . والرابع : قوله : { ولى فيها مأرب أخرى } أي حوائج ومنافع واحدتها مأربة بفتح الراء وضمها ، وحكى ابن الأعرابي وقطرب بكسر الراء أيضا ، والأرب بفتح الراء ، والإربة بكسر الألف وسكون الراء الحاجة ، وإنما قال أخرى لأن المآرب في معنى جماعة فكأنه قال : جماعة من الحاجات أخرى ولو جاءت أخر لكان صوابا كما قال : { فعدة من أيام أخر } ( البقرة : 184 ) ثم ههنا نكت . إحداها : أنه لما سمع قول الله تعالى : { وما تلك بيمينك } عرف أن لله فيه أسرارا عظيمة فذكر ما عرف وعبر عن البواقي التي ما عرفها إجمالا لا تفصيلا بقوله : { ولى فيها مأرب أخرى } . وثانيها : أن موسى عليه السلام أحس بأنه تعالى إنما سأله عن أمر العصا لمنافع عظيمة . فقال موسى : إلهي ما هذه العصا إلا كغيرها ، لكنك لما سألت عنها عرفت أن لي فيها مآرب أخرى ومن جملتها أنك كلمتني بسببها فوجدت هذا الأمر العظيم الشريف بسببها . وثالثها : أن موسى عليه السلام أجمل رجاء أن يسأل ربه عن تلك المآرب فيسمع كلام الله مرة أخرى ويطول أمر المكالمة بسبب ذلك . ورابعها : أنه بسبب اللطف انطلق لسانه ثم غلبته الدهشة فانقطع لسانه وتشوش فكره فأجمل مرة أخرى ، ثم قال وهب : كانت ذات شعبتين كالمحجن ، فإذا طال الغصن حناه بالمحجن ، وإذا حاول كسره لواه بالشعبتين ، ( و ) إذا سار وضعها على عاتقه يعلق فيها أدواته من القوس والكنانة والثياب ، وإذا كان في البرية ركزها وألقى كساء عليها فكانت ظلا . وقيل : كان فيها من المعجزات أنه كان يستقي بها فتطول بطول البئر وتصير شعبتاها دلوا ويصيران شمعتين في الليالي ، وإذا ظهر عدو حاربت عنه . وإذا اشتهى ثمرة ركزها فأورقت وأثمرت . وكان يحمل عليها زاده وماءه وكانت تماشيه ويركزها فينبع الماء فإذا رفعها نصب وكانت تقيه الهوام . واعلم أن موسى عليه السلام لما ذكر هذه الجوابات أمره الله تعالى بإلقاء العصا فقال : { ألقها ياموسى موسى } وفيه نكت ، إحداها : أنه عليه السلام لما قال : { ولى فيها مأرب أخرى } أراد الله أن يعرفه أن فيها مأربة أخرى لا يفطن لها ولا يعرفها وأنها أعظم من سائر مآربه فقال : { ألقها ياموسى ياموسى فألقاها فإذا هى حية تسعى } .

%0
10 قسم

سؤاللر