Qur'an&Sunnahالقرآن

ابن كثير - تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين ابو الفداء اسماعيل بن عمر ابن كثير · AR

قسم V08/P299–V08/P301İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P299–V08/P301)
متن اصلى (AR)

وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن المنذر الطريقي الأودي، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا حصين بن عبد الرحمن، عن حسان بن أبي المخارق، عن أبي عبد الله الجدلي قال: أتيت بيت المقدس، فإذا عبادة بن الصامت، وعبد الله بن عمرو، وكعب الأحبار يتحدثون في بيت المقدس، فقال عبادة: إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين بصعيد واحد، ينفذهم البصر ويسمعهم الداعي، ويقول الله: {هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين فإن كان لكم كيد فكيدون} اليوم لا ينجو مني جبار عنيد، ولا شيطان مريد. فقال عبد الله بن عمرو : فإنا نحدث يومئذ أنه يخرج عنق من النار فتنطلق حتى إذا كانت بين ظهراني الناس نادت: أيها الناس، إني بعثت إلى ثلاثة أنا أعرف بهم من الأب بولده ومن الأخ بأخيه، لا يغيبهم عني وزر، ولا تخفيهم عني خافية: الذي جعل مع الله إلها آخر، وكل جبار عنيد، وكل شيطان مريد. فتنطوي عليهم فتقذف بهم في النار قبل الحساب بأربعين سنة . {إن المتقين في ظلال وعيون وفواكه مما يشتهون كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون إنا كذلك نجزي المحسنين ويل يومئذ للمكذبين كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون ويل يومئذ للمكذبين وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ويل يومئذ للمكذبين فبأي حديث بعده يؤمنون } يقول تعالى مخبرا عن عباده المتقين الذين عبدوه بأداء الواجبات، وترك المحرمات: إنهم يوم القيامة يكونون في جنات وعيون، أي: بخلاف ما أولئك الأشقياء فيه، من ظل اليحموم، وهو الدخان الأسود المنتن. {وفواكه مما يشتهون} أي: من سائر أنواع الثمار، مهما طلبوا وجدوا. {كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون} أي: يقال لهم ذلك على سبيل الإحسان إليهم. ثم قال تعالى مخبرا خبرا مستأنفا: {إنا كذلك نجزي المحسنين} أي: هذا حزاؤنا لمن أحسن العمل، {ويل يومئذ للمكذبين} وقوله: {كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون} خطاب للمكذبين بيوم الدين، وأمرهم أمر تهديد ووعيد فقال تعالى: {كلوا وتمتعوا قليلا} أي: مدة قليلة قريبة قصيرة، {إنكم مجرمون} أي: ثم تساقون إلى نار جهنم التي تقدم ذكرها، {ويل يومئذ للمكذبين} كما قال تعالى: {نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ} [لقمان: 24] وقال تعالى: {إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون} [يونس: 69، 70] وقوله: {وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون} أي: إذا أمر هؤلاء الجهلة من الكفار أن يكونوا من المصلين مع الجماعة، امتنعوا من ذلك واستكبروا عنه؛ ولهذا قال: {ويل يومئذ للمكذبين} ثم قال: {فبأي حديث بعده يؤمنون} ؟ أي: إذا لم يؤمنوا بهذا القرآن، فبأي كلام يؤمنون به؟! كقوله تعالى: {فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون} [الجاثية: 6] . قال ابن أبي حاتم: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية: سمعت رجلا أعرابيا بدويا يقول: سمعت أبا هريرة يرويه إذا قرأ: {والمرسلات عرفا} فقرأ: {فبأي حديث بعده يؤمنون} ؟ فليقل: آمنت بالله وبما أنزل. وقد تقدم هذا الحديث في سورة "القيامة" . آخر تفسير سورة "والمرسلات" [ولله الحمد والمنة] تفسير سورة النبأ وهي مكية. بسم الله الرحمن الرحيم {عم يتساءلون عن النبإ العظيم الذي هم فيه مختلفون كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا وخلقناكم أزواجا وجعلنا نومكم سباتا وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا وبنينا فوقكم سبعا شدادا وجعلنا سراجا وهاجا وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا لنخرج به حبا ونباتا وجنات ألفافا } يقول تعالى منكرا على المشركين في تساؤلهم عن يوم القيامة إنكارا لوقوعها: {عم يتساءلون عن النبإ العظيم} أي: عن أي شيء يتساءلون؟ من أمر القيامة، وهو النبأ العظيم، يعني: الخبر الهائل المفظع الباهر. قال قتادة، وابن زيد: النبأ العظيم: البعث بعد الموت. وقال مجاهد: هو القرآن. والأظهر الأول لقوله: {الذي هم فيه مختلفون} يعني: الناس فيه على قولين: مؤمن به وكافر. ثم قال تعالى متوعدا لمنكري القيامة: {كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون} وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد.

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن المنذر الطريقي الأودي، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا حصين بن عبد الرحمن، عن حسان بن أبي المخارق، عن أبي عبد الله الجدلي قال: أتيت بيت المقدس، فإذا عبادة بن الصامت، وعبد الله بن عمرو، وكعب الأحبار يتحدثون في بيت المقدس، فقال عبادة: إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين بصعيد واحد، ينفذهم البصر ويسمعهم الداعي، ويقول الله: {هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين فإن كان لكم كيد فكيدون} اليوم لا ينجو مني جبار عنيد، ولا شيطان مريد. فقال عبد الله بن عمرو : فإنا نحدث يومئذ أنه يخرج عنق من النار فتنطلق حتى إذا كانت بين ظهراني الناس نادت: أيها الناس، إني بعثت إلى ثلاثة أنا أعرف بهم من الأب بولده ومن الأخ بأخيه، لا يغيبهم عني وزر، ولا تخفيهم عني خافية: الذي جعل مع الله إلها آخر، وكل جبار عنيد، وكل شيطان مريد. فتنطوي عليهم فتقذف بهم في النار قبل الحساب بأربعين سنة . {إن المتقين في ظلال وعيون وفواكه مما يشتهون كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون إنا كذلك نجزي المحسنين ويل يومئذ للمكذبين كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون ويل يومئذ للمكذبين وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ويل يومئذ للمكذبين فبأي حديث بعده يؤمنون } يقول تعالى مخبرا عن عباده المتقين الذين عبدوه بأداء الواجبات، وترك المحرمات: إنهم يوم القيامة يكونون في جنات وعيون، أي: بخلاف ما أولئك الأشقياء فيه، من ظل اليحموم، وهو الدخان الأسود المنتن. {وفواكه مما يشتهون} أي: من سائر أنواع الثمار، مهما طلبوا وجدوا. {كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون} أي: يقال لهم ذلك على سبيل الإحسان إليهم. ثم قال تعالى مخبرا خبرا مستأنفا: {إنا كذلك نجزي المحسنين} أي: هذا حزاؤنا لمن أحسن العمل، {ويل يومئذ للمكذبين} وقوله: {كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون} خطاب للمكذبين بيوم الدين، وأمرهم أمر تهديد ووعيد فقال تعالى: {كلوا وتمتعوا قليلا} أي: مدة قليلة قريبة قصيرة، {إنكم مجرمون} أي: ثم تساقون إلى نار جهنم التي تقدم ذكرها، {ويل يومئذ للمكذبين} كما قال تعالى: {نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ} [لقمان: 24] وقال تعالى: {إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون} [يونس: 69، 70] وقوله: {وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون} أي: إذا أمر هؤلاء الجهلة من الكفار أن يكونوا من المصلين مع الجماعة، امتنعوا من ذلك واستكبروا عنه؛ ولهذا قال: {ويل يومئذ للمكذبين} ثم قال: {فبأي حديث بعده يؤمنون} ؟ أي: إذا لم يؤمنوا بهذا القرآن، فبأي كلام يؤمنون به؟! كقوله تعالى: {فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون} [الجاثية: 6] . قال ابن أبي حاتم: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية: سمعت رجلا أعرابيا بدويا يقول: سمعت أبا هريرة يرويه إذا قرأ: {والمرسلات عرفا} فقرأ: {فبأي حديث بعده يؤمنون} ؟ فليقل: آمنت بالله وبما أنزل. وقد تقدم هذا الحديث في سورة "القيامة" . آخر تفسير سورة "والمرسلات" [ولله الحمد والمنة] تفسير سورة النبأ وهي مكية. بسم الله الرحمن الرحيم {عم يتساءلون عن النبإ العظيم الذي هم فيه مختلفون كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا وخلقناكم أزواجا وجعلنا نومكم سباتا وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا وبنينا فوقكم سبعا شدادا وجعلنا سراجا وهاجا وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا لنخرج به حبا ونباتا وجنات ألفافا } يقول تعالى منكرا على المشركين في تساؤلهم عن يوم القيامة إنكارا لوقوعها: {عم يتساءلون عن النبإ العظيم} أي: عن أي شيء يتساءلون؟ من أمر القيامة، وهو النبأ العظيم، يعني: الخبر الهائل المفظع الباهر. قال قتادة، وابن زيد: النبأ العظيم: البعث بعد الموت. وقال مجاهد: هو القرآن. والأظهر الأول لقوله: {الذي هم فيه مختلفون} يعني: الناس فيه على قولين: مؤمن به وكافر. ثم قال تعالى متوعدا لمنكري القيامة: {كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون} وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد.

قسم V08/P301–V08/P303İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P301–V08/P303)
متن اصلى (AR)

ثم شرع وتعالى يبين قدرته العظيمة على خلق الأشياء الغريبة والأمور العجيبة، الدالة على قدرته على ما يشاء من أمر المعاد وغيره، فقال: {ألم نجعل الأرض مهادا} ؟ أي: ممهدة للخلائق ذلولا لهم، قارة ساكنة ثابتة، {والجبال أوتادا} أي: جعلها لها أوتادا أرساها بها وثبتها وقررها حتى سكنت ولم تضطرب بمن عليها. ثم قال: {وخلقناكم أزواجا} يعني: ذكرا وأنثى، يستمتع كل منهما بالآخر، ويحصل التناسل بذلك، كقوله: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة} [الروم: 21] . وقوله: {وجعلنا نومكم سباتا} أي: قطعا للحركة لتحصل الراحة من كثرة الترداد والسعي في المعايش في عرض النهار. وقد تقدم مثل هذه الآية في سورة "الفرقان" . {وجعلنا الليل لباسا} أي: يغشى الناس ظلامه وسواده، كما قال: {والليل إذا يغشاها} [الشمس: 4] وقال الشاعر : فلما لبسن الليل، أو حين نصبت له من خذا آذانها وهو جانح وقال قتادة في قوله: {وجعلنا الليل لباسا} أي: سكنا. وقوله: {وجعلنا النهار معاشا} أي: جعلناه مشرقا منيرا مضيئا، ليتمكن الناس من التصرف فيه والذهاب والمجيء للمعاش والتكسب والتجارات، وغير ذلك. وقوله: {وبنينا فوقكم سبعا شدادا} يعني: السموات السبع، في اتساعها وارتفاعها وإحكامها وإتقانها، وتزيينها بالكواكب الثوابت والسيارات؛ ولهذا قال: {وجعلنا سراجا وهاجا} يعني: الشمس المنيرة على جميع العالم التي يتوهج ضوؤها لأهل الأرض كلهم. وقوله: {وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا} قال العوفي، عن ابن عباس: {المعصرات} الريح. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد، حدثنا أبو داود الحفري عن سفيان، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {وأنزلنا من المعصرات} قال: الرياح. وكذا قال عكرمة، ومجاهد، وقتادة، ومقاتل، والكلبي، وزيد بن أسلم: وابنه عبد الرحمن: إنها الرياح. ومعنى هذا القول أنها تستدر المطر من السحاب. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {من المعصرات} أي: من السحاب. وكذا قال عكرمة أيضا، وأبو العالية، والضحاك، والحسن، والربيع بن أنس، والثوري. واختاره ابن جرير. وقال الفراء: هي السحاب التي تتحلب بالمطر ولم تمطر بعد، كما يقال امرأة معصر، إذا دنا حيضها ولم تحض. وعن الحسن، وقتادة: {من المعصرات} يعني: السموات. وهذا قول غريب. والأظهر أن المراد بالمعصرات: السحاب، كما قال [الله] تعالى: {الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله} [الروم: 48] أي: من بينه. وقوله: {ماء ثجاجا} قال مجاهد، وقتادة، والربيع بن أنس: {ثجاجا} منصبا. وقال الثوري: متتابعا. وقال ابن زيد: كثيرا. قال ابن جرير: ولا يعرف في كلام العرب في صفة الكثرة الثج، وإنما الثج: الصب المتتابع. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أفضل الحج العج والثج". يعني: صب دماء البدن . هكذا قال. قلت: وفي حديث المستحاضة حين قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنعت لك الكرسف" -يعني: أن تحتشي بالقطن-: قالت : يا رسول الله، هو أكثر من ذلك، إنما أثج ثجا . وهذا فيه دلالة على استعمال الثج في الصب المتتابع الكثير، والله أعلم. وقوله: {لنخرج به حبا ونباتا وجنات ألفافا} أي: لنخرج بهذا الماء الكثير الطيب النافع المبارك {حبا} يدخر للأناسي والأنعام، {ونباتا} أي: خضرا يؤكل رطبا، {وجنات} أي: بساتين وحدائق من ثمرات متنوعة، وألوان مختلفة، وطعوم وروائح متفاوتة، وإن كان ذهلك في بقعة واحدة من الأرض مجتمعا؛ ولهذا قال: {وجنات ألفافا} قال ابن عباس، وغيره: {ألفافا} مجتمعة. وهذه كقوله تعالى: {وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل} الآية [الرعد:4] . {إن يوم الفصل كان ميقاتا يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا وفتحت السماء فكانت أبوابا وسيرت الجبال فكانت سرابا إن جهنم كانت مرصادا للطاغين مآبا لابثين فيها أحقابا لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا جزاء وفاقا إنهم كانوا لا يرجون حسابا وكذبوا بآياتنا كذابا وكل شيء أحصيناه كتابا فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا }

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

ثم شرع وتعالى يبين قدرته العظيمة على خلق الأشياء الغريبة والأمور العجيبة، الدالة على قدرته على ما يشاء من أمر المعاد وغيره، فقال: {ألم نجعل الأرض مهادا} ؟ أي: ممهدة للخلائق ذلولا لهم، قارة ساكنة ثابتة، {والجبال أوتادا} أي: جعلها لها أوتادا أرساها بها وثبتها وقررها حتى سكنت ولم تضطرب بمن عليها. ثم قال: {وخلقناكم أزواجا} يعني: ذكرا وأنثى، يستمتع كل منهما بالآخر، ويحصل التناسل بذلك، كقوله: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة} [الروم: 21] . وقوله: {وجعلنا نومكم سباتا} أي: قطعا للحركة لتحصل الراحة من كثرة الترداد والسعي في المعايش في عرض النهار. وقد تقدم مثل هذه الآية في سورة "الفرقان" . {وجعلنا الليل لباسا} أي: يغشى الناس ظلامه وسواده، كما قال: {والليل إذا يغشاها} [الشمس: 4] وقال الشاعر : فلما لبسن الليل، أو حين نصبت له من خذا آذانها وهو جانح وقال قتادة في قوله: {وجعلنا الليل لباسا} أي: سكنا. وقوله: {وجعلنا النهار معاشا} أي: جعلناه مشرقا منيرا مضيئا، ليتمكن الناس من التصرف فيه والذهاب والمجيء للمعاش والتكسب والتجارات، وغير ذلك. وقوله: {وبنينا فوقكم سبعا شدادا} يعني: السموات السبع، في اتساعها وارتفاعها وإحكامها وإتقانها، وتزيينها بالكواكب الثوابت والسيارات؛ ولهذا قال: {وجعلنا سراجا وهاجا} يعني: الشمس المنيرة على جميع العالم التي يتوهج ضوؤها لأهل الأرض كلهم. وقوله: {وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا} قال العوفي، عن ابن عباس: {المعصرات} الريح. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد، حدثنا أبو داود الحفري عن سفيان، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {وأنزلنا من المعصرات} قال: الرياح. وكذا قال عكرمة، ومجاهد، وقتادة، ومقاتل، والكلبي، وزيد بن أسلم: وابنه عبد الرحمن: إنها الرياح. ومعنى هذا القول أنها تستدر المطر من السحاب. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {من المعصرات} أي: من السحاب. وكذا قال عكرمة أيضا، وأبو العالية، والضحاك، والحسن، والربيع بن أنس، والثوري. واختاره ابن جرير. وقال الفراء: هي السحاب التي تتحلب بالمطر ولم تمطر بعد، كما يقال امرأة معصر، إذا دنا حيضها ولم تحض. وعن الحسن، وقتادة: {من المعصرات} يعني: السموات. وهذا قول غريب. والأظهر أن المراد بالمعصرات: السحاب، كما قال [الله] تعالى: {الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله} [الروم: 48] أي: من بينه. وقوله: {ماء ثجاجا} قال مجاهد، وقتادة، والربيع بن أنس: {ثجاجا} منصبا. وقال الثوري: متتابعا. وقال ابن زيد: كثيرا. قال ابن جرير: ولا يعرف في كلام العرب في صفة الكثرة الثج، وإنما الثج: الصب المتتابع. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أفضل الحج العج والثج". يعني: صب دماء البدن . هكذا قال. قلت: وفي حديث المستحاضة حين قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنعت لك الكرسف" -يعني: أن تحتشي بالقطن-: قالت : يا رسول الله، هو أكثر من ذلك، إنما أثج ثجا . وهذا فيه دلالة على استعمال الثج في الصب المتتابع الكثير، والله أعلم. وقوله: {لنخرج به حبا ونباتا وجنات ألفافا} أي: لنخرج بهذا الماء الكثير الطيب النافع المبارك {حبا} يدخر للأناسي والأنعام، {ونباتا} أي: خضرا يؤكل رطبا، {وجنات} أي: بساتين وحدائق من ثمرات متنوعة، وألوان مختلفة، وطعوم وروائح متفاوتة، وإن كان ذهلك في بقعة واحدة من الأرض مجتمعا؛ ولهذا قال: {وجنات ألفافا} قال ابن عباس، وغيره: {ألفافا} مجتمعة. وهذه كقوله تعالى: {وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل} الآية [الرعد:4] . {إن يوم الفصل كان ميقاتا يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا وفتحت السماء فكانت أبوابا وسيرت الجبال فكانت سرابا إن جهنم كانت مرصادا للطاغين مآبا لابثين فيها أحقابا لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا جزاء وفاقا إنهم كانوا لا يرجون حسابا وكذبوا بآياتنا كذابا وكل شيء أحصيناه كتابا فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا }

قسم V08/P303–V08/P305İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P303–V08/P305)
متن اصلى (AR)

يقول تعالى مخبرا عن يوم الفصل، وهو يوم القيامة، أنه مؤقت بأجل معدود، لا يزاد عليه ولا ينقص منه، ولا يعلم وقته على التعيين إلا الله عز وجل، كما قال: {وما نؤخره إلا لأجل معدود} [هود:104] . {يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا} قال مجاهد: زمرا . قال ابن جرير: يعني تأتي كل أمة مع رسولها، كقوله: {يوم ندعوا كل أناس بإمامهم} [الإسراء:31] . وقال البخاري: {يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا} حدثنا محمد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما بين النفختين أربعون". قالوا: أربعون يوما؟ قال: "أبيت". قالوا: أربعون شهرا؟ قال: "أبيت". قالوا: أربعون سنة؟ قال: "أبيت". قال: "ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل، ليس من الإنسان شيء إلا يبلى، إلا عظما واحدا، وهو عجب الذنب، ومنه يركب الخلق يوم القيامة" . {وفتحت السماء فكانت أبوابا} أي: طرقا ومسالك لنزول الملائكة، {وسيرت الجبال فكانت سرابا} كقوله: {وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب} [النمل:88] وكقوله: {وتكون الجبال كالعهن المنفوش} [القارعة:5] . وقال هاهنا: {فكانت سرابا} أي: يخيل إلى الناظر أنها شيء، وليست بشيء، بعد هذا تذهب بالكلية، فلا عين ولا أثر، كما قال: {ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا} [طه:105 -107] وقال: {ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة} [الكهف:47] . وقوله: {إن جهنم كانت مرصادا} أي: مرصدة معدة، {للطاغين} وهم: المردة العصاة المخالفون للرسل، {مآبا} أي: مرجعا ومنقلبا ومصيرا ونزلا. وقال الحسن، وقتادة في قوله: {إن جهنم كانت مرصادا} يعني: أنه لا يدخل أحد الجنة حتى يجتاز بالنار، فإن كان معه جواز نجا، وإلا احتبس. وقال سفيان الثوري: عليها ثلاث قناطر. وقوله: {لابثين فيها أحقابا} أي: ماكثين فيها أحقابا، وهي جمع "حقب"، وهو: المدة من الزمان. وقد اختلفوا في مقداره. فقال ابن جرير، عن ابن حميد، عن مهران، عن سفيان الثوري، عن عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد قال: قال علي بن أبي طالب لهلال الهجري: ما تجدون الحقب في كتاب الله المنزل؟ قال: نجده ثمانين سنة، كل سنة اثنا عشر شهرا، كل شهر ثلاثون يوما كل يوم ألف سنة . وهكذا روي عن أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وابن عباس، وسعيد بن جبير، وعمرو بن ميمون، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، والضحاك. وعن الحسن والسدي أيضا: سبعون سنة كذلك. وعن عبد الله بن عمرو: الحقب أربعون سنة، كل يوم منها كألف سنة مما تعدون. رواهما ابن أبي حاتم. وقال بشير بن كعب: ذكر لي أن الحقب الواحد ثلاثمائة سنة، كل سنة ثلاثمائة وستون يوما ، كل يوم منها كألف سنة. رواه ابن جرير ، وابن أبي حاتم. ثم قال ابن أبي حاتم: ذكر عن عمر بن علي بن أبي بكر الأسفذني : حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {لابثين فيها أحقابا} قال: فالحقب [ألف] شهر، الشهر ثلاثون يوما، والسنة اثنا عشر شهرا، والسنة ثلاثمائة وستون يوما، كل يوم منها ألف سنة مما تعدون، فالحقب ثلاثون ألف ألف سنة . وهذا حديث منكر جدا، والقاسم هو والراوي عنه وهو جعفر بن الزبير كلاهما متروك. وقال البزار: حدثنا محمد بن مرداس، حدثنا سليمان بن مسلم أبو المعلى قال: سألت سليمان التيمي: هل يخرج من النار أحد؟ فقال حدثني نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "والله لا يخرج من النار أحد حتى يمكث فيها أحقابا". قال: والحقب: بضع وثمانون سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يوما مما تعدون . ثم قال: سليمان بن مسلم بصري مشهور. وقال السدي: {لابثين فيها أحقابا} سبعمائة حقب، كل حقب سبعون سنة، كل سنة ثلاثمائة وستون يوما، كل يوم كألف سنة مما تعدون.

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

يقول تعالى مخبرا عن يوم الفصل، وهو يوم القيامة، أنه مؤقت بأجل معدود، لا يزاد عليه ولا ينقص منه، ولا يعلم وقته على التعيين إلا الله عز وجل، كما قال: {وما نؤخره إلا لأجل معدود} [هود:104] . {يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا} قال مجاهد: زمرا . قال ابن جرير: يعني تأتي كل أمة مع رسولها، كقوله: {يوم ندعوا كل أناس بإمامهم} [الإسراء:31] . وقال البخاري: {يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا} حدثنا محمد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما بين النفختين أربعون". قالوا: أربعون يوما؟ قال: "أبيت". قالوا: أربعون شهرا؟ قال: "أبيت". قالوا: أربعون سنة؟ قال: "أبيت". قال: "ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل، ليس من الإنسان شيء إلا يبلى، إلا عظما واحدا، وهو عجب الذنب، ومنه يركب الخلق يوم القيامة" . {وفتحت السماء فكانت أبوابا} أي: طرقا ومسالك لنزول الملائكة، {وسيرت الجبال فكانت سرابا} كقوله: {وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب} [النمل:88] وكقوله: {وتكون الجبال كالعهن المنفوش} [القارعة:5] . وقال هاهنا: {فكانت سرابا} أي: يخيل إلى الناظر أنها شيء، وليست بشيء، بعد هذا تذهب بالكلية، فلا عين ولا أثر، كما قال: {ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا} [طه:105 -107] وقال: {ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة} [الكهف:47] . وقوله: {إن جهنم كانت مرصادا} أي: مرصدة معدة، {للطاغين} وهم: المردة العصاة المخالفون للرسل، {مآبا} أي: مرجعا ومنقلبا ومصيرا ونزلا. وقال الحسن، وقتادة في قوله: {إن جهنم كانت مرصادا} يعني: أنه لا يدخل أحد الجنة حتى يجتاز بالنار، فإن كان معه جواز نجا، وإلا احتبس. وقال سفيان الثوري: عليها ثلاث قناطر. وقوله: {لابثين فيها أحقابا} أي: ماكثين فيها أحقابا، وهي جمع "حقب"، وهو: المدة من الزمان. وقد اختلفوا في مقداره. فقال ابن جرير، عن ابن حميد، عن مهران، عن سفيان الثوري، عن عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد قال: قال علي بن أبي طالب لهلال الهجري: ما تجدون الحقب في كتاب الله المنزل؟ قال: نجده ثمانين سنة، كل سنة اثنا عشر شهرا، كل شهر ثلاثون يوما كل يوم ألف سنة . وهكذا روي عن أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وابن عباس، وسعيد بن جبير، وعمرو بن ميمون، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، والضحاك. وعن الحسن والسدي أيضا: سبعون سنة كذلك. وعن عبد الله بن عمرو: الحقب أربعون سنة، كل يوم منها كألف سنة مما تعدون. رواهما ابن أبي حاتم. وقال بشير بن كعب: ذكر لي أن الحقب الواحد ثلاثمائة سنة، كل سنة ثلاثمائة وستون يوما ، كل يوم منها كألف سنة. رواه ابن جرير ، وابن أبي حاتم. ثم قال ابن أبي حاتم: ذكر عن عمر بن علي بن أبي بكر الأسفذني : حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {لابثين فيها أحقابا} قال: فالحقب [ألف] شهر، الشهر ثلاثون يوما، والسنة اثنا عشر شهرا، والسنة ثلاثمائة وستون يوما، كل يوم منها ألف سنة مما تعدون، فالحقب ثلاثون ألف ألف سنة . وهذا حديث منكر جدا، والقاسم هو والراوي عنه وهو جعفر بن الزبير كلاهما متروك. وقال البزار: حدثنا محمد بن مرداس، حدثنا سليمان بن مسلم أبو المعلى قال: سألت سليمان التيمي: هل يخرج من النار أحد؟ فقال حدثني نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "والله لا يخرج من النار أحد حتى يمكث فيها أحقابا". قال: والحقب: بضع وثمانون سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يوما مما تعدون . ثم قال: سليمان بن مسلم بصري مشهور. وقال السدي: {لابثين فيها أحقابا} سبعمائة حقب، كل حقب سبعون سنة، كل سنة ثلاثمائة وستون يوما، كل يوم كألف سنة مما تعدون.

قسم V08/P305–V08/P307İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P305–V08/P307)
متن اصلى (AR)

وقد قال مقاتل بن حيان: إن هذه الآية منسوخة بقوله: {فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا} وقال خالد بن معدان: هذه الآية وقوله: {إلا ما شاء ربك} [هود:107] في أهل التوحيد. رواهما ابن جرير. ثم قال: ويحتمل أن يكون قوله: {لابثين فيها أحقابا} متعلقا بقوله: {لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا} ثم يحدث الله لهم بعد ذلك عذابا من شكل آخر ونوع آخر. ثم قال: والصحيح أنها لا انقضاء لها، كما قال قتادة والربيع بن أنس. وقد قال قبل ذلك. حدثني محمد بن عبد الرحيم البرقي، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن زهير، عن سالم: سمعت الحسن يسأل عن قوله: {لابثين فيها أحقابا} قال: أما الأحقاب فليس لها عدة إلا الخلود في النار، ولكن ذكروا أن الحقب سبعون سنة، كل يوم منها كألف سنة مما تعدون. وقال سعيد، عن قتادة: قال الله تعالى: {لابثين فيها أحقابا} وهو: ما لا انقطاع له، كلما مضى حقب جاء حقب بعده، وذكر لنا أن الحقب ثمانون سنة. وقال الربيع بن أنس: {لابثين فيها أحقابا} لا يعلم عدة هذه الأحقاب إلا الله، ولكن الحقب الواحد ثمانون سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يوما، كل يوم كألف سنة مما تعدون. رواهما أيضا ابن جرير . وقوله: {لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا} أي: لا يجدون في جهنم بردا لقلوبهم، ولا شرابا طيبا يتغذون به. ولهذا قال: {إلا حميما وغساقا} قال أبو العالية: استثنى من البرد الحميم ومن الشراب الغساق. وكذا قال الربيع بن أنس. فأما الحميم: فهو الحار الذي قد انتهى حره وحموه. والغساق: هو ما اجتمع من صديد أهل النار وعرقهم ودموعهم وجروحهم، فهو بارد لا يستطاع من برده، ولا يواجه من نتنه. وقد قدمنا الكلام على الغساق في سورة "ص" بما أغنى عن إعادته، أجارنا الله من ذلك، بمنه وكرمه. قال ابن جرير: وقيل: المراد بقوله: {لا يذوقون فيها بردا} يعني: النوم، كما قال الكندي: بردت مراشفها علي فصدني عنها وعن قبلاتها، البرد يعني بالبرد: النعاس والنوم هكذا ذكره ولم يعزه إلى أحد. وقد رواه ابن أبي حاتم، من طريق السدي، عن مرة الطيب. ونقله عن مجاهد أيضا. وحكاه البغوي عن أبي عبيدة، والكسائي أيضا. وقوله: {جزاء وفاقا} أي: هذا الذي صاروا إليه من هذه العقوبة وفق أعمالهم الفاسدة التي كانوا يعملونها في الدنيا. قاله مجاهد، وقتادة، وغير واحد. ثم قال: {إنهم كانوا لا يرجون حسابا} أي: لم يكونوا يعتقدون أن ثم دارا يجازون فيها ويحاسبون، {وكذبوا بآياتنا كذابا} أي: وكانوا يكذبون بحجج الله ودلائله على خلقه التي أنزلها على رسله، فيقابلونها بالتكذيب والمعاندة. وقوله: {كذابا} أي: تكذيبا، وهو مصدر من غير الفعل. قالوا: وقد سمع أعرابي يستفتي الفراء على المروة: الحلق أحب إليك أو القصار؟ وأنشد بعضهم : لقد طال ما ثبطتني عن صحابتي وعن حوج قضاؤها من شفائيا وقوله: {وكل شيء أحصيناه كتابا} أي: وقد علمنا أعمال العباد كلهم، وكتبناهم عليهم، وسنجزيهم على ذلك، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر. وقوله: {فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا} أي: يقال لأهل النار: ذوقوا ما أنتم فيه، فلن نزيدكم إلا عذابا من جنسه، {وآخر من شكله أزواج} قال قتادة: عن أبي أيوب الأزدي، عن عبد الله بن عمرو قال: لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه: {فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا} قال: فهم في مزيد من العذاب أبدا. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن محمد بن مصعب الصوري، حدثنا خالد بن عبد الرحمن، حدثنا جسر بن فرقد، عن الحسن قال: سألت أبا برزة الأسلمي عن أشد آية في كتاب الله على أهل النار. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ: {فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا} فقال: "هلك القوم بمعاصيهم الله عز وجل" . جسر بن فرقد: ضعيف الحديث بالكلية. {إن للمتقين مفازا حدائق وأعنابا وكواعب أترابا وكأسا دهاقا لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا جزاء من ربك عطاء حسابا }

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

وقد قال مقاتل بن حيان: إن هذه الآية منسوخة بقوله: {فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا} وقال خالد بن معدان: هذه الآية وقوله: {إلا ما شاء ربك} [هود:107] في أهل التوحيد. رواهما ابن جرير. ثم قال: ويحتمل أن يكون قوله: {لابثين فيها أحقابا} متعلقا بقوله: {لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا} ثم يحدث الله لهم بعد ذلك عذابا من شكل آخر ونوع آخر. ثم قال: والصحيح أنها لا انقضاء لها، كما قال قتادة والربيع بن أنس. وقد قال قبل ذلك. حدثني محمد بن عبد الرحيم البرقي، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن زهير، عن سالم: سمعت الحسن يسأل عن قوله: {لابثين فيها أحقابا} قال: أما الأحقاب فليس لها عدة إلا الخلود في النار، ولكن ذكروا أن الحقب سبعون سنة، كل يوم منها كألف سنة مما تعدون. وقال سعيد، عن قتادة: قال الله تعالى: {لابثين فيها أحقابا} وهو: ما لا انقطاع له، كلما مضى حقب جاء حقب بعده، وذكر لنا أن الحقب ثمانون سنة. وقال الربيع بن أنس: {لابثين فيها أحقابا} لا يعلم عدة هذه الأحقاب إلا الله، ولكن الحقب الواحد ثمانون سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يوما، كل يوم كألف سنة مما تعدون. رواهما أيضا ابن جرير . وقوله: {لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا} أي: لا يجدون في جهنم بردا لقلوبهم، ولا شرابا طيبا يتغذون به. ولهذا قال: {إلا حميما وغساقا} قال أبو العالية: استثنى من البرد الحميم ومن الشراب الغساق. وكذا قال الربيع بن أنس. فأما الحميم: فهو الحار الذي قد انتهى حره وحموه. والغساق: هو ما اجتمع من صديد أهل النار وعرقهم ودموعهم وجروحهم، فهو بارد لا يستطاع من برده، ولا يواجه من نتنه. وقد قدمنا الكلام على الغساق في سورة "ص" بما أغنى عن إعادته، أجارنا الله من ذلك، بمنه وكرمه. قال ابن جرير: وقيل: المراد بقوله: {لا يذوقون فيها بردا} يعني: النوم، كما قال الكندي: بردت مراشفها علي فصدني عنها وعن قبلاتها، البرد يعني بالبرد: النعاس والنوم هكذا ذكره ولم يعزه إلى أحد. وقد رواه ابن أبي حاتم، من طريق السدي، عن مرة الطيب. ونقله عن مجاهد أيضا. وحكاه البغوي عن أبي عبيدة، والكسائي أيضا. وقوله: {جزاء وفاقا} أي: هذا الذي صاروا إليه من هذه العقوبة وفق أعمالهم الفاسدة التي كانوا يعملونها في الدنيا. قاله مجاهد، وقتادة، وغير واحد. ثم قال: {إنهم كانوا لا يرجون حسابا} أي: لم يكونوا يعتقدون أن ثم دارا يجازون فيها ويحاسبون، {وكذبوا بآياتنا كذابا} أي: وكانوا يكذبون بحجج الله ودلائله على خلقه التي أنزلها على رسله، فيقابلونها بالتكذيب والمعاندة. وقوله: {كذابا} أي: تكذيبا، وهو مصدر من غير الفعل. قالوا: وقد سمع أعرابي يستفتي الفراء على المروة: الحلق أحب إليك أو القصار؟ وأنشد بعضهم : لقد طال ما ثبطتني عن صحابتي وعن حوج قضاؤها من شفائيا وقوله: {وكل شيء أحصيناه كتابا} أي: وقد علمنا أعمال العباد كلهم، وكتبناهم عليهم، وسنجزيهم على ذلك، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر. وقوله: {فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا} أي: يقال لأهل النار: ذوقوا ما أنتم فيه، فلن نزيدكم إلا عذابا من جنسه، {وآخر من شكله أزواج} قال قتادة: عن أبي أيوب الأزدي، عن عبد الله بن عمرو قال: لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه: {فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا} قال: فهم في مزيد من العذاب أبدا. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن محمد بن مصعب الصوري، حدثنا خالد بن عبد الرحمن، حدثنا جسر بن فرقد، عن الحسن قال: سألت أبا برزة الأسلمي عن أشد آية في كتاب الله على أهل النار. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ: {فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا} فقال: "هلك القوم بمعاصيهم الله عز وجل" . جسر بن فرقد: ضعيف الحديث بالكلية. {إن للمتقين مفازا حدائق وأعنابا وكواعب أترابا وكأسا دهاقا لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا جزاء من ربك عطاء حسابا }

قسم V08/P307–V08/P309İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P307–V08/P309)
متن اصلى (AR)

يقول تعالى مخبرا عن السعداء وما أعد لهم تعالى من الكرامة والنعيم المقيم، فقال: {إن للمتقين مفازا} قال ابن عباس والضحاك: متنزها. وقال مجاهد، وقتادة: فازوا، فنجوا من النار. الأظهر هاهنا قول بن عباس؛ لأنه قال بعده: {حدائق} وهي البساتين من النخيل وغيرها {وأعنابا وكواعب أترابا} أي: وحورا كواعب. قال ابن عباس ومجاهد، وغير واحد: {كواعب} أي: نواهد، يعنون أن ثديهن نواهد لم يتدلين لأنهن أبكار عرب أتراب، أي: في سن واحدة، كما تقدم بيانه في سورة "الواقعة". قال ابن أبي حاتم: حدثنا عبد الله بن أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي، حدثني أبي، عن أبي سفيان عبد الرحمن بن عبد رب بن تيم اليشكري، حدثنا عطية بن سليمان أبو الغيث، عن أبي عبد الرحمن القاسم بن أبي القاسم الدمشقي، عن أبي أمامة: أنه سمعه يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن قمص أهل الجنة لتبدو من رضوان الله، وإن السحابة لتمر بهم فتناديهم: يا أهل الجنة، ماذا تريدون أن أمطركم؟ حتى إنها لتمطرهم الكواعب الأتراب" وقوله: {وكأسا دهاقا} قال ابن عباس: مملوءة متتابعة. وقال عكرمة: صافية. وقال مجاهد، والحسن وقتادة، وابن زيد: {دهاقا} الملأى المترعة. وقال مجاهد وسعيد بن جبير: هي المتتابعة. وقوله: {لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا} كقوله: {لا لغو فيها ولا تأثيم} [الطور: 23] أي: ليس فيها كلام لاغ عار عن الفائدة، ولا إثم كذب، بل هي دار السلام، وكل ما فيها سالم من النقص. وقوله: {جزاء من ربك عطاء حسابا} أي: هذا الذي ذكرناه جازاهم الله به وأعطاهموه، بفضله ومنه وإحسانه ورحمته؛ {عطاء حسابا} أي: كافيا وافرا شاملا كثيرا؛ تقول العرب: "أعطاني فأحسبني" أي: كفاني. ومنه "حسبي الله"، أي: الله كافي. {رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن لا يملكون منه خطابا يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ذلك اليوم الحق فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا إنا أنذرناكم عذابا قريبا يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا } يخبر تعالى عن عظمته وجلاله، وأنه رب السموات والأرض وما فيهما وما بينهما، وأنه الرحمن الذي شملت رحمته كل شيء. وقوله: {لا يملكون منه خطابا} أي: لا يقدر أحد على ابتداء مخاطبته إلا بإذنه، كقوله: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} [البقرة: 255] ، وكقوله: {يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه} [هود: 105] وقوله: {يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون} اختلف المفسرون في المراد بالروح هاهنا، ما هو؟ على أقوال: أحدها: رواه العوفي، عن ابن عباس: أنهم أرواح بني آدم. الثاني: هم بنو آدم. قاله الحسن، وقتادة، وقال قتادة: هذا مما كان ابن عباس يكتمه. الثالث: أنهم خلق من خلق الله، على صور بني آدم، وليسوا بملائكة ولا ببشر، وهم يأكلون ويشربون. قاله ابن عباس، ومجاهد، وأبو صالح والأعمش. الرابع: هو جبريل. قاله الشعبي، وسعيد بن جبير، والضحاك. ويستشهد لهذا القول بقوله: {نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين} [الشعراء: 193، 194] وقال مقاتل بن حيان: الروح: أشرف الملائكة، وأقرب إلى الرب عز وجل، وصاحب الوحي. والخامس: أنه القرآن. قاله ابن زيد، كقوله: {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا} الآية [الشورى: 52] . والسادس: أنه ملك من الملائكة بقدر جميع المخلوقات؛ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: قوله: {يوم يقوم الروح} قال: هو ملك عظيم من أعظم الملائكة خلقا. وقال ابن جرير: حدثني محمد بن خلف العسقلاني، حدثنا رواد بن الجراح، عن أبي حمزة، عن الشعبي، عن علقمة، عن ابن مسعود قال: الروح: في السماء الرابعة هو أعظم من السموات ومن الجبال ومن الملائكة، يسبح كل يوم اثني عشر ألف تسبيحة، يخلق الله من كل تسبيحة ملكا من الملائكة يجيء يوم القيامة صفا وحده ، وهذا قول غريب جدا.

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

يقول تعالى مخبرا عن السعداء وما أعد لهم تعالى من الكرامة والنعيم المقيم، فقال: {إن للمتقين مفازا} قال ابن عباس والضحاك: متنزها. وقال مجاهد، وقتادة: فازوا، فنجوا من النار. الأظهر هاهنا قول بن عباس؛ لأنه قال بعده: {حدائق} وهي البساتين من النخيل وغيرها {وأعنابا وكواعب أترابا} أي: وحورا كواعب. قال ابن عباس ومجاهد، وغير واحد: {كواعب} أي: نواهد، يعنون أن ثديهن نواهد لم يتدلين لأنهن أبكار عرب أتراب، أي: في سن واحدة، كما تقدم بيانه في سورة "الواقعة". قال ابن أبي حاتم: حدثنا عبد الله بن أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي، حدثني أبي، عن أبي سفيان عبد الرحمن بن عبد رب بن تيم اليشكري، حدثنا عطية بن سليمان أبو الغيث، عن أبي عبد الرحمن القاسم بن أبي القاسم الدمشقي، عن أبي أمامة: أنه سمعه يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن قمص أهل الجنة لتبدو من رضوان الله، وإن السحابة لتمر بهم فتناديهم: يا أهل الجنة، ماذا تريدون أن أمطركم؟ حتى إنها لتمطرهم الكواعب الأتراب" وقوله: {وكأسا دهاقا} قال ابن عباس: مملوءة متتابعة. وقال عكرمة: صافية. وقال مجاهد، والحسن وقتادة، وابن زيد: {دهاقا} الملأى المترعة. وقال مجاهد وسعيد بن جبير: هي المتتابعة. وقوله: {لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا} كقوله: {لا لغو فيها ولا تأثيم} [الطور: 23] أي: ليس فيها كلام لاغ عار عن الفائدة، ولا إثم كذب، بل هي دار السلام، وكل ما فيها سالم من النقص. وقوله: {جزاء من ربك عطاء حسابا} أي: هذا الذي ذكرناه جازاهم الله به وأعطاهموه، بفضله ومنه وإحسانه ورحمته؛ {عطاء حسابا} أي: كافيا وافرا شاملا كثيرا؛ تقول العرب: "أعطاني فأحسبني" أي: كفاني. ومنه "حسبي الله"، أي: الله كافي. {رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن لا يملكون منه خطابا يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ذلك اليوم الحق فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا إنا أنذرناكم عذابا قريبا يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا } يخبر تعالى عن عظمته وجلاله، وأنه رب السموات والأرض وما فيهما وما بينهما، وأنه الرحمن الذي شملت رحمته كل شيء. وقوله: {لا يملكون منه خطابا} أي: لا يقدر أحد على ابتداء مخاطبته إلا بإذنه، كقوله: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} [البقرة: 255] ، وكقوله: {يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه} [هود: 105] وقوله: {يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون} اختلف المفسرون في المراد بالروح هاهنا، ما هو؟ على أقوال: أحدها: رواه العوفي، عن ابن عباس: أنهم أرواح بني آدم. الثاني: هم بنو آدم. قاله الحسن، وقتادة، وقال قتادة: هذا مما كان ابن عباس يكتمه. الثالث: أنهم خلق من خلق الله، على صور بني آدم، وليسوا بملائكة ولا ببشر، وهم يأكلون ويشربون. قاله ابن عباس، ومجاهد، وأبو صالح والأعمش. الرابع: هو جبريل. قاله الشعبي، وسعيد بن جبير، والضحاك. ويستشهد لهذا القول بقوله: {نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين} [الشعراء: 193، 194] وقال مقاتل بن حيان: الروح: أشرف الملائكة، وأقرب إلى الرب عز وجل، وصاحب الوحي. والخامس: أنه القرآن. قاله ابن زيد، كقوله: {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا} الآية [الشورى: 52] . والسادس: أنه ملك من الملائكة بقدر جميع المخلوقات؛ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: قوله: {يوم يقوم الروح} قال: هو ملك عظيم من أعظم الملائكة خلقا. وقال ابن جرير: حدثني محمد بن خلف العسقلاني، حدثنا رواد بن الجراح، عن أبي حمزة، عن الشعبي، عن علقمة، عن ابن مسعود قال: الروح: في السماء الرابعة هو أعظم من السموات ومن الجبال ومن الملائكة، يسبح كل يوم اثني عشر ألف تسبيحة، يخلق الله من كل تسبيحة ملكا من الملائكة يجيء يوم القيامة صفا وحده ، وهذا قول غريب جدا.

قسم V08/P309–V08/P312İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P309–V08/P312)
متن اصلى (AR)

وقد قال الطبراني: حدثنا محمد بن عبد الله بن عرس المصري، حدثنا وهب [الله بن رزق أبو هريرة، حدثنا بشر بن بكر] ، حدثنا الأوزاعي، حدثني عطاء، عن عبد الله بن عباس: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن لله ملكا لو قيل له: التقم السماوات السبع والأرضين بلقمة واحدة، لفعل، تسبيحه: سبحانك حيث كنت" . وهذا حديث غريب جدا، وفي رفعه نظر، وقد يكون موقوفا على ابن عباس، ويكون مما تلقاه من الإسرائيليات، والله أعلم. وتوقف ابن جرير فلم يقطع بواحد من هذه الأقوال كلها، والأشبه -والله أعلم-أنهم بنو آدم. وقوله: {إلا من أذن له الرحمن} كقوله: {لا تكلم نفس إلا بإذنه} [هود: 105] . وكما ثبت في الصحيح: "ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل". وقوله {وقال صوابا} أي: حقا، ومن الحق: "لا إله إلا الله"، كما قاله أبو صالح، وعكرمة. وقوله: {ذلك اليوم الحق} أي: الكائن لا محالة، {فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا} أي: مرجعا وطريقا يهتدي إليه ومنهجا يمر به عليه. وقوله: {إنا أنذرناكم عذابا قريبا} يعني: يوم القيامة لتأكد وقوعه صار قريبا، لأن كل ما هو آت آت. {يوم ينظر المرء ما قدمت يداه} أي: يعرض عليه جميع أعماله، خيرها وشرها، قديمها وحديثها، كقوله: {ووجدوا ما عملوا حاضرا} [الكهف: 49] ، وكقوله: {ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر} [القيامة: 13] . {ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا} أي: يود الكافر يومئذ أنه كان في الدار الدنيا ترابا، ولم يكن خلق، ولا خرج إلى الوجود. وذلك حين عاين عذاب الله، ونظر إلى أعماله الفاسدة قد سطرت عليه بأيدي الملائكة السفرة الكرام البررة، وقيل: إنما يود ذلك حين يحكم الله بين الحيوانات التي كانت في الدنيا، فيفصل بينها بحكمه العدل الذي لا يجور، حتى إنه ليقتص للشاة الجماء من القرناء. فإذا فرغ من الحكم بينها قال لها: كوني ترابا، فتصير ترابا. فعند ذلك يقول الكافر: {يا ليتني كنت ترابا} أي: كنت حيوانا فأرجع إلى التراب. وقد ورد معنى هذا في حديث الصور المشهور وورد فيه آثار عن أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وغيرهما. [آخر تفسير سورة "عم" ] تفسير سورة النازعات وهي مكية. بسم الله الرحمن الرحيم {والنازعات غرقا والناشطات نشطا والسابحات سبحا فالسابقات سبقا فالمدبرات أمرا يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قلوب يومئذ واجفة أبصارها خاشعة يقولون أئنا لمردودون في الحافرة أئذا كنا عظاما نخرة قالوا تلك إذا كرة خاسرة فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة } قال ابن مسعود وابن عباس، ومسروق، وسعيد بن جبير، وأبو صالح، وأبو الضحى، والسدي: {والنازعات غرقا} الملائكة، يعنون حين تنزع أرواح بني آدم، فمنهم من تأخذ روحه بعنف فتغرق في نزعها، و [منهم] من تأخذ روحه بسهولة وكأنما حلته من نشاط، وهو قوله: {والناشطات نشطا} قاله ابن عباس. وعن ابن عباس: {والنازعات} هي أنفس الكفار، تنزع ثم تنشط، ثم تغرق في النار. رواه ابن أبي حاتم. وقال مجاهد: {والنازعات غرقا} الموت.وقال الحسن، وقتادة: {والنازعات غرقا والناشطات نشطا} هي النجوم. وقال عطاء بن أبي رباح في قوله: {والنازعات} و {الناشطات} هي القسي في القتال. والصحيح الأول، وعليه الأكثرون. وأما قوله: {والسابحات سبحا} فقال ابن مسعود: هي الملائكة. وروي عن علي، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وأبي صالح مثل ذلك. وعن مجاهد: {والسابحات سبحا} الموت.وقال قتادة: هي النجوم. وقال عطاء بن أبي رباح: هي السفن. وقوله: {فالسابقات سبقا} روي عن علي، ومسروق، ومجاهد، وأبي صالح، والحسن البصري: يعني الملائكة؛ قال الحسن: سبقت إلى الإيمان والتصديق به. وعن مجاهد: الموت. وقال قتادة: هي النجوم وقال عطاء: هي الخيل في سبيل الله. وقوله: {فالمدبرات أمرا} قال علي، ومجاهد، وعطاء، وأبو صالح، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، والسدي: هي الملائكة-زاد الحسن: تدبر الأمر من السماء إلى الأرض. يعني: بأمر ربها عز وجل. ولم يختلفوا في هذا، ولم يقطع ابن جرير بالمراد في شيء من ذلك، إلا أنه حكى في {فالمدبرات أمرا} أنها الملائكة، ولا أثبت ولا نفى.

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

وقد قال الطبراني: حدثنا محمد بن عبد الله بن عرس المصري، حدثنا وهب [الله بن رزق أبو هريرة، حدثنا بشر بن بكر] ، حدثنا الأوزاعي، حدثني عطاء، عن عبد الله بن عباس: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن لله ملكا لو قيل له: التقم السماوات السبع والأرضين بلقمة واحدة، لفعل، تسبيحه: سبحانك حيث كنت" . وهذا حديث غريب جدا، وفي رفعه نظر، وقد يكون موقوفا على ابن عباس، ويكون مما تلقاه من الإسرائيليات، والله أعلم. وتوقف ابن جرير فلم يقطع بواحد من هذه الأقوال كلها، والأشبه -والله أعلم-أنهم بنو آدم. وقوله: {إلا من أذن له الرحمن} كقوله: {لا تكلم نفس إلا بإذنه} [هود: 105] . وكما ثبت في الصحيح: "ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل". وقوله {وقال صوابا} أي: حقا، ومن الحق: "لا إله إلا الله"، كما قاله أبو صالح، وعكرمة. وقوله: {ذلك اليوم الحق} أي: الكائن لا محالة، {فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا} أي: مرجعا وطريقا يهتدي إليه ومنهجا يمر به عليه. وقوله: {إنا أنذرناكم عذابا قريبا} يعني: يوم القيامة لتأكد وقوعه صار قريبا، لأن كل ما هو آت آت. {يوم ينظر المرء ما قدمت يداه} أي: يعرض عليه جميع أعماله، خيرها وشرها، قديمها وحديثها، كقوله: {ووجدوا ما عملوا حاضرا} [الكهف: 49] ، وكقوله: {ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر} [القيامة: 13] . {ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا} أي: يود الكافر يومئذ أنه كان في الدار الدنيا ترابا، ولم يكن خلق، ولا خرج إلى الوجود. وذلك حين عاين عذاب الله، ونظر إلى أعماله الفاسدة قد سطرت عليه بأيدي الملائكة السفرة الكرام البررة، وقيل: إنما يود ذلك حين يحكم الله بين الحيوانات التي كانت في الدنيا، فيفصل بينها بحكمه العدل الذي لا يجور، حتى إنه ليقتص للشاة الجماء من القرناء. فإذا فرغ من الحكم بينها قال لها: كوني ترابا، فتصير ترابا. فعند ذلك يقول الكافر: {يا ليتني كنت ترابا} أي: كنت حيوانا فأرجع إلى التراب. وقد ورد معنى هذا في حديث الصور المشهور وورد فيه آثار عن أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وغيرهما. [آخر تفسير سورة "عم" ] تفسير سورة النازعات وهي مكية. بسم الله الرحمن الرحيم {والنازعات غرقا والناشطات نشطا والسابحات سبحا فالسابقات سبقا فالمدبرات أمرا يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قلوب يومئذ واجفة أبصارها خاشعة يقولون أئنا لمردودون في الحافرة أئذا كنا عظاما نخرة قالوا تلك إذا كرة خاسرة فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة } قال ابن مسعود وابن عباس، ومسروق، وسعيد بن جبير، وأبو صالح، وأبو الضحى، والسدي: {والنازعات غرقا} الملائكة، يعنون حين تنزع أرواح بني آدم، فمنهم من تأخذ روحه بعنف فتغرق في نزعها، و [منهم] من تأخذ روحه بسهولة وكأنما حلته من نشاط، وهو قوله: {والناشطات نشطا} قاله ابن عباس. وعن ابن عباس: {والنازعات} هي أنفس الكفار، تنزع ثم تنشط، ثم تغرق في النار. رواه ابن أبي حاتم. وقال مجاهد: {والنازعات غرقا} الموت.وقال الحسن، وقتادة: {والنازعات غرقا والناشطات نشطا} هي النجوم. وقال عطاء بن أبي رباح في قوله: {والنازعات} و {الناشطات} هي القسي في القتال. والصحيح الأول، وعليه الأكثرون. وأما قوله: {والسابحات سبحا} فقال ابن مسعود: هي الملائكة. وروي عن علي، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وأبي صالح مثل ذلك. وعن مجاهد: {والسابحات سبحا} الموت.وقال قتادة: هي النجوم. وقال عطاء بن أبي رباح: هي السفن. وقوله: {فالسابقات سبقا} روي عن علي، ومسروق، ومجاهد، وأبي صالح، والحسن البصري: يعني الملائكة؛ قال الحسن: سبقت إلى الإيمان والتصديق به. وعن مجاهد: الموت. وقال قتادة: هي النجوم وقال عطاء: هي الخيل في سبيل الله. وقوله: {فالمدبرات أمرا} قال علي، ومجاهد، وعطاء، وأبو صالح، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، والسدي: هي الملائكة-زاد الحسن: تدبر الأمر من السماء إلى الأرض. يعني: بأمر ربها عز وجل. ولم يختلفوا في هذا، ولم يقطع ابن جرير بالمراد في شيء من ذلك، إلا أنه حكى في {فالمدبرات أمرا} أنها الملائكة، ولا أثبت ولا نفى.

قسم V08/P312–V08/P313İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P312–V08/P313)
متن اصلى (AR)

وقوله: {يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة} قال ابن عباس هما النفختان الأولى والثانية. وهكذا قال مجاهد، والحسن، وقتادة، والضحاك، وغير واحد. وعن مجاهد: أما الأولى-وهي قوله: {يوم ترجف الراجفة} -فكقوله جلت عظمته: {يوم ترجف الأرض والجبال} [المزمل: 14] ، والثانية-وهي الرادفة-فهي كقوله: {وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة} [الحاقة: 14] . وقد قال الإمام أحمد حدثنا وكيع، حدثنا سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "جاءت الراجفة، تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه". فقال رجل: يا رسول الله، أرأيت إن جعلت صلاتي كلها عليك؟ قال: "إذا يكفيك الله ما أهمك من دنياك وآخرتك". وقد رواه الترمذي، وابن جرير، وابن أبي حاتم، من حديث سفيان الثوري، بإسناده مثله ولفظ الترمذي وابن أبي حاتم: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلث الليل قام فقال: " يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه". وقوله: {قلوب يومئذ واجفة} قال ابن عباس: يعني خائفة. وكذا قال مجاهد، وقتادة. {أبصارها خاشعة} أي: أبصار أصحابها. وإنما أضيف إليها؛ للملابسة، أي: ذليلة حقيرة؛ مما عاينت من الأهوال. وقوله: {يقولون أئنا لمردودون في الحافرة} ؟ يعني: مشركي قريش ومن قال بقولهم في إنكار المعاد، يستبعدون وقوع البعث بعد المصير إلى الحافرة، وهي القبور، قاله مجاهد. وبعد تمزق أجسادهم وتفتت عظامهم ونخورها؛ ولهذا قالوا: {أئذا كنا عظاما نخرة} ؟ وقرئ: "ناخرة". وقال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: أي بالية. قال ابن عباس: وهو العظم إذا بلي ودخلت الريح فيه. {قالوا تلك إذا كرة خاسرة} وعن ابن عباس، ومحمد بن كعب، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وأبي مالك، والسدي، وقتادة: الحافرة: الحياة بعد الموت. وقال ابن زيد: الحافرة: النار. وما أكثر أسمائها! هي النار، والجحيم، وسقر، وجهنم، والهاوية، والحافرة، ولظى، والحطمة. وأما قولهم: {تلك إذا كرة خاسرة} فقال محمد بن كعب: قالت قريش: لئن أحيانا الله بعد أن نموت لنخسرن. قال الله تعالى: {فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة} أي: فإنما هو أمر من الله لا مثنوية فيه ولا تأكيد، فإذا الناس قيام ينظرون، وهو أن يأمر تعالى إسرافيل فينفخ في الصور نفخة البعث، فإذا الأولون والآخرون قيام بين يدي الرب عز وجل ينظرون، كما قال: {يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا} [الإسراء: 52] وقال تعالى: {وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر} [القمر: 50] وقال تعالى: {وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب} [النحل: 77] . قال مجاهد: {فإنما هي زجرة واحدة} صيحة واحدة. وقال إبراهيم التيمي: أشد ما يكون الرب غضبا على خلقه يوم يبعثهم. وقال الحسن البصري: زجرة من الغضب. وقال أبو مالك، والربيع بن أنس: زجرة واحدة: هي النفخة الآخرة. وقوله: {فإذا هم بالساهرة} قال ابن عباس: {بالساهرة} الأرض كلها. وكذا قال سعيد بن جبير، وقتادة، وأبو صالح. وقال عكرمة، والحسن، والضحاك، وابن زيد: {بالساهرة} وجه الأرض. وقال مجاهد: كانوا بأسفلها فأخرجوا إلى أعلاها. قال: و {بالساهرة} المكان المستوي. وقال الثوري: {بالساهرة} أرض الشام، وقال عثمان بن أبي العاتكة: {بالساهرة} أرض بيت المقدس. وقال وهب بن منبه: {الساهرة} جبل إلى جانب بيت المقدس. وقال قتادة أيضا: {بالساهرة} جهنم. وهذه أقوال كلها غريبة، والصحيح أنها الأرض وجهها الأعلى. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا خزر بن المبارك الشيخ الصالح، حدثنا بشر بن السري، حدثنا مصعب بن ثابت، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي: {فإذا هم بالساهرة} قال: أرض بيضاء عفراء خالية كالخبزة النقي.

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

وقوله: {يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة} قال ابن عباس هما النفختان الأولى والثانية. وهكذا قال مجاهد، والحسن، وقتادة، والضحاك، وغير واحد. وعن مجاهد: أما الأولى-وهي قوله: {يوم ترجف الراجفة} -فكقوله جلت عظمته: {يوم ترجف الأرض والجبال} [المزمل: 14] ، والثانية-وهي الرادفة-فهي كقوله: {وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة} [الحاقة: 14] . وقد قال الإمام أحمد حدثنا وكيع، حدثنا سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "جاءت الراجفة، تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه". فقال رجل: يا رسول الله، أرأيت إن جعلت صلاتي كلها عليك؟ قال: "إذا يكفيك الله ما أهمك من دنياك وآخرتك". وقد رواه الترمذي، وابن جرير، وابن أبي حاتم، من حديث سفيان الثوري، بإسناده مثله ولفظ الترمذي وابن أبي حاتم: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلث الليل قام فقال: " يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه". وقوله: {قلوب يومئذ واجفة} قال ابن عباس: يعني خائفة. وكذا قال مجاهد، وقتادة. {أبصارها خاشعة} أي: أبصار أصحابها. وإنما أضيف إليها؛ للملابسة، أي: ذليلة حقيرة؛ مما عاينت من الأهوال. وقوله: {يقولون أئنا لمردودون في الحافرة} ؟ يعني: مشركي قريش ومن قال بقولهم في إنكار المعاد، يستبعدون وقوع البعث بعد المصير إلى الحافرة، وهي القبور، قاله مجاهد. وبعد تمزق أجسادهم وتفتت عظامهم ونخورها؛ ولهذا قالوا: {أئذا كنا عظاما نخرة} ؟ وقرئ: "ناخرة". وقال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: أي بالية. قال ابن عباس: وهو العظم إذا بلي ودخلت الريح فيه. {قالوا تلك إذا كرة خاسرة} وعن ابن عباس، ومحمد بن كعب، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وأبي مالك، والسدي، وقتادة: الحافرة: الحياة بعد الموت. وقال ابن زيد: الحافرة: النار. وما أكثر أسمائها! هي النار، والجحيم، وسقر، وجهنم، والهاوية، والحافرة، ولظى، والحطمة. وأما قولهم: {تلك إذا كرة خاسرة} فقال محمد بن كعب: قالت قريش: لئن أحيانا الله بعد أن نموت لنخسرن. قال الله تعالى: {فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة} أي: فإنما هو أمر من الله لا مثنوية فيه ولا تأكيد، فإذا الناس قيام ينظرون، وهو أن يأمر تعالى إسرافيل فينفخ في الصور نفخة البعث، فإذا الأولون والآخرون قيام بين يدي الرب عز وجل ينظرون، كما قال: {يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا} [الإسراء: 52] وقال تعالى: {وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر} [القمر: 50] وقال تعالى: {وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب} [النحل: 77] . قال مجاهد: {فإنما هي زجرة واحدة} صيحة واحدة. وقال إبراهيم التيمي: أشد ما يكون الرب غضبا على خلقه يوم يبعثهم. وقال الحسن البصري: زجرة من الغضب. وقال أبو مالك، والربيع بن أنس: زجرة واحدة: هي النفخة الآخرة. وقوله: {فإذا هم بالساهرة} قال ابن عباس: {بالساهرة} الأرض كلها. وكذا قال سعيد بن جبير، وقتادة، وأبو صالح. وقال عكرمة، والحسن، والضحاك، وابن زيد: {بالساهرة} وجه الأرض. وقال مجاهد: كانوا بأسفلها فأخرجوا إلى أعلاها. قال: و {بالساهرة} المكان المستوي. وقال الثوري: {بالساهرة} أرض الشام، وقال عثمان بن أبي العاتكة: {بالساهرة} أرض بيت المقدس. وقال وهب بن منبه: {الساهرة} جبل إلى جانب بيت المقدس. وقال قتادة أيضا: {بالساهرة} جهنم. وهذه أقوال كلها غريبة، والصحيح أنها الأرض وجهها الأعلى. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا خزر بن المبارك الشيخ الصالح، حدثنا بشر بن السري، حدثنا مصعب بن ثابت، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي: {فإذا هم بالساهرة} قال: أرض بيضاء عفراء خالية كالخبزة النقي.

قسم V08/P313–V08/P315İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P313–V08/P315)
متن اصلى (AR)

وقال الربيع بن أنس: {فإذا هم بالساهرة} ويقول الله عز وجل: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار} [إبراهيم: 48] ، ويقول: {ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا} [طه: 105، 106] . وقال: {ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة} [الكهف: 47] : وبرزت الأرض التي عليها الجبال، وهي لا تعد من هذه الأرض، وهي أرض لم يعمل عليها خطيئة، ولم يهراق عليها دم. {هل أتاك حديث موسى } {إذ ناداه ربه بالوادي المقدس طوى اذهب إلى فرعون إنه طغى فقل هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى فأراه الآية الكبرى فكذب وعصى ثم أدبر يسعى فحشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى فأخذه الله نكال الآخرة والأولى إن في ذلك لعبرة لمن يخشى } يخبر تعالى رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم عن عبده ورسوله موسى، عليه السلام، أنه ابتعثه إلى فرعون، وأيده بالمعجزات، ومع هذا استمر على كفره وطغيانه، حتى أخذه الله أخذ عزيز مقتدر. وكذلك عاقبة من خالفك وكذب بما جئت به؛ ولهذا قال في آخر القصة: {إن في ذلك لعبرة لمن يخشى} فقوله: {هل أتاك حديث موسى} ؟ أي: هل سمعت بخبره؟ {إذ ناداه ربه} أي: كلمه نداء، {بالوادي المقدس} أي: المطهر، {طوى} وهو اسم الوادي على الصحيح، كما تقدم في سورة طه. فقال له: {اذهب إلى فرعون إنه طغى} أي: تجبر وتمرد وعتا، {فقل هل لك إلى أن تزكى} ؟ أي: قل له هل لك أن تجيب إلى طريقة ومسلك تزكى به، أي: تسلم وتطيع. {وأهديك إلى ربك} أي: أدلك إلى عبادة ربك، {فتخشى} أي: فيصير قلبك خاضعا له مطيعا خاشيا بعدما كان قاسيا خبيثا بعيدا من الخير. {فأراه الآية الكبرى} يعني: فأظهر له موسى مع هذه الدعوة الحق حجة قوية، ودليلا واضحا على صدق ما جاءه به من عند الله، {فكذب وعصى} أي: فكذب بالحق وخالف ما أمره به من الطاعة. وحاصله أنه كفر قلبه فلم ينفعل لموسى بباطنه ولا بظاهره، وعلمه بأن ما جاء به أنه حق لا يلزم منه أنه مؤمن به؛ لأن المعرفة علم القلب، والإيمان عمله، وهو الانقياد للحق والخضوع له. وقوله: {ثم أدبر يسعى} أي: في مقابلة الحق بالباطل، وهو جمعه السحرة ليقابلوا ما جاء به موسى، عليه السلام، من المعجزة الباهرة، {فحشر فنادى} أي: في قومه، {فقال أنا ربكم الأعلى} قال ابن عباس ومجاهد: وهذه الكلمة قالها فرعون بعد قوله: {ما علمت لكم من إله غيري} [القصص: 38] بأربعين سنة. قال الله تعالى: {فأخذه الله نكال الآخرة والأولى} أي: انتقم الله منه انتقاما جعله به عبرة ونكالا لأمثاله من المتمردين في الدنيا، {ويوم القيامة بئس الرفد المرفود} [هود: 99] ، كما قال تعالى: {وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون} [القصص: 41] . هذا هو الصحيح في معنى الآية، أن المراد بقوله: {نكال الآخرة والأولى} أي: الدنيا والآخرة، وقيل: المراد بذلك كلمتاه الأولى والثانية. وقيل: كفره وعصيانه. والصحيح الذي لا شك فيه الأول. وقوله: {إن في ذلك لعبرة لمن يخشى} أي: لمن يتعظ وينزجر. {أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها متاعا لكم ولأنعامكم } يقول تعالى محتجا على منكري البعث في إعادة الخلق بعد بدئه: {أأنتم} أيها الناس {أشد خلقا أم السماء} ؟ يعني: بل السماء أشد خلقا منكم، كما قال تعالى: {لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس} [غافر: 57] ، وقال: {أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم } [يس: 81] ، فقوله: {بناها} فسره بقوله: {رفع سمكها فسواها} أي: جعلها عالية البناء، بعيدة الفناء، مستوية الأرجاء، مكللة بالكواكب في الليلة الظلماء. وقوله: {وأغطش ليلها وأخرج ضحاها} أي: جعل ليلها مظلما أسود حالكا، ونهارها مضيئا مشرقا نيرا واضحا.

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

وقال الربيع بن أنس: {فإذا هم بالساهرة} ويقول الله عز وجل: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار} [إبراهيم: 48] ، ويقول: {ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا} [طه: 105، 106] . وقال: {ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة} [الكهف: 47] : وبرزت الأرض التي عليها الجبال، وهي لا تعد من هذه الأرض، وهي أرض لم يعمل عليها خطيئة، ولم يهراق عليها دم. {هل أتاك حديث موسى } {إذ ناداه ربه بالوادي المقدس طوى اذهب إلى فرعون إنه طغى فقل هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى فأراه الآية الكبرى فكذب وعصى ثم أدبر يسعى فحشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى فأخذه الله نكال الآخرة والأولى إن في ذلك لعبرة لمن يخشى } يخبر تعالى رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم عن عبده ورسوله موسى، عليه السلام، أنه ابتعثه إلى فرعون، وأيده بالمعجزات، ومع هذا استمر على كفره وطغيانه، حتى أخذه الله أخذ عزيز مقتدر. وكذلك عاقبة من خالفك وكذب بما جئت به؛ ولهذا قال في آخر القصة: {إن في ذلك لعبرة لمن يخشى} فقوله: {هل أتاك حديث موسى} ؟ أي: هل سمعت بخبره؟ {إذ ناداه ربه} أي: كلمه نداء، {بالوادي المقدس} أي: المطهر، {طوى} وهو اسم الوادي على الصحيح، كما تقدم في سورة طه. فقال له: {اذهب إلى فرعون إنه طغى} أي: تجبر وتمرد وعتا، {فقل هل لك إلى أن تزكى} ؟ أي: قل له هل لك أن تجيب إلى طريقة ومسلك تزكى به، أي: تسلم وتطيع. {وأهديك إلى ربك} أي: أدلك إلى عبادة ربك، {فتخشى} أي: فيصير قلبك خاضعا له مطيعا خاشيا بعدما كان قاسيا خبيثا بعيدا من الخير. {فأراه الآية الكبرى} يعني: فأظهر له موسى مع هذه الدعوة الحق حجة قوية، ودليلا واضحا على صدق ما جاءه به من عند الله، {فكذب وعصى} أي: فكذب بالحق وخالف ما أمره به من الطاعة. وحاصله أنه كفر قلبه فلم ينفعل لموسى بباطنه ولا بظاهره، وعلمه بأن ما جاء به أنه حق لا يلزم منه أنه مؤمن به؛ لأن المعرفة علم القلب، والإيمان عمله، وهو الانقياد للحق والخضوع له. وقوله: {ثم أدبر يسعى} أي: في مقابلة الحق بالباطل، وهو جمعه السحرة ليقابلوا ما جاء به موسى، عليه السلام، من المعجزة الباهرة، {فحشر فنادى} أي: في قومه، {فقال أنا ربكم الأعلى} قال ابن عباس ومجاهد: وهذه الكلمة قالها فرعون بعد قوله: {ما علمت لكم من إله غيري} [القصص: 38] بأربعين سنة. قال الله تعالى: {فأخذه الله نكال الآخرة والأولى} أي: انتقم الله منه انتقاما جعله به عبرة ونكالا لأمثاله من المتمردين في الدنيا، {ويوم القيامة بئس الرفد المرفود} [هود: 99] ، كما قال تعالى: {وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون} [القصص: 41] . هذا هو الصحيح في معنى الآية، أن المراد بقوله: {نكال الآخرة والأولى} أي: الدنيا والآخرة، وقيل: المراد بذلك كلمتاه الأولى والثانية. وقيل: كفره وعصيانه. والصحيح الذي لا شك فيه الأول. وقوله: {إن في ذلك لعبرة لمن يخشى} أي: لمن يتعظ وينزجر. {أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها متاعا لكم ولأنعامكم } يقول تعالى محتجا على منكري البعث في إعادة الخلق بعد بدئه: {أأنتم} أيها الناس {أشد خلقا أم السماء} ؟ يعني: بل السماء أشد خلقا منكم، كما قال تعالى: {لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس} [غافر: 57] ، وقال: {أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم } [يس: 81] ، فقوله: {بناها} فسره بقوله: {رفع سمكها فسواها} أي: جعلها عالية البناء، بعيدة الفناء، مستوية الأرجاء، مكللة بالكواكب في الليلة الظلماء. وقوله: {وأغطش ليلها وأخرج ضحاها} أي: جعل ليلها مظلما أسود حالكا، ونهارها مضيئا مشرقا نيرا واضحا.

قسم V08/P315–V08/P317İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P315–V08/P317)
متن اصلى (AR)

قال ابن عباس: أغطش ليلها: أظلمه. وكذا قال مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وجماعة كثيرون. {وأخرج ضحاها} أي: أنار نهارها. وقوله: {والأرض بعد ذلك دحاها} فسره بقوله: {أخرج منها ماءها ومرعاها} وقد تقدم في سورة "حم السجدة" أن الأرض خلقت قبل السماء، ولكن إنما دحيت بعد خلق السماء، بمعنى أنه أخرج ما كان فيها بالقوة إلى الفعل. وهذا معنى قول ابن عباس، وغير واحد، واختاره ابن جرير. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، حدثنا عبيد الله-يعني ابن عمرو-عن زيد بن أبي أنيسة، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {دحاها} ودحيها أن أخرج منها الماء والمرعى، وشقق [فيها] الأنهار، وجعل فيها الجبال والرمال والسبل والآكام، فذلك قوله: {والأرض بعد ذلك دحاها} وقد تقدم تقرير ذلك هنالك. وقوله: {والجبال أرساها} أي: قررها وأثبتها وأكدها في أماكنها، وهو الحكيم العليم، الرءوف بخلقه الرحيم. وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوام بن حوشب، عن سليمان بن أبي سليمان، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لما خلق الله الأرض جعلت تميد، فخلق الجبال فألقاها عليها، فاستقرت فتعجبت الملائكة من خلق الجبال فقالت: يا رب، فهل من خلقك شيء أشد من الجبال؟ قال نعم، الحديد. قالت: يا رب، فهل من خلقك شيء أشد من الحديد؟ قال: نعم، النار. قالت: يا رب، فهل من خلقك شيء أشد من النار؟ قال: نعم، الماء. قالت: يا رب، فهل من خلقك شيء أشد من الماء؟ قال: نعم، الريح. قالت: يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الريح؟ قال: نعم، ابن آدم، يتصدق بيمينه يخفيها من شماله" . وقال أبو جعفر بن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي قال: لما خلق الله الأرض قمصت وقالت: تخلق علي آدم وذريته، يلقون علي نتنهم ويعملون علي بالخطايا، فأرساها الله بالجبال، فمنها ما ترون، ومنها ما لا ترون، وكان أول قرار الأرض كلحم الجزور إذا نحر، يختلج لحمه. غريب . وقوله {متاعا لكم ولأنعامكم} أي: دحا الأرض فأنبع عيونها، وأظهر مكنونها، وأجرى أنهارها، وأنبت زروعها وأشجارها وثمارها، وثبت جبالها، لتستقر بأهلها ويقر قرارها، كل ذلك متاعا لخلقه ولما يحتاجون إليه من الأنعام التي يأكلونها ويركبونها مدة احتياجهم إليها في هذه الدار إلى أن ينتهي الأمد، وينقضي الأجل. {فإذا جاءت الطامة الكبرى يوم يتذكر الإنسان ما سعى وبرزت الجحيم لمن يرى فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى يسألونك عن الساعة أيان مرساها فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها إنما أنت منذر من يخشاها كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها } يقول تعالى: {فإذا جاءت الطامة الكبرى} وهو يوم القيامة. قاله ابن عباس، سميت بذلك لأنها تطم على كل أمر هائل مفظع، كما قال تعالى: {والساعة أدهى وأمر} [القمر: 46] . {يوم يتذكر الإنسان ما سعى} أي: حينئذ يتذكر ابن آدم جميع عمله خيره وشره، كما قال: {يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى} [الفجر: 23] . {وبرزت الجحيم لمن يرى} أي: أظهرت للناظرين فرآها الناس عيانا، {فأما من طغى} أي: تمرد وعتا، {وآثر الحياة الدنيا} أي: قدمها على أمر دينه وأخراه، {فإن الجحيم هي المأوى} أي: فإن مصيره إلى الجحيم وإن مطعمه من الزقوم، ومشربه من الحميم. {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى} أي: خاف القيام بين يدي الله عز وجل، وخاف حكم الله فيه، ونهى نفسه عن هواها، وردها إلى طاعة مولاها {فإن الجنة هي المأوى} أي: منقلبه ومصيره ومرجعه إلى الجنة الفيحاء.

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

قال ابن عباس: أغطش ليلها: أظلمه. وكذا قال مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وجماعة كثيرون. {وأخرج ضحاها} أي: أنار نهارها. وقوله: {والأرض بعد ذلك دحاها} فسره بقوله: {أخرج منها ماءها ومرعاها} وقد تقدم في سورة "حم السجدة" أن الأرض خلقت قبل السماء، ولكن إنما دحيت بعد خلق السماء، بمعنى أنه أخرج ما كان فيها بالقوة إلى الفعل. وهذا معنى قول ابن عباس، وغير واحد، واختاره ابن جرير. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، حدثنا عبيد الله-يعني ابن عمرو-عن زيد بن أبي أنيسة، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {دحاها} ودحيها أن أخرج منها الماء والمرعى، وشقق [فيها] الأنهار، وجعل فيها الجبال والرمال والسبل والآكام، فذلك قوله: {والأرض بعد ذلك دحاها} وقد تقدم تقرير ذلك هنالك. وقوله: {والجبال أرساها} أي: قررها وأثبتها وأكدها في أماكنها، وهو الحكيم العليم، الرءوف بخلقه الرحيم. وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوام بن حوشب، عن سليمان بن أبي سليمان، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لما خلق الله الأرض جعلت تميد، فخلق الجبال فألقاها عليها، فاستقرت فتعجبت الملائكة من خلق الجبال فقالت: يا رب، فهل من خلقك شيء أشد من الجبال؟ قال نعم، الحديد. قالت: يا رب، فهل من خلقك شيء أشد من الحديد؟ قال: نعم، النار. قالت: يا رب، فهل من خلقك شيء أشد من النار؟ قال: نعم، الماء. قالت: يا رب، فهل من خلقك شيء أشد من الماء؟ قال: نعم، الريح. قالت: يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الريح؟ قال: نعم، ابن آدم، يتصدق بيمينه يخفيها من شماله" . وقال أبو جعفر بن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي قال: لما خلق الله الأرض قمصت وقالت: تخلق علي آدم وذريته، يلقون علي نتنهم ويعملون علي بالخطايا، فأرساها الله بالجبال، فمنها ما ترون، ومنها ما لا ترون، وكان أول قرار الأرض كلحم الجزور إذا نحر، يختلج لحمه. غريب . وقوله {متاعا لكم ولأنعامكم} أي: دحا الأرض فأنبع عيونها، وأظهر مكنونها، وأجرى أنهارها، وأنبت زروعها وأشجارها وثمارها، وثبت جبالها، لتستقر بأهلها ويقر قرارها، كل ذلك متاعا لخلقه ولما يحتاجون إليه من الأنعام التي يأكلونها ويركبونها مدة احتياجهم إليها في هذه الدار إلى أن ينتهي الأمد، وينقضي الأجل. {فإذا جاءت الطامة الكبرى يوم يتذكر الإنسان ما سعى وبرزت الجحيم لمن يرى فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى يسألونك عن الساعة أيان مرساها فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها إنما أنت منذر من يخشاها كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها } يقول تعالى: {فإذا جاءت الطامة الكبرى} وهو يوم القيامة. قاله ابن عباس، سميت بذلك لأنها تطم على كل أمر هائل مفظع، كما قال تعالى: {والساعة أدهى وأمر} [القمر: 46] . {يوم يتذكر الإنسان ما سعى} أي: حينئذ يتذكر ابن آدم جميع عمله خيره وشره، كما قال: {يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى} [الفجر: 23] . {وبرزت الجحيم لمن يرى} أي: أظهرت للناظرين فرآها الناس عيانا، {فأما من طغى} أي: تمرد وعتا، {وآثر الحياة الدنيا} أي: قدمها على أمر دينه وأخراه، {فإن الجحيم هي المأوى} أي: فإن مصيره إلى الجحيم وإن مطعمه من الزقوم، ومشربه من الحميم. {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى} أي: خاف القيام بين يدي الله عز وجل، وخاف حكم الله فيه، ونهى نفسه عن هواها، وردها إلى طاعة مولاها {فإن الجنة هي المأوى} أي: منقلبه ومصيره ومرجعه إلى الجنة الفيحاء.

قسم V08/P317–V08/P319İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P317–V08/P319)
متن اصلى (AR)

ثم قال تعالى: {يسألونك عن الساعة أيان مرساها فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها} أي: ليس علمها إليك ولا إلى أحد من الخلق، بل مردها ومرجعها إلى الله عز وجل، فهو الذي يعلم وقتها على التعيين، {ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله} [الأعراف: 187] ، وقال هاهنا: {إلى ربك منتهاها} ولهذا لما سأل جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وقت الساعة قال: "ما المسئول عنها بأعلم من السائل". . وقوله {إنما أنت منذر من يخشاها} أي: إنما بعثتك لتنذر الناس وتحذرهم من بأس الله وعذابه ، فمن خشي الله وخاف مقامه ووعيده، اتبعك فأفلح وأنجح، والخيبة والخسار على من كذبك وخالفك. وقوله: {كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها} أي: إذا قاموا من قبورهم إلى المحشر يستقصرون مدة الحياة الدنيا، حتى كأنها عندهم كانت عشية من يوم أو ضحى من يوم. قال جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس: {كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها} أما عشية: فما بين الظهر إلى غروب الشمس، {أو ضحاها} ما بين طلوع الشمس إلى نصف النهار. وقال قتادة: وقت الدنيا في أعين القوم حين عاينوا الآخرة. [آخر تفسير سورة "النازعات"] [ولله الحمد والمنة] تفسير سورة عبس وهي مكية. بسم الله الرحمن الرحيم {عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى أما من استغنى فأنت له تصدى وما عليك ألا يزكى وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى كلا إنها تذكرة فمن شاء ذكره في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة كرام بررة } ذكر غير واحد من المفسرين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوما يخاطب بعض عظماء قريش، وقد طمع في إسلامه، فبينما هو يخاطبه ويناجيه إذ أقبل ابن أم مكتوم-وكان ممن أسلم قديما-فجعل يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء ويلح عليه، وود النبي صلى الله عليه وسلم أن لو كف ساعته تلك ليتمكن من مخاطبة ذلك الرجل؛ طمعا ورغبة في هدايته. وعبس في وجه ابن أم مكتوم وأعرض عنه، وأقبل على الآخر، فأنزل الله عز وجل: (عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى) ؟ أي: يحصل له زكاة وطهارة في نفسه. (أو يذكر فتنفعه الذكرى) أي: يحصل له اتعاظ وانزجار عن المحارم، (أما من استغنى فأنت له تصدى) أي: أما الغني فأنت تتعرض له لعله يهتدي، (وما عليك ألا يزكى) ؟ أي: ما أنت بمطالب به إذا لم يحصل له زكاة. (وأما من جاءك يسعى وهو يخشى) أي: يقصدك ويؤمك ليهتدي بما تقول له، (فأنت عنه تلهى) أي: تتشاغل. ومن هاهنا أمر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم ألا يخص بالإنذار أحدا، بل يساوي فيه بين الشريف والضعيف، والفقير والغني، والسادة والعبيد، والرجال والنساء، والصغار والكبار. ثم الله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة. قال الحافظ أبو يعلى في مسنده: حدثنا محمد-هو ابن مهدي-حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة [عن أنس] في قوله: (عبس وتولى) جاء ابن أم مكتوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يكلم أبي بن خلف، فأعرض عنه، فأنزل الله: (عبس وتولى أن جاءه الأعمى) فكان النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يكرمه. قال قتادة: وأخبرني أنس بن مالك قال: رأيته يوم القادسية وعليه درع ومعه راية سوداء- يعني ابن أم مكتوم .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

ثم قال تعالى: {يسألونك عن الساعة أيان مرساها فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها} أي: ليس علمها إليك ولا إلى أحد من الخلق، بل مردها ومرجعها إلى الله عز وجل، فهو الذي يعلم وقتها على التعيين، {ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله} [الأعراف: 187] ، وقال هاهنا: {إلى ربك منتهاها} ولهذا لما سأل جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وقت الساعة قال: "ما المسئول عنها بأعلم من السائل". . وقوله {إنما أنت منذر من يخشاها} أي: إنما بعثتك لتنذر الناس وتحذرهم من بأس الله وعذابه ، فمن خشي الله وخاف مقامه ووعيده، اتبعك فأفلح وأنجح، والخيبة والخسار على من كذبك وخالفك. وقوله: {كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها} أي: إذا قاموا من قبورهم إلى المحشر يستقصرون مدة الحياة الدنيا، حتى كأنها عندهم كانت عشية من يوم أو ضحى من يوم. قال جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس: {كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها} أما عشية: فما بين الظهر إلى غروب الشمس، {أو ضحاها} ما بين طلوع الشمس إلى نصف النهار. وقال قتادة: وقت الدنيا في أعين القوم حين عاينوا الآخرة. [آخر تفسير سورة "النازعات"] [ولله الحمد والمنة] تفسير سورة عبس وهي مكية. بسم الله الرحمن الرحيم {عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى أما من استغنى فأنت له تصدى وما عليك ألا يزكى وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى كلا إنها تذكرة فمن شاء ذكره في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة كرام بررة } ذكر غير واحد من المفسرين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوما يخاطب بعض عظماء قريش، وقد طمع في إسلامه، فبينما هو يخاطبه ويناجيه إذ أقبل ابن أم مكتوم-وكان ممن أسلم قديما-فجعل يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء ويلح عليه، وود النبي صلى الله عليه وسلم أن لو كف ساعته تلك ليتمكن من مخاطبة ذلك الرجل؛ طمعا ورغبة في هدايته. وعبس في وجه ابن أم مكتوم وأعرض عنه، وأقبل على الآخر، فأنزل الله عز وجل: (عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى) ؟ أي: يحصل له زكاة وطهارة في نفسه. (أو يذكر فتنفعه الذكرى) أي: يحصل له اتعاظ وانزجار عن المحارم، (أما من استغنى فأنت له تصدى) أي: أما الغني فأنت تتعرض له لعله يهتدي، (وما عليك ألا يزكى) ؟ أي: ما أنت بمطالب به إذا لم يحصل له زكاة. (وأما من جاءك يسعى وهو يخشى) أي: يقصدك ويؤمك ليهتدي بما تقول له، (فأنت عنه تلهى) أي: تتشاغل. ومن هاهنا أمر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم ألا يخص بالإنذار أحدا، بل يساوي فيه بين الشريف والضعيف، والفقير والغني، والسادة والعبيد، والرجال والنساء، والصغار والكبار. ثم الله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة. قال الحافظ أبو يعلى في مسنده: حدثنا محمد-هو ابن مهدي-حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة [عن أنس] في قوله: (عبس وتولى) جاء ابن أم مكتوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يكلم أبي بن خلف، فأعرض عنه، فأنزل الله: (عبس وتولى أن جاءه الأعمى) فكان النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يكرمه. قال قتادة: وأخبرني أنس بن مالك قال: رأيته يوم القادسية وعليه درع ومعه راية سوداء- يعني ابن أم مكتوم .

%0
10 قسم

سؤاللر